رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

شهدت البنية القيادية لتنظيم الإخوان الإرهابى تحولات جذرية فى أعقاب السقوط التاريخى للتنظيم عام 2013؛ حيث برز اسم «محمود حسين» (قائد جبهة إسطنبول) كأحد أهم النماذج المُعبرة عن تفكيك الإطار الفكرى للجماعة وتحويله إلى كيان نفعى. ولم يعد «حسين» مجرد كادر إدارى تقليدى يدير شئون الأعضاء والملفات الداخلية؛ بل تحوَّل إلى «مُشغّل استراتيجى» يُسَخر مقدرات شبكته لخدمة مصالحه الضيقة وقوى إقليمية معادية للمنطقة العربية.
 


أولًا: التحول الاستراتيجى والارتماء فى أحضان المخابرات الأجنبية 
 


تجاوز محمود حسين دَوره التنظيمى القديم لينتقل بالكامل إلى مربع «المقاولة الوظيفية»، ولم يَعُد المحرك الأساسى لأدائه الشعارات الفكرية أو الدعوية السابقة؛ بل الحفاظ على موقعه فى الصدارة وتأمين تدفقات التمويل الضخمة عبر تقديم خدمات استخباراتية وإعلامية مدفوعة الأجر تضمن استمرارية جبهته.
 


الرصد الاستخباراتى المصرى الموثق
 


رصدت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المصرية تحركات سرية دقيقة ومكثفة لمحمود حسين قام خلالها بـ عرض خدماته التنظيمية والمعلوماتية بشكل مباشر على عدد من أجهزة المخابرات الأجنبية والإقليمية التى تصنفها الدولة  المصرية كجهات معادية تعمل ضد مصالح الأمن القومى العربى عمومًا والمصرى تحديدًا، وتضمنت هذه العروض تقديم شبكات التنظيم وخلاياه النائمة ومنصاته الرقمية كأدوات وظيفية لتنفيذ أجندات مشبوهة تسعى لضرب العمق العربى وتفكيك الروابط بين الدول الشقيقة وإذكاء الخلافات الإقليمية لمحاولة ضرب المَحاور المستقرة لصالح قوى خارجية تسعى لإعادة هندسة المنطقة.
 


ثانيًا: الهيمنة على «الصندوق الأسود» والإقصاء التنظيمى
 


تتركز القوة التاريخية لمحمود حسين فى سيطرته المطلقة على المحفظة المالية للتنظيم الدولى، وهى بمثابة «الصندوق الأسود» الذى يضم الاشتراكات والتبرعات العابرة للحدود.
 


 وكذا الأصول الاستثمارية والعقارية الضخمة والشركات الواجهة، ويستخدم «حسين» هذا المال السياسى كأداة أساسية لشراء الولاءات وتثبيت شرعيته المتآكلة فى مواجهة خصومه.. ومن الناحية الأيديولوجية يمثل «حسين» التيار القطبى المتشدد وحارس الخط التنظيمى التقليدى والمُحافظ والرافض القاطع لإجراء أى مراجعات فكرية أو سياسية بشأن الفشل التاريخى للتنظيم ولحماية مكتسباته.. وقد مارَس إقصاءً ممنهجًا للشباب والكفاءات لإزاحة أى تيار إصلاحى يطالب بالمحاسبة المالية أو تجديد القيادات الطاعنة فى السّن  مما عمّق الانقسام الداخلى وحوّل الجبهة إلى إقطاعية خاصة.
 


ثالثًا: آليات إدارة «جبهة إسطنبول» وغسيل الأموال 
 


عقب الانقسام العنيف والعلنى مع «جبهة لندن» قاد «حسين» حركة تمرُّد داخلية وشكّل مجلس شورى موازيًا ومؤقتًا فى تركيا منصبًا نفسه قائمًا بأعمال المرشد العام بالتجاوز الصارخ للوائح التاريخية للجماعة، وتدار الجبهة اليوم عبر غطاء معقد من الشركات التجارية والعقارية ومكاتب الاستشارات فى إسطنبول وبعض العواصم الأوروبية  والتى تُستخدم كواجهات شرعية لغسيل الأموال وتأمين الإقامات والتمويل للموالين له، ولضمان السرية يعتمد فى توجيه المجموعات المنتشرة بالداخل والخارج على منظومة اتصالات رقمية مغلقة وتتضمّن تطبيقات مشفرة تُدار بإشراف تقنى صارم لمنع الاختراقات الأمنية من الأجهزة المصرية أو من الجبهة المنافسة.
 


رابعًا: حرب المعلومات وتوجيه الأدوات لتشويه الدولة المصرية
 


يُشرف محمود حسين بشكل مباشر على إدارة وتوجيه الماكينات الإعلامية واللجان الإلكترونية (الذباب الإلكترونى) التابعة له مستهدفًا بشكل رئيسى ضرب الثقة بين المواطن المصرى ومؤسّسات الدولة عبر تكتيكات حرب المعلومات النفسية وصناعة منصات التزييف الممنهج، وتتركز التعليمات الصادرة لجهازه الإعلامى على استغلال التحديات الاقتصادية الطبيعية وتضخيمها ومحاولة تصوير المشروعات القومية والإنجازات التنموية على أنها «إخفاقات» عبر تقارير مفبركة وموجهة، كما داوم على نهج الاستقواء والتحريض الخارجى؛ مستغلًا موقعه كقناة اتصال لتزويد منظمات دولية وجهات خارجية بتقارير مغلوطة ومُسَيّسة بهدف الضغط على الدولة المصرية وتشويه صورتها فى المحافل الدولية كجزء من التزاماته التعاقدية كـ«مقاول» للأجندات المعادية التى تدفع له مقابل استهداف وطنه.
 

 


أخيرًا؛ إن استمرار الانقسامات الداخلية والصراع على الشرعية الإخوانجية والموارد قد أدى إلى إضعاف البنية التنظيمية للجماعة مقارنة بما كانت عليه فى السابق مع انتقال مركز الثقل تدريجيًا إلى شبكات خارجية تعتمد بصورة أكبر على الإعلام والاتصالات والعلاقات العابرة للحدود للحفاظ على حضورها السياسى والتنظيمى.
 

 


خبير مقاومة الإرهاب الدولى وحرب المعلومات
 

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط