بالتزامن مع افتتاح حرمها الجامعي الجديد بمدينة برج العرب..
جامعة سنجور تواصل ترسيخ مكانتها كمنصة دولية لإعداد الكفاءات الإفريقية ودعم التنمية
تدخل جامعة سنجور مرحلة جديدة من مسيرتها الأكاديمية والدولية، بالتزامن مع افتتاح حرمها الجامعي الجديد بمدينة برج العرب بالإسكندرية، في خطوة تُعد من أبرز التحولات الاستراتيجية في تاريخ المؤسسة منذ تأسيسها قبل أكثر من 35 عامًا.
وتُعد جامعة سنجور إحدى المؤسسات التابعة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية، كما تُصنف ضمن المشغلين المباشرين الأربعة للمنظمة، حيث تتمثل رسالتها الأساسية في إعداد كوادر إفريقية قادرة على الإبداع وصناعة القرار والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة داخل القارة الإفريقية وهايتي، إلى جانب ترسيخ التعاون الأكاديمي والثقافي بين الدول الناطقة بالفرنسية.
مسار تاريخي بدأ من قمة داكار
تعود فكرة إنشاء الجامعة إلى قمة رؤساء الدول والحكومات الناطقة بالفرنسية التي انعقدت في العاصمة السنغالية داكار في مايو 1989، حيث تم اعتماد مشروع إنشاء جامعة فرنكوفونية تُعنى بخدمة التنمية الإفريقية.
وفي الرابع من نوفمبر عام 1990، افتُتحت الجامعة رسميًا بحضور عدد من رؤساء الدول، من بينهم رؤساء فرنسا والسنغال وزائير – جمهورية الكونغو الديمقراطية حاليًا – إلى جانب ولي العهد البلجيكي الأمير فيليب، وبمشاركة الرئيس المصري والرئيس السنغالي الأسبق ليوبولد سيدار سنجور، الذي حملت الجامعة اسمه تقديرًا لدوره في دعم الفرانكوفونية وتعزيز التعاون الثقافي الإفريقي.
ويعود الفضل في تأسيس المشروع إلى عدد من الشخصيات الدولية البارزة، من بينهم بطرس بطرس غالي، وموريس دريون، ورينيه جان دوبوي، الذين أسهموا في تحويل فكرة الجامعة إلى مؤسسة أكاديمية دولية ذات بعد استراتيجي.
مؤسسة دولية ذات وضع قانوني مستقل
أُنشئت الجامعة بموجب قرار صادر عن القمة الفرنكوفونية، ما منحها وضعًا دوليًا مستقلًا، وتم الاعتراف بهذا الوضع داخل مصر من خلال قرار جمهوري نُشر في الجريدة الرسمية عام 1990، إلى جانب توقيع اتفاقية مقر الجامعة على الأراضي المصرية.
ويقود الجامعة حاليًا المدير التنفيذي البروفيسور تييري فيرديل، بينما يترأس مجلس إدارتها الدكتور هاني هلال، وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق في مصر.
وتحظى الجامعة بدعم وتمويل من عدة دول وحكومات مانحة، أبرزها فرنسا، وكندا، وسويسرا، وكيبيك، والاتحاد الفيدرالي والونيا-بروكسل، إلى جانب جمهورية مصر العربية التي تستضيف مقر الجامعة.
وتُساهم هذه الجهات مجتمعة بما يقارب 60% من ميزانية الجامعة السنوية.
أكثر من 35 عامًا في خدمة القارة الإفريقية
على مدار أكثر من ثلاثة عقود، رسخت جامعة سنجور مكانتها كمؤسسة مرجعية لتكوين الكوادر الإفريقية، حيث استقبلت طلابًا من مختلف الدول الإفريقية الناطقة بالفرنسية، إلى جانب طلاب من دول أخرى مثل ألمانيا وبلجيكا وبلغاريا وكمبوديا وفرنسا ولبنان ورومانيا وأوكرانيا وفيتنام.
وتعتمد الجامعة على نموذج أكاديمي يجمع بين التعليم النظري والتطبيق العملي، من خلال شبكة أكاديمية تضم نحو 150 أستاذًا وخبيرًا دوليًا من الجامعات والمؤسسات المختلفة، مع الاهتمام بالتنوع وتمكين المرأة داخل العملية التعليمية، حيث تضمن الجامعة حدًا أدنى لا يقل عن 30% من النساء ضمن هيئة التدريس.
