الخميس 26 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

نائب جامعة الأزهر: الصرح العظيم منارة علم وحصن اعتدال وضمير الأمة

د.سيد بكري نائب رئيس
د.سيد بكري نائب رئيس جامعة الأزهر

أكد الدكتور سيد بكري، نائب رئيس جامعة الأزهر، أن الأزهر لم يكن يومًا مجرد مسجد تُقام فيه الصلوات، بل كان قلبًا نابضًا للأمة، وعقلًا مفكرًا لها، ومنارة تهدي السائرين في أزمنة الاضطراب، وذلك في إطار ذكرى تأسيس الجامع الأزهر ١٠٨٦، حيث تتجدد معاني الرسوخ والامتداد في مسيرة الأزهر الشريف، بوصفه صرحًا علميًّا ظل عبر القرون سندًا للدين، وحارسًا للهوية، ودرعًا للأمة في مواجهة الغلو والانحراف. 

 


الأزهر.. حصن الاعتدال عبر العصور


وأوضح أن الأزهر منذ نشأته شاء الله له أن يكون حصن الاعتدال، ومأوى العلماء، ومركز إشعاع حضاري لا ينطفئ، فقد حفظ للإسلام وسطيته، وكان صوت الحكمة حين ارتفعت أصوات الغلو، وميزان الاعتدال حين اضطربت الموازين، فلم ينحز إلى إفراط أو تفريط، بل ظل ثابتًا على منهج الرحمة والعلم والفهم الرشيد للنصوص، جامعًا بين الأصالة والمعاصرة، وبين الثوابت ومتطلبات العصر.

 


كعبة العلم وسفير السلام


ولفت إلى أن الأزهر لم يكن جامعة بالمعنى التقليدي فحسب، بل أصبح بحق قبلةً للعلم، يفد إليه طلاب المعرفة من مشارق الأرض ومغاربها، يطلبون العلم كما يطلبون نور البصيرة، ويتزودون بالمعارف كما يتزودون بالقيم والأخلاق.


وشدد بكري أن من رحابه خرج العلماء والقضاة والمفكرون والدعاة الذين حملوا رسالة الإسلام السمحة إلى العالم، حتى غدا الأزهر سفيرًا للسلام الإنساني، ومؤسسةً تُعلي من قيمة التعايش والحوار، قبل أن يكون مؤسسة تعليمية تمنح الدرجات العلمية.

 


الأزهر.. مدرسة علم وحياة


وفي بُعدٍ شخصي يعكس عمق الانتماء، يشير د. سيد بكري إلى أن الانتساب إلى الأزهر شرف ومسؤولية؛ فهو مدرسة علمٍ وحياة، ومصنع وعيٍ وفكر، ومنه يتعلم أبناؤه أن العلم رسالة، وأن العالم أمانة، وأن خدمة الوطن والدين تكليف قبل أن تكون تشريفًا.


ويمتد أثر الأزهر، وفق رأيه، إلى ما هو أبعد من حدود الفرد، ليصنع أجيالًا تتشكل هويتها على قيم الاعتدال والانتماء، ويغرس في أبنائه روح الوسطية التي تميز مسيرته عبر العصور.

 


ذاكرة الأمة وضميرها الحي


وأشار إلى أن الأزهر ليس مؤسسة تعليمية فحسب، بل هو ذاكرة الأمة وضميرها الحي؛ فإذا اشتدت الأزمات لجأت إليه، وإذا التبست المفاهيم احتكمت إلى علمائه، وإذا اضطرب العالم بقي شاهدًا على أن الإسلام دين علم ورحمة وتعايش وسلام.
 

وفي ذكرى تأسيسه، يتجدد العهد أن يبقى الأزهر قويًا بعلمائه، شامخًا برسالته، حاضرًا في وجدان الأمة، حارسًا لوسطيتها، ومدافعًا عن إنسانيتها.


وهكذا تمضي مسيرة الأزهر في عامها الـ1087، ثابتة على منهج العلم والاعتدال، ممتدة الأثر في بناء الإنسان، ومضيئة في سماء الأمة كمنارة لا تنطفئ.

تم نسخ الرابط