لم أجد طوال حياتى جماعة تجيد صناعة الفوضَى والأكاذيب، مثل جماعة الإخوان الإرهابية، التى كانت تروّج فى العَلن لشعارات دينية واجتماعية لاستقطاب الجماهير، بينما تكشف ممارساتها عن أهداف سياسية واستراتيجيات مغايرة لما تدعيه أو تصرح به. وهذا ما يؤكده تاريخ الجماعة منذ بداية تكوينها، فهى على أتم استعداد للتحالف مع أطراف سياسية متباينة لتصل إلى ما تريد. قد يكون هذا غير الملكى أو غير العسكرى أو حتى الشيطان (إذا لزم الأمر)، المهم تحقيق هدفها.
ولا مانع لديها عن التراجُع عن تلك التحالفات حال اختلفت المصالح. ولهذا اعتمد القائمون عليها على العمل السرى، فتم تأسيس ما يُعرَف بالتنظيم الخاص الذى استخدم العنف فى مراحل مبكرة من تاريخها، رغم دعواهم الكاذبة لتأييد مبادرات الإصلاح السلمى التى لا يعلمون عنها شيئًا من الأساس. وعقب افتضاح أمرهم وبيان كذبهم الدينى أولاً ثم السياسى والاجتماعى وفشل مشروعهم السياسى أمام شعب مصر. ابتعدت الجماعة عن الأساليب والشعارات القديمة للتأثير على الرأى العام، انتقلت خلال السنوات الأخيرة إلى ساحات جديدة تستخدم فيها أدوات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعى باعتبارها أحد أبرز أسلحة التأثير والتوجيه. فى هذا الزمن، الذى تتسارع فيه ثورة الفضاء الرقمى، أولت الجماعة اهتمامًا كبيرًا ببناء خطاب إعلامى قادر على التأثير فى الرأى العام، مستفيدة من تطور هذه الوسائل لسرعة تداول ما تدعيه. خطاب يقدم الأحداث من زاوية تخدم أهدافها السياسية، مع التركيز على الرسائل العاطفية التى تحشد المؤيدين وتستقطب المتعاطفين، عبر توظيف صور ومقاطع فيديو معينة خارج سياقها الحقيقى، باعتبار أن التأثير البصرى يمتلك قدرة كبيرة على الانتشار السريع وتحريك المشاعر قبل أن تتضح الحقائق الكاملة، ظنًا منهم أن الجماهير غالبًا ما تتفاعل مع مثل هذه المَشاهد أو الصور، وهو ما تحاول جماعة الإخوان الإرهابية استغلاله بصورة مستمرة. ملامح هذا الخطاب (المكشوف أصلاً للمصريين) يعتمد على صناعة روايات سياسية منتقاة بدقة لتقديم صورة تخدم أهداف الجماعة. ويرون أن الانتقاء فى عرض المعلومات، والتركيز على جانب واحد من الأحداث، وإغفال السياقات الأخرى؛ قد يؤدى من وجهة نظرهم إلى تكوين صورة غير مكتملة لدى المتلقى، بنشرهم لصور وفيديوهات وقعت منذ سنوات على أنها أحداث وقعت الآن، أو استخدام مقاطع من دول أخرى وتقديمها باعتبارها أحداثًا مرتبطة بواقع مختلف تمامًا. بحيث تقوم هذه الجماعة الإرهابية بتقديم هذه المواد بعد إزالة أى مؤشرات تكشف تاريخها أو مكان تصويرها؛ بهدف خلق حالة من الارتباك لدى مَن يشاهدها، على أساس كونها هى الحقيقة المطلقة التى لا تحتمل أى تأويل. بالمناسبة هذا الخطاب المضلل الكاذب له أمثلة عديدة تفاجِئ بها المصريين، فتسليح قواتنا المسلحة ليس له من لازمة، وتشييد عاصمة إدارية جديدة، ليس له من غرض سوى استنزاف أموال الشعب، وخطط تطوير وإنشاء الطرُق والكبارى، وبناء محطات كهرباء وطاقة شمسية وتحديث الهيئات الخدمية (سكك حديدية ونقل عام ومترو أنفاق وقطار سريع ومونوريل معلق) جميعها مشروعات فاشلة!!. وبناء مجتمعات جديدة وزيادة مساحة الكتلة الزراعية ليس لها من فائدة!!.. فهم لا يرون شيئًا سوى أنفسهم، رغم أنه خلال فترة حكمهم السوداء عانى شعب مصر من انهيار كافة الخدمات، بعد أن تبين للجميع أن مشروع نهضتهم المزعوم كان مجرد حبر على ورق. حتى تراب الوطن الغالى فكروا فى بيعه لمن يدفع أكثر.
كذبٌ وتزييفٌ يسكن نفوسَ أعضاء تلك الجماعة المجرمة، وبجاحة ليس لها من مثيل، وخطاب إعلامى تم كشفه بمجرد نشره رغم كذبه وضلاله، وسيتم كشفه أكثر عندما يرتفع مستوى الوعى لدى المواطنين؛ خصوصًا بعد أن اتضح أن سرعة انتشار المحتوى أصبحت تمثل تحديًا كبيرًا فى عصر التواصل الرقمى؛ لكونه يقنع فى بعض الأحيان القلة من ضعاف النفوس.. وللتصدى لهذا الخطاب علينا جميعًا أن نقدم محتوى يعتمد على شفافية مطلقة ومصارحة واضحة لكل ما تقدمه أجهزة الدولة لمواطنيها. وهذا تحديدًا ما طالب به الرئيس السيسي أجهزة الدولة والإعلام بضرورة الحديث مع المواطنين والكشف لهم عن كل ما قامت به الدولة من جهود لحل الأزمات والمَشاكل سواء داخلية كانت أو خارجية، حتى لا يقعوا فى النهاية فريسة فى يد جماعة مجرمة، لا تجيد سوى فن صناعة الكذب حتى يصبح لها وجود، وهذا ما لا يمكن أن يحدث أبدًا.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