برامج أكاديمية متخصصة تستجيب لاحتياجات إفريقيا
في مقرها الجديد بمدينة برج العرب، تقدم الجامعة تسعة برامج ماجستير متخصصة تشمل:
- إدارة التراث الثقافي
- إدارة المؤسسات الثقافية
- إدارة المحميات الطبيعية والتنوع البيولوجي
- إدارة البيئة
- الحوكمة والإدارة العامة
- إدارة المشاريع
- التغذية الدولية
- الصحة العامة الدولية
- إدارة المخاطر والأزمات الشاملة
وتهدف هذه البرامج إلى إعداد كوادر تمتلك المهارات الفكرية والمهنية القادرة على قيادة المؤسسات والمشروعات التنموية داخل إفريقيا.
كما يرتكز النظام التعليمي على قاعدة مشتركة من المعارف والمهارات تُدرّس لجميع الطلبة، بهدف بناء ثقافة أكاديمية موحدة، قبل الانتقال إلى التخصصات الدقيقة في السنة الثانية من الدراسة.
نموذج تعليمي قائم على التجربة والتأهيل المهني
تعتمد الجامعة على نموذج “التعليم النشط”، حيث يُعد الطالب محور العملية التعليمية، من خلال الاعتماد على دراسات الحالة، والمحاكاة التطبيقية، والتدريبات العملية، والمشروعات الجماعية.
كما يتضمن كل برنامج مشروعًا أكاديميًا في كل فصل دراسي، إضافة إلى “أسبوع الاندماج المهني”، الذي يزور خلاله الطلبة المؤسسات والشركات المرتبطة بمجالات دراستهم، بما يعزز الربط بين الجانب النظري والتطبيقي.
ويركز النموذج التعليمي كذلك على تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين، مثل التفكير النقدي، والعمل الجماعي، والتواصل، والإبداع، والمهارات الرقمية، والقدرة على التكيف مع التحولات المتسارعة في سوق العمل.
شروط القبول والمنح الدراسية
تشترط الجامعة حصول المتقدم على شهادة الليسانس أو البكالوريوس كحد أدنى، إلى جانب خبرة مهنية لا تقل عن عام واحد، بينما يُشترط ألا يتجاوز عمر المتقدم للمنحة الدراسية 36 عامًا.
وتستقبل الجامعة نحو 100 طالب ممول بمنح دراسية كاملة في كل دفعة، برسوم تسجيل سنوية تبلغ 400 يورو، إلى جانب استقبال طلاب غير ممولين ضمن برامج الماجستير برسوم دراسية سنوية تصل إلى 3700 يورو.
كما يحصل جميع الطلاب، سواء الممولين أو غير الممولين، على نفس الخدمات الأكاديمية والمزايا التعليمية، بما يضمن مبدأ تكافؤ الفرص.
وتحظى شهادات الجامعة باعتراف المجلس الأعلى للجامعات في مصر، إضافة إلى اعتمادها من المجلس الإفريقي والملغاشي للتعليم العالي، وفق نظام LMD الأوروبي.
التنمية المستدامة في صميم العملية التعليمية
تولي الجامعة اهتمامًا كبيرًا بأهداف التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، حيث تدمج مفاهيم الاستدامة والعمل المناخي والمسؤولية الاجتماعية داخل برامجها الأكاديمية وأنشطتها البحثية.
كما تنظم الجامعة ملتقيات علمية ومشروعات بحثية تطبيقية مرتبطة بقضايا التنمية الإفريقية، إلى جانب دعم الأنشطة الطلابية المرتبطة بالاستدامة، والحصول على وسام PRME Chapter Africa التابع للأمم المتحدة.
واعتمدت الجامعة كذلك أداة TASK لتقييم معارف الطلبة في مجال الاستدامة، من خلال اختبارات وأنشطة توعوية وورش عمل تعليمية.
إطلاق مدرسة دكتورالية متعددة التخصصات
في إطار توسعها الأكاديمي، أطلقت الجامعة عام 2022 مدرسة دكتورالية متعددة التخصصات، بهدف دعم البحث العلمي المرتبط بقضايا التنمية الإفريقية وتعزيز الإنتاج البحثي داخل القارة.
وتضم المدرسة حاليًا 19 طالب دكتوراه، تستعد أول دفعة منهم لمناقشة رسائلها العلمية قريبًا.
شبكة فروع تمتد عبر 17 دولة
منذ عام 2012، توسعت الجامعة في إنشاء شراكات أكاديمية داخل إفريقيا وخارجها فيما يُعرف بـ«حُرُم سنجور»، التي تنتشر حاليًا في 17 دولة، من بينها المغرب، وتونس، والسنغال، والكاميرون، وتشاد، ومدغشقر، وفيتنام.
