فول الصويا يدعم الأمن الغذائي العالمي
كيفين روبكي: الذكاء الاصطناعي غيّر الزراعة
نظم المجلس التصديري لفول الصويا الأمريكي (USSEC) مؤتمرًا متخصصًا تحت عنوان «فول الصويا.. تحسين تصنيع البذور الزيتية والأعلاف»، خلال الفترة من 13 إلى 18 يونيو الجاري، بمشاركة نخبة من الخبراء الزراعيين والبيطريين والمتخصصين في صناعة الأعلاف والإنتاج الحيواني.
وشهد المؤتمر مناقشات موسعة حول أحدث التطورات في تغذية الدواجن والاستزراع السمكي، ودور فول الصويا الأمريكي في رفع كفاءة التحويل العلفي وتحسين جودة الإنتاج، إلى جانب استعراض التحديات المرتبطة بإدارة البيانات وتحليلها وتأثيرها على الربحية والاستدامة.
وفي هذا السياق، أجرت "روزاليوسف" حوارًا مع كيفين روبكي، المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا بالمجلس التصديري لفول الصويا الأمريكي (USSEC)، وعضو مجلس إدارة مجلس الأعمال الأمريكي البنجلاديشي، للحديث عن مزايا فول الصويا الأمريكي، وآفاق التعاون الزراعي بين الولايات المتحدة ودول المنطقة، ودور الاستدامة والذكاء الاصطناعي في تطوير القطاع الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي. كما تناول الحوار مستقبل الطلب على البروتين والزيوت النباتية الصحية، وكيف يمكن للتكنولوجيا الحديثة وتحليل البيانات الضخمة أن تعيد رسم ملامح الإنتاج الزراعي وسلاسل الإمداد الغذائية خلال السنوات المقبلة.
"روزاليوسف" حاورت كيفن روبكي وبدأ حديثه قائلًا إنه من خلال جمعيات فول الصويا المتحدة في الولايات المتحدة، نستطيع القدوم إلى منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، والمساعدة في تثقيف وتدريب عملائنا هنا، سواء كانوا منتجي دواجن، أو مصانع تكسير فول الصويا، أو مصانع أعلاف؛ حيث نقوم بتدريبهم وتوعيتهم بفوائد فول الصويا الأمريكي من خلال دورات تدريبية جارية مثل فعاليات المؤتمر. ولدينا أيضًا ما نسميه مراكز التميز في فول الصويا، حيث نستضيف متخصصين في مجالات الاستزراع المائي، ومنتجات الألبان، والدواجن، ونتعمق في أحدث التقنيات لهذه المجالات الإنتاجية المختلفة؛ وهذا يساعد على معرفة المزيد عن فوائد فول الصويا الأمريكي، كما يساعدنا على فهم احتياجاتهم ومتطلباتهم.
وعن مزايا فول الصويا الأمريكي ولماذا يجب أن ينتشر على نطاق واسع في الشرق الأوسط، قال كيفين إنه يمكن تلخيص مزايا فول الصويا الأمريكي في الآتي أولًا وقبل كل شيء، فول الصويا الأمريكي أكثر جفافًا من منافسيه، أما السبب الثاني، فهو انخفاض الضرر؛ لأنه بفضل التجفيف الشمسي البطيء داخل الحقول، يجف فول الصويا ببطء تحت آشعة الشمس؛ هذا التجفيف البطيء يجفف فول الصويا بحيث لا يحتاج إلى تجفيف ميكانيكي، كما أنه أقل ضررًا.
ونتيجة لذلك، يصبح أكثر قابلية للهضم بالنسبة للحيوانات، مما يسمح لها بامتصاص المزيد من العناصر الغذائية، وهذا يجعل الحيوانات أكثر كفاءة في استخدام فول الصويا الأمريكي.
أضاف قائلًا: أستطيع أن أقول بكل ثقة أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا منطقة مهمة للغاية؛ فهي سوقٌ واعدةٌ للغاية. تكمن جاذبيتها في كونها تتجه نحو التمدن بوتيرةٍ متسارعة، وعندما تتزايد هذه الشريحة، يرتفع معها الدخل المتاح للإنفاق بشكلٍ ملحوظ، وهذا بدوره يبشر بالخير للمنتجين الرئيسيين اللذين ينتجهما مزارعونا، وهما زيت فول الصويا وكسب فول الصويا؛ وهذان المكونان أساسيان على مائدة الطعام، فالعائلات تُفضل زيادة استهلاكها للبروتين الحيواني.
يكمل حديثه قائلًا: البروتين رائجٌ للغاية هذه الأيام، لقد أسسنا حملة الحق في البروتين عام ٢٠١٩ لأننا لاحظنا أن العديد من الأسواق، وخاصة في هذه المنطقة من العالم، لا تستهلك كميات كافية من البروتين، ولا تستفيد من الكمية الموصى بها، بل تستهلك كميات كبيرة من الكربوهيدرات وقليلة من البروتين.
وأضاف :أعتقد أن هذا يبشر بالخير لمنتجي الدواجن ومنتجي سمك البلطي في مصر. ولكن بالإضافة إلى البروتين، يزداد طلب المستهلكين على الزيوت الصحية أيضًا. وزيت فول الصويا زيت صحي للغاية، يتميز بتركيبة متوازنة من الأحماض الدهنية وخالٍ من الكوليسترول.
وعن فرص تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة ودول المنطقة الأخرى في مجال الزراعة، قال كيفين :"أنا أؤمن بالتعاون والشراكة، لأنه لا يمكن لأي جهة أو منظمة أن تحقق أي إنجاز دون التعاون مع منظمات أخرى. وقد حظيت بفرصة رائعة لزيارة الأهرامات والمتحف المصري الكبير الجديد. ومن الأمور التي لفتت انتباهي بشدة أن مصر مهد الحضارة الإنسانية، ولكن بالنسبة لنا في مجال فول الصويا، فهي مهد التعاون أيضاً. لذا، لدينا العديد من الجوانب التي تُشجع على شراكة مثمرة. أحدها بالطبع هو مركز التميز في فول الصويا، وهو شراكة رائعة بين القطاعين العام والخاص، حيث عقدنا شراكة مع وزارة الزراعة الأمريكية، وخاصة مجالس فول الصويا في الولايات المتحدة، أو ما يُعرف بجمعيات فول الصويا في الولايات المتحدة، بهدف تطوير القدرات وتدريب القوى العاملة، مع التركيز على العاملين من المبتدئين إلى ذوي الخبرة المتوسطة، الذين يسعون لاكتساب المزيد من المهارات وتطوير أدواتهم الحالية، وتعزيز الاكتفاء الذاتي الغذائي لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، مثل مصر".
كما أضاف أن مصر تتمتع بمزايا تنافسية هائلة، وقطاع معالجة فول الصويا فيها عالمي المستوى، حيث تمتلك العديد من مرافق معالجة فول الصويا المتطورة التي تحسدها عليها دول كثيرة حول العالم. وقد عملنا وتعاونا معهم لعقود من الزمن. وتوسيع نطاق ذلك ليشمل إضافة قيمة لأعمالهم.
وعن الدور الذي يمكن أن تلعبه الزراعة المستدامة في مواجهة تحديات تغير المناخ والأمن الغذائي، أوضح أن هناك عنصرين أساسيين يجب توضيحهما عند الحديث عن الزراعة المستدامة، أولها البصمة الكربونية، وفول الصويا الأمريكي لديه أقل بصمة كربونية في العالم أجمع، وقال:"نحن فخورون جدًا بهذا الإنجاز، في ظل سعي الشركات حول العالم إلى خفض انبعاثات الكربون، وسعي الدول إلى القضاء على انبعاثات الكربون في نطاقاتها الثلاثة (النطاق الأول والثاني والثالث) في سلاسل التوريد الخاصة بها، الخيار المنطقي هو التوجه إلى فول الصويا الأمريكي، هذا أولًا، وثانيًا، وفي سياق متصل، تتطلع الدول أيضًا إلى مراجعة سلاسل التوريد الخاصة بها فيما يتعلق بإزالة الغابات. وكما ذكرت سابقًا، نفخر في الولايات المتحدة بكوننا نزرع الغابات، بل ونعمل على زيادة مساحتها.
