غرفة الأخشاب تطالب بتدخل حكومي لضبط منظومة الاستيراد ودعم الصناعة الوطنية
أكدت غرفة صناعة منتجات الأخشاب والأثاث باتحاد الصناعات المصرية عدم وجود أية ممارسات احتكارية في سوق الأخشاب، مشددة على أن الارتفاعات الحالية في الأسعار ترجع بصورة أساسية إلى زيادة تكلفة الخامات ومدخلات الإنتاج، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب بعض التحديات المرتبطة بمنظومة الاستيراد والجمارك.
جاء ذلك خلال اجتماع هيئة التنمية الصناعية برئاسة الدكتورة ناهد يوسف، مع عدد من أعضاء مجلس إدارة والجمعية العمومية لغرفة صناعة منتجات الأخشاب والأثاث؛ لبحث أسباب ارتفاع أسعار الأخشاب ومدى وجود ممارسات احتكارية داخل السوق، في إطار التكليفات الرئاسية بدراسة التحديات التي تواجه القطاع ووضع حلول داعمة للصناعة الوطنية.
وقال رئيس غرفة صناعة منتجات الأخشاب والأثاث المهندس محمد عبد الغفار إن الغرفة أوضحت خلال الاجتماع عدم وجود أي شبهة احتكار في سوق الأخشاب، مشيرًا إلى أن الارتفاعات السعرية الحالية ترتبط بظروف السوق العالمية والتغيرات الخارجية، وليس بممارسات احتكارية من جانب المستوردين أو المصنعين.
وأوضح أن حالة القلق الناتجة عن التوترات الإقليمية دفعت بعض المتعاملين في السوق إلى تأمين احتياجاتهم من الخامات تحسبًا لأي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد، لافتًا إلى أن التحدي الرئيسي الذي يواجه القطاع يتمثل في صعوبة توفير الخامات وارتفاع تكلفتها بصورة كبيرة.
وأشار إلى أن توسع الصين في شراء الغابات الأفريقية من خلال اتفاقيات المقايضة يمثل تحديًا جديدًا أمام توفير الخامات، مؤكدًا أهمية تدخل الدولة لفتح قنوات جديدة لتوفير احتياجات الصناعة المحلية بأسعار مناسبة، خاصة في ظل توقف عدد من المصانع نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الخامات انعكس بصورة مباشرة على المنتجات النهائية، حيث وصل متوسط سعر غرفة النوم إلى نحو 140 ألف جنيه، وهو ما يؤثر على القدرة التنافسية للمنتج المصري وفرص التصدير.
وطالب رئيس الغرفة بإسناد دور أكبر للغرفة في وضع آليات التسعير الاسترشادي للخامات والمنتجات المرتبطة بالقطاع، بما يحقق مزيدًا من الشفافية والانضباط داخل السوق، ويسهم في مواجهة التشوهات السعرية الناتجة عن اختلاف أسس التقييم أو الممارسات غير العادلة في عمليات الاستيراد.
من جانبه، أكد وكيل غرفة صناعة منتجات الأخشاب والأثاث المهندس علاء نصر الدين أن القطاع يواجه تحديات متعددة، أبرزها ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين ووجود تفاوت في المعاملة الجمركية بين المنتجات المستوردة والمصنعة محليًا.
وقال "إن بعض المنتجات المستوردة تدخل تحت بنود جمركية برسوم منخفضة، في حين يتحمل المصنع المحلي أعباء جمركية وضريبية مرتفعة"، مطالبًا بتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية لضمان تكافؤ الفرص وحماية الصناعة الوطنية، مشيرًا إلى وجود شكاوى من دخول بعض المنتجات المستوردة تحت مسميات جمركية لا تتطابق مع طبيعتها الفعلية، بما يؤدي إلى انخفاض الرسوم المفروضة عليها مقارنة بالمنتجات المحلية.
وأضاف "أن تكلفة شحن الحاوية ارتفعت من نحو ألف دولار إلى قرابة 8 آلاف دولار، فضلًا عن ارتفاع تكاليف التأمين إلى نحو 3 آلاف دولار للحاوية الواحدة، إلى جانب تأثير تقلبات أسعار الصرف، وهو ما انعكس على تكلفة الإنتاج والأسعار النهائية".
وأوضح أن بعض الخامات المستخدمة في تصنيع البرجولات لا تزال غير مدرجة ضمن السجل الصناعي أو التراخيص الخاصة بالمصانع، مطالبًا بسرعة مراجعة هذه الإجراءات بما يسمح بتوفير الخامات اللازمة بأسعار مناسبة وتعزيز القيمة المضافة للصناعة المحلية.
وأكد أهمية استمرار وتفعيل المبادرات التمويلية منخفضة الفائدة بنسبة 5% لدعم الورش والمصانع الصغيرة والمتوسطة، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكلفة التمويل يمثل عبئًا كبيرًا على المنشآت الصناعية ويهدد قدرتها على الاستمرار والحفاظ على العمالة.
وطالب بالتنسيق مع البنك المركزي المصري لضمان استفادة جميع المنشآت الصناعية المستحقة من المبادرات التمويلية، وعدم استبعاد أي مصنع أو ورشة تواجه تحديات إنتاجية.
من ناحيته.. استعرض عضو مجلس إدارة الغرفة المهندس مجدي بردان التحديات الخاصة باستيراد خامات "الفورمايكا"، مطالبًا بإعادة النظر في أسس التقييم والتسعير الجمركي لتحقيق العدالة بين المتعاملين وحماية الصناعة الوطنية.
وفي السياق، طالبت الغرفة بإعادة النظر في الرسوم الجمركية على مستلزمات الإنتاج والمواد الخام، بما يخفف الأعباء عن المصنعين ويدعم القدرة التنافسية للصناعة المصرية.
وأكدت أن تقلبات تكاليف الإنتاج تسببت في صعوبات كبيرة أمام المصنعين، خاصة مع تقديم عروض أسعار وتلقي طلبات توريد وفق تكلفة محددة، ثم حدوث زيادات مفاجئة في أسعار الخامات ومدخلات الإنتاج، ما أدى إلى تباطؤ المبيعات وركود الطلبات في السوقين المحلية والخارجية.
وفي ختام الاجتماع، طلبت الدكتورة ناهد يوسف إعداد تقرير تفصيلي يتضمن الشكاوى والمقترحات التي عرضها ممثلو القطاع، تمهيدًا لرفعه إلى المهندس خالد هاشم وزير الصناعة، وأحمد كجوك وزير المالية، في إطار دراسة أسباب ارتفاع أسعار الأخشاب ووضع حلول لدعم الصناعة الوطنية.





