rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

صدمة التضخم العالمية المحتملة بسبب حرب إيران تهدد تعافي الاقتصاد العالمي

بوابة روز اليوسف

حذّر اقتصاديون وبنوك مركزية من أن الصدمة التضخمية التي قد تنتج عن الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران ستعرقل تعافي الاقتصاد العالمي الهش الذي كان يُتوقع أن يتسارع خلال العام الجاري.

 

ومع ارتفاع أسعار النفط والغاز، رغم تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحماية ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الشحن في العالم، يرى خبراء أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يدفع الأسعار الاستهلاكية للارتفاع عالميًا ويجبر المؤسسات الاقتصادية على تعديل توقعات النمو لهذا العام، بحسب ما ذكرته صحيفة "الجارديان" البريطانية.

 

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا إن ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 10% واستمرارها عند هذا المستوى لمدة عام قد يرفع التضخم العالمي بنحو 0.4 نقطة مئوية، ويخفض النمو الاقتصادي العالمي بنحو 0.1 إلى 0.2 نقطة مئوية، مضيفة أن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة ملحوظة على الصمود رغم الصدمات المتتالية، مشيرة إلى أن معدل النمو العالمي ما يزال عند نحو 3.3%.

 

ويرى بعض الاقتصاديين أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل، رغم تأثيره الكبير على الأسر والشركات، قد يكون مجرد جزء من المشكلة إذا أدت الضربات الأمريكية-الإسرائيلية لإيران إلى اضطرابات أوسع في الأسواق المالية.

 

وقال خبير الاقتصاد البريطاني جيم أونيل إن الحرب بدأت في وقت لا يتمتع فيه الاقتصاد العالمي بالاستقرار الكامل، مشيرًا إلى أن الأسواق كانت بالفعل قلقة بشأن تقييمات أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وتأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على التجارة العالمية، مضيفًا أن بعض دول الخليج قد ترى في الولايات المتحدة شريكًا غير موثوق به، ما قد يدفعها إلى تعزيز علاقاتها مع قوى اقتصادية مثل الصين والهند والبرازيل.

 

ويمر نحو 20% من إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز. 

 

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن انخفاض المعروض العالمي من النفط بنسبة 1% يؤدي عادة إلى ارتفاع الأسعار بنحو 4%، وبناءً على ذلك، فإن إغلاق المضيق لعدة أشهر قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 80% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، ليصل سعر البرميل إلى نحو 108 دولارات.

 

ومن المتوقع أن يكون التأثير الاقتصادي أكبر في أوروبا والمملكة المتحدة بسبب اعتمادها الأكبر على واردات الطاقة، حيث توقعت مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس" البريطانية أن يرتفع التضخم في المملكة المتحدة ومنطقة اليورو بنهاية العام بنحو 0.5 إلى 0.6 نقطة مئوية مقارنة بالتوقعات السابقة.

 

وأشار المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية في بريطانيا إلى أن النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة ومنطقة اليورو قد ينخفض بنحو 0.2 نقطة مئوية هذا العام إذا استمرت تداعيات الصراع.

 

وفي بريطانيا، قد يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي من 1.1% إلى نحو 0.9%، بينما قد ينخفض النمو في منطقة اليورو من 1.2% إلى 1%، كما ارتفعت أسعار الوقود في المملكة المتحدة منذ بداية الصراع، إذ ارتفع سعر الديزل بنحو 5 بنسات ليصل إلى 147 بنسًا للتر، بينما ارتفع سعر البنزين بنحو 3 بنسات إلى متوسط 136 بنسًا للتر.

 

وفي الولايات المتحدة، لم تتغير توقعات النمو الاقتصادي كثيرًا حتى الآن، إذ يتوقع الاقتصاديون نمو الاقتصاد بنسبة 2.2% هذا العام، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يعوضه تحسن أرباح شركات النفط والغاز الأمريكية التي تستفيد من ارتفاع الأسعار، لكن المستهلكين الأمريكيين بدأوا بالفعل يشعرون بتأثير ارتفاع الأسعار، بعد صعود سعر خام برنت بنحو 17%، وهو ما انعكس سريعًا على أسعار الوقود، حيث ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة بنحو 15 سنتًا للجالون منذ بداية الحرب.

 

وتأتي هذه الزيادات في وقت تعاني فيه الأسر بالفعل من ارتفاع تكاليف المعيشة، وهي قضية سياسية حساسة في كل من بريطانيا والولايات المتحدة، حيث أظهرت استطلاعات رسمية أن 88% من البريطانيين يرون أن تكلفة المعيشة هي القضية الأكثر أهمية التي تواجه البلاد، فيما أظهر استطلاع حديث في الولايات المتحدة أن نحو 42% من الأمريكيين يعتقدون أن الوضع الاقتصادي سيئ.

 

وتضع هذه التطورات البنوك المركزية أمام معضلة صعبة وتساؤل ما إذا كان من المفترض أن ترفع أسعار الفائدة لكبح التضخم أم تخفضها لدعم النمو الاقتصادي.

 

وفي بريطانيا، قال عضو لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا آلان تايلور إن رفع أسعار الفائدة لمواجهة صدمة أسعار الطاقة المستوردة قد لا يكون الخيار المناسب، مشيرًا إلى أن تكاليف الاقتراض المرتفعة قد تزيد الأوضاع الاقتصادية سوءًا عبر تقليص الاستثمار ورفع معدلات البطالة، لكن بعض الخبراء يرون أن البنوك المركزية قد تتردد في تجاهل ارتفاع التضخم هذه المرة، بعد أن تأخرت في التحرك عقب ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء بعد الحرب في أوكرانيا.

 

ويتوقع بعض خبراء الاقتصاد أن يبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة عند 3.75% خلال اجتماعه المقبل وربما حتى نهاية العام إذا استمر الصراع، وفي الوقت نفسه بدأت بعض البنوك البريطانية بالفعل رفع أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري، ما يزيد الضغوط على الأسر التي تواجه بالفعل مستويات معيشة مرتفعة.

تم نسخ الرابط