وعن كيف يُمكن للذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات المساهمة في تعزيز كفاءة القيم الزراعية وتطويرها، قال كيفين إن هذا السؤال لا يزال مطروحًا بقوة اليوم. فقبل خمس سنوات، كان الجميع يتحدث عن البيانات الضخمة، وقد تراكمت لدينا كميات هائلة من البيانات بسرعة كبيرة. وسرعان ما أدركنا أننا غارقون في كمّ هائل من البيانات. كان هناك عدد كبير جدًا من نقاط البيانات التي لم نتمكن من خلالها من صياغة استراتيجية واضحة ورؤية مستقبلية محددة. ثم جاء الذكاء الاصطناعي، وغير قواعد اللعبة تمامًا، لأنه أصبح قادرًا على تحليل كميات هائلة من البيانات وتجميعها بسرعة فائقة فيما يتعلق بجانب الإنتاج. أصبح بإمكان المزارعين الآن اتخاذ قرارات لم يكونوا قادرين عليها حتى قبل خمس سنوات، إنهم يتخذون آلاف القرارات وهم جالسون في آلات الزراعة أو الجرارات أو الحصادات، مستخدمين أدوات الحاسوب والذكاء الاصطناعي للقيام بذلك. فيما يخصّ توريد الحيوانات، نستخدم الآن البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي لتحسين جودة مكونات الأعلاف. على سبيل المثال، قبل مئة عام، كان البروتين الخام معيارًا رئيسيًا لتقييم جودة وجبة فول الصويا.
وأضاف أنه مع مرور الوقت، أدركنا أن الدجاج والأسماك لا تحتاج إلى البروتين الخام أو النيتروجين، بل تحتاج إلى الأحماض الأمينية، وخاصة سهلة الهضم، والطاقة المتاحة للتمثيل الغذائي، والمعادن. لذلك، بدأنا ننظر إلى سلسلة التوريد وقيمة وجبة فول الصويا بشكل أشمل، لما لها من دور في الأمن الغذائي.
وبفضل تحليلات البيانات الضخمة المُدمجة مع منهجيات اختبار جديدة مثل تقنية الأشعة تحت الحمراء القريبة، أصبحنا قادرين على تقييم كل عينة ومقارنتها بمئات الآلاف من العينات بسرعة فائقة، ومن ثم توفير تغذية حيوانية أفضل بشكل فوري، وهو ما لم نكن قادرين عليه حتى قبل خمس سنوات لعدم توفر العدد الكافي من العينات، ولعدم امتلاكنا للتقنيات السريعة والموثوقة والرخيصة للاختبارات المتوفرة لدينا اليوم.
وختم حديثه قائلًا:" كان جدي يتحدث عن زمنٍ كانوا يستخدمون فيه محراثًا متحركًا ذا صف واحد.والآن، كما تعلمون، الانتقال من محراث متحرك ذي صف واحد إلى طائرات بدون طيار تُطبّق مدخلات مُحددة بدقة متناهية في غضون جيل واحد أمرٌ مذهل. وهذا ما أراه مثيرًا حقًا في هذه الصناعة، طالما أننا نمتلك التكنولوجيا والميزة التي لدينا في الولايات المتحدة، والمحمية بحقوق الملكية الفكرية، والمدعومة بأفضل المزارعين في العالم، فإن المستقبل مشرق للغاية. ونحن فخورون جدًا بالشراكات والعلاقات التي بنيناها هنا في أسواقنا المستهدفة، نتيجةً لاستثمارات المزارعين لضمان استمرار هذه الشراكات".