وتستقبل هذه الفروع نحو 500 دارس سنويًا ضمن برامج الماجستير الموجهة للكوادر العاملة، بالتعاون مع أكثر من 50 مؤسسة شريكة.
ويشرف على هذه البرامج ما يقارب 200 أستاذ وخبير دولي من إفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.
مشروعات دولية ومبادرات تنموية
تنفذ الجامعة عددًا من المشروعات الدولية في مجالات التنمية وريادة الأعمال والصناعات الثقافية والإبداعية.
ومن أبرز هذه المشروعات مشروع Transform’Action Africa المدعوم من الوكالة الفرنسية للتنمية، والذي يستهدف تدريب حاملي مشروعات التحول داخل المؤسسات الإفريقية من خلال برنامج تدريبي يمتد لثمانية أشهر.
كما أطلقت الجامعة مشروع KreAfrika المتخصص في الصناعات الثقافية والإبداعية، والذي استقطب ما يقارب 20 ألف شاب إفريقي، بالتعاون مع مجموعة Trace الإعلامية.
وفي مجال التراث الثقافي، تعمل الجامعة بالشراكة مع مركز ICCROM على تنفيذ مبادرات لدعم الحرفيين الشباب وحماية التراث الثقافي، إضافة إلى إطلاق منصة Utamaduni Heritage Hub لدعم ريادة الأعمال المرتبطة بالتراث.
كما تدير الجامعة عددًا من البرامج والدورات التدريبية في مجالات الحوكمة، ومكافحة الفساد، والعلاقات الدولية، والدبلوماسية، والسياسات العامة، بالتعاون مع المنظمة الدولية للفرنكوفونية وعدد من المؤسسات الدولية.
شبكة خريجين تمتد إلى 43 دولة
بحلول عام 2026، تجاوز عدد خريجي الجامعة 4200 خريج من 43 دولة حول العالم، يشغل العديد منهم مناصب قيادية داخل الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، فيما تولى بعضهم مناصب وزارية.
كما تنظم الجامعة سنويًا دورة دبلوماسية فرنكوفونية لتأهيل الدبلوماسيين وصناع القرار، استفاد منها منذ عام 2022 أكثر من 327 دبلوماسيًا وبرلمانيًا من الدول الناطقة بالفرنسية.
الحرم الجديد.. بنية تحتية متطورة ورؤية مستقبلية
يمثل افتتاح الحرم الجامعي الجديد بمدينة برج العرب نقطة تحول رئيسية في تاريخ الجامعة، حيث يضم بنية تحتية متطورة تشمل:
- قاعة مؤتمرات بسعة 470 مقعدًا
- 12 قاعة دراسية ذكية مزودة بأنظمة مؤتمرات عبر الفيديو
- 19 قاعة مشروعات
- مكتبة تضم 16 ألف كتاب ورقي و76 ألف كتاب إلكتروني
- مختبر تصنيع رقمي (FabLab)
- مركز رقمي تابع للوكالة الجامعية للفرنكوفونية
- استوديوهات تسجيل صوتي ومرئي
- مرافق رياضية وترفيهية متكاملة
- 394 استوديو سكني للطلاب
- إقامة للضيوف تضم 28 غرفة
كما يتيح الحرم الجديد مضاعفة القدرة الاستيعابية للجامعة بدءًا من سبتمبر 2026، والتحول إلى استقبال دفعات جديدة سنويًا بدلًا من نظام القبول كل عامين، استجابةً للإقبال المتزايد على برامجها من مختلف الدول الإفريقية.
رؤية 2030.. الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال في قلب الاستراتيجية
تعتمد رؤية الجامعة 2026–2030 على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل:
- التميز الأكاديمي وتطوير البحوث التطبيقية
- تعزيز الأثر المجتمعي للخريجين داخل إفريقيا
- دعم ريادة الأعمال المستدامة والابتكار
كما تركز الجامعة على دمج الذكاء الاصطناعي داخل العملية التعليمية، وإنشاء مساحات للابتكار وريادة الأعمال مرتبطة بالواقع الاقتصادي والاجتماعي الإفريقي.
وتؤكد الجامعة، من خلال هذه المرحلة الجديدة، استمرار التزامها بقيم التميز والتضامن والشمول، وترسيخ مكانتها كمؤسسة أكاديمية دولية تُسهم في إعداد وبناء مستقبل إفريقيا.





