الخميس 09 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الصحافة العالمية تفتح النار على الفيفا.. صدى "الظلم التحكيمي" يهز أركان مونديال 2026

بوابة روز اليوسف

لم تهدأ العاصفة التي أعقبت مواجهة مصر والأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026 مع إطلاق صافرة النهاية، بل بدأت بعدها معركة من نوع آخر على صفحات الصحف العالمية التي فتحت النار على الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، واضعة القرارات التحكيمية المثيرة للجدل تحت مجهر التحليل الفني والقانوني، معتبرة أن ما شهدته المباراة يستحق مراجعة دقيقة لما أثاره من تساؤلات حول آليات التحكيم وتطبيق تقنية الفيديو (VAR). 

 


ومع تصاعد الجدل، تحولت شكوى المنتخب المصري من مجرد احتجاج على قرارات الحكم إلى قضية حظيت باهتمام واسع في الإعلام الدولي. وانطلقت التغطيات الأجنبية من الوقائع التي شهدتها المباراة، وفي مقدمتها إلغاء هدف المنتخب المصري، وتجاهل مطالبات بركلتي جزاء.

 

 

وبين تقارير تحليلية وأخرى إخبارية، نستعرض كيف تحولت الرواية المصرية من موقف محلي غاضب إلى ملف دولي يثير نقاشًا واسعًا حول نزاهة التحكيم في مونديال 2026.

 

 

إدانة تحكيمية

على الجانب التحليلي، وضع الحكم السابق في الدوري الإنجليزي الممتاز، جراهام سكوت، الأداء التحكيمي تحت المجهر في تحليله لصحيفة "ذا أثلتيك" الأمريكية، مؤكداً أن قرار إلغاء هدف مصر الثاني كان "خطأً فادحاً" ومخالفاً لبروتوكول تقنية الفيديو (VAR). وأوضح أن الالتحام الذي استند إليه الحكم قبل 17 ثانية من تسجيل الهدف لا يرتقي إلى مستوى الخطأ الذي يستوجب تدخل التقنية، واصفاً إياه بأنه "تلامس طبيعي" يتكرر منذ 150 عاماً في مباريات كرة القدم.

وأضاف سكوت أن تدخل الـVAR في هذه الحالة يمثل "تجاوزاً صارخاً" لدوره الأساسي، الذي يقتصر على تصحيح الأخطاء الواضحة والمؤكدة، منتقداً اعتماد الحكام على الإعادة البطيئة لتفكيك لقطات عادية وتحويلها إلى مخالفات. كما شدد على أن المنتخب الأرجنتيني امتلك وقتاً كافياً لإعادة تنظيم دفاعه قبل تسجيل الهدف، وبالتالي لم يكن هناك أي مبرر لإلغاء الهدف وفقاً لبروتوكول التقنية. (وفقاً لما نشرته صحيفة "ذا أثلتيك").

 

أزمة نزاهة

وصفت شبكة "تي آر تي ورلد" التركية ما جرى في مواجهة مصر والأرجنتين بأنه امتداد لـ"أزمة نزاهة" تهدد مصداقية كأس العالم، معتبرة أن تقنية الفيديو تجاوزت دورها الطبيعي في تصحيح الأخطاء الواضحة، لتصبح عاملاً مؤثراً في تغيير مسار المباراة على حساب المنتخب المصري. وأشارت الشبكة إلى أن مراجعة هدف مصر تمت بتدقيق مبالغ فيه، بينما جرى التغاضي عن حالات أخرى مؤثرة لصالح الفراعنة، وهو ما اعتبرته دليلاً على غياب الاتساق في تطبيق بروتوكول الـVAR.

وامتدت الانتقادات إلى شبكة "إن بي سي نيوز"، الأمريكية التي استعرضت آراء عدد من نجوم الكرة، بينهم آلان شيرر وإيان رايت، والذين انتقدوا ما وصفوه بازدواجية المعايير في إدارة اللقاء. وأكدت الشبكة أن الجدل لم يعد يقتصر على قرار تحكيمي واحد، بل تحول إلى نقاش أوسع حول شفافية تطبيق تقنية الفيديو ومدى اتساق قراراتها في البطولة، وهو ما وضع الفيفا أمام موجة متصاعدة من التساؤلات بشأن نزاهة إدارة مباريات المونديال. (وفقاً لما نشرته شبكتا "تي آر تي ورلد" و"إن بي سي نيوز").

اتهامات صريحة

لم تتوقف الأصداء هنا، إذ تساءلت شبكة "WION" الدولية في تقرير جريء: "هل تضبط الفيفا النتائج لصالح الأرجنتين؟". وأكدت أن الاتحاد الدولي فقد السيطرة على سردية البطولة، حيث تحول المونديال من منصة للإبداع إلى ساحة للجدل.

