دليل مائدة رمضان الآمنة.. نصائح لتجنب التسمم الغذائي
كشف المركز القومي للبحوث عن دليل مائدة شهر رمضان الآمنة والخالية من المخاطر الصحية والتسمم الغذائي، حيث قالت د.مي مصطفى عامر أستاذ مساعد سموم وملوثات الغذاء بالمركز إن أنماط استهلاك الغذاء تتغير بشكل واضح خلال شهر رمضان الكريم، فتنتقل الوجبات من توزيعها المعتاد على مدار اليوم إلى استهلاك مكثف خلال فترة زمنية محدودة بين الإفطار والسحور، ومع هذا التحول تزداد كميات الطعام المعدة يوميا ، كما تصبح ممارسات التخزين وإعادة الاستخدام جزءا أساسيا من الروتين المنزلي.
وتضيف أنه على الرغم من الأجواء الاجتماعية والروحانية التي تميز المائدة الرمضانية، فإن هذه التغيرات قد ترتبط بمخاطر صحية غير مرئية إذا لم يتم التعامل مع الطعام وفق أسس علمية سليمة، مشيرة إلى أن الخطر لا يرتبط غالبا بنوع الطعام بقدر ما يرتبط بطريقة تحضيره، وتخزينه، والتعامل معه بعد الطهي، لذا يعد التحكم في عاملين رئيسيين ، هما الوقت ودرجة الحرارة، حجر الأساس للوقاية من التلوث الميكروبي.
التحكم في الوقت ودرجة الحرارة
وتوضح أنه خلال شهر رمضان، من الشائع ترك الطعام المطهو على المائدة لفترات طويلة بعد الإفطار، أو حفظه داخل الثلاجة في أوعية كبيرة دون تبريد سريع، مما يسمح ببقائه دافئاً لفترة كافية لنمو الميكروبات، وهما من الأسباب الشائعة لحالات التسمم الغذائي المنزلي، ولتقليل هذه المخاطر، ينصح بتبريد الطعام خلال ساعتين من الطهي، أو خلال ساعة واحدة في الأجواء الحارة، مع تقسيم الكميات الكبيرة إلى أوعية صغيرة لتسريع فقدان الحرارة، والحفاظ على درجة حرارة الثلاجة عند أربع درجات مئوية أو أقل، والمجمد (الفريزر) عند ثماني عشرة درجة مئوية تحت الصفر.
التبريد الفوري للمشروبات الرمضانية
وفيما يتعلق بالمشروبات الرمضانية التقليدية مثل التمر هندي والخروب وقمر الدين، قالت د.مي مصطفى إن محتواها المرتفع من الماء والسكريات يجعلها بيئة مناسبة لنمو البكتيريا والخمائر إذا تُركت في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، لذلك يُنصح باستخدام مياة صالحة للشرب، والتبريد الفوري بعد التحضير، واستهلاك هذه المشروبات خلال فترة لا تتجاوز 24 إلى 48 ساعة.
تجنب تخزين المكسرات لفترات طويلة
ولفتت إلى أنه مع زيادة استهلاك المكسرات والتمور والحبوب خلال رمضان، تبرز أهمية الانتباه إلى مخاطر السموم الفطرية، وهي مركبات سامة تُنتجها بعض أنواع الفطريات عند توافر ظروف الرطوبة والحرارة غير المناسبة أثناء التخزين أو النقل.
وتُعد الأفلاتوكسينات من أخطر هذه السموم وأكثرها شيوعاً في المكسرات والفول السوداني والتوابل والتمور.
وتعتمد الوقاية على اختيار منتجات عالية الجودة من مصادر موثوقة، وتجنب تخزينها لفترات طويلة، مع حفظ المكسرات والبذور في أوعية محكمة داخل أماكن جافة وباردة أو داخل الثلاجة عند الحاجة، كما يُنصح بالتخلص من أي منتجات يظهر عليها تغير في اللون أو الطعم أو الرائحة، وبالنسبة للتمور يُفضل غسلها قبل الاستهلاك مباشرة لإزالة الأتربة والملوثات السطحية.
الفصل بين الأطعمة النية والمطهية
ومن المخاطر الشائعة أيضاً ما يُعرف بالتلوث المتبادل، والذي يحدث نتيجة إنتقال الميكروبات من اللحوم أو الدواجن النيئة إلى الأطعمة الجاهزة للأكل عبر الأدوات أو الأسطح أو الأيدي، خاصة مع زيادة وتيرة التحضير قبل موعد الإفطار.
ويمكن الحد من ذلك من خلال الفصل التام بين الأغذية النيئة والمطهية، واستخدام أدوات تقطيع منفصلة، والحرص على غسل اليدين جيداً بالماء والصابون بعد التعامل مع اللحوم النيئة.
المائدة الآمنة ليست رفاهية
وأخيرا، شددت على أن إدارة سلامة الغذاء في رمضان لا تتطلب إجراءات معقدة، بل تعتمد على وعي بسيط قائم على ضبط الوقت ودرجة الحرارة، ومنع التلوث المتبادل، والتخزين السليم للأغذية الحساسة، والانتباه لمخاطر السموم الفطرية في الأغذية الجافة والمخزنة. فالمائدة الآمنة ليست رفاهية، وإنما عنصر أساسي لصيام صحي وطاقة متوازنة، بما يضمن أن يمر الشهر الكريم في أجواء من الصحة والطمأنينة.