 


أشارت الشبكة إلى أن "أزمة الثقة" تعمقت بسبب "نمط متكرر" من التناقضات التحكيمية التي تخدم دائماً الطرف نفسه. وحذرت من أن صمت الفيفا وغياب الشفافية في تفسير قرارات الـ VAR يخلقان فراغاً تملؤه نظريات المؤامرة، مما يجعل الفيفا بصدد خسارة أثمن ما تملك؛ وهو ثقة الجماهير.
من جانب آخر، كشفت صحيفة "ماركا" الإسبانية عن تفاصيل صادمة في تحليل الحكم الدولي "فرناندو غيريرو". أكد غيريرو أن الطاقم التحكيمي ارتكب مخالفة صريحة لبروتوكول الـ VAR، موضحاً أن الأرجنتين كانت تملك متسعاً من الوقت لإعادة التمركز، مما يجعل اللعبة خارج نطاق التدخل. واعتبر أن هذا الخطأ لم يكن عفوياً، بل عاملاً مباشراً في الإضرار بالمنتخب المصري.

لغة الأرقام

وكشفت منصة "DAZN" العالمية عبر بيانات "Opta Analyst" عن فجوة انضباطية فضحت التحكيم. وأظهرت الإحصائيات أن لاعبي الأرجنتين ارتكبوا 57 خطأً طوال البطولة، ولم يحصلوا سوى على ثلاث بطاقات صفراء، بينما عوقب المنتخب المصري بمعدل يفوق نظيره الأرجنتيني بأربع مرات تقريباً.
هذا التفاوت الرقمي الصادم، خاصة في مباراة الـ 16 التي شهدت 13 خطأً أرجنتينياً دون بطاقة واحدة، يعزز القناعة بأن شكاوى الجانب المصري لم تكن انفعالية. وإنما صرخة ضد نظام يطبق معايير مزدوجة، وطرحت "DAZN" تساؤلاً مشروعاً: هل يُلعب 
المونديال على عشب الملاعب أم في غرف التحكم؟.

 

واتسمت تعليقات شبكة "بي بي سي" البريطانية بالواقعية المشككة في قدرة الشكاوى على تغيير النتائج، مستشهدة بتجارب سابقة في مونديال 2022 حيث تم رفض احتجاجات مماثلة. ومع ذلك، تبقى المرارة حاضرة، خاصة مع إشارة شبكة "فرانس 24" الفرنسية إلى أن الهدف الأرجنتيني جاء بعد تجاهل ركلة جزاء لمصر، مما عزز الشعور بالمحاباة.

أبعاد سياسية

وقالت منصة "المونيتور" الأمريكية إن الغضب المصري تحول إلى أزمة تتجاوز الرياضة، ملمحة إلى وجود أجندة لحماية بقاء ليونيل ميسي في البطولة. وبدوره، سلطت "ذا بيزنس ستاندرد" الضوء على التباين المريب في توزيع البطاقات، مؤكدة أن الاعتراض المصري المسبق على تعيين ليتيسيه كان في محله.

بينما تشير "ليكيب" الفرنسية إلى أن الفيفا سيراجع أداء ليتيسيه لامتصاص الغضب، تظل الخطوة المصرية ضاغطة ومحرجة. وأكدت "ذي إندبندنت" أن الموقف المصري أصبح "ملفاً قانونياً" يوضع على طاولة الفيفا، مطالباً بتفسيرات واضحة حول تقصير استخدام الـ VAR.

ووصفت "ميرور" البريطانية المواجهة بـ"المباراة المشبوهة"، ناقلة شهادات اللاعبين عن شعورهم بالظلم الممنهج. وبينما يصر حسام حسن على أن الرغبة التسويقية غلبت العدالة الرياضية، متسائلة: هل سيتم الانتصار للحق أم ستستمر حماية القرارات تحت غطاء السلطة القانونية للفيفا؟.

تصعيد مصري

فيما برزت صحيفة "دياريو أس" الإسبانية تحركات الاتحاد المصري بتقديم شكوى رسمية ضد الحكم الفرنسي فرانسوا ليتيسيه، مطالباً باستبعاده. وأكد حسام حسن في تصريحات نارية أن "عوامل خارجية" وتأثيرات مسبقة تسببت في سلب حقوق لاعبيه، مشيراً إلى الضغوط التي مورست على الحكم قبل اللقاء.

وأشارت صحيفة "ذا ناشيونال" الدولية إلى أن حالة الاستياء المصري تعكس تصاعد الانتقادات لمنظومة التحكيم، حيث باتت اتحادات أخرى تطالب بإصلاحات جذرية. وبدورها، تقدمت مصر بمطالب رسمية لفتح تحقيق عاجل واستبعاد الطاقم التحكيمي كاملاً، بتهمة "المعايير المزدوجة".

وفي إطار تصعيدي، اهتمت صحيفة "ذا هندو" الهندية بالخطوات الإدارية التي اتخذها هاني أبو ريدة لضمان المساءلة. إن الهدف لم يعد النتيجة فقط، بل الحفاظ على نزاهة بقية مسار البطولة.

وبين التحليلات الفنية، والإحصاءات، والتحركات الرسمية، والانتقادات الإعلامية، تكشف التغطية الأجنبية أن الجدل حول مواجهة مصر والأرجنتين تجاوز حدود مباراة في دور الـ16، ليصبح أحد أبرز الملفات المثيرة للنقاش في مونديال 2026، وسط مطالب متزايدة بمراجعة آليات التحكيم وتطبيق تقنية الفيديو، حفاظًا على نزاهة البطولة وثقة الجماهير.

تم نسخ الرابط