ندوات متنوعة بمعرض مكتبة الإسكندرية تناقش جودة التعليم والدراما الإذاعية والعمارة المستدامة
نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان "التعليم العالي.. من ضمان الجودة إلى التميز المؤسسي" ضمن البرنامج الثقافي لمعرض مكتبة الإسكندرية للكتاب، بحضور الدكتور ثروت أحمد عبد الفتاح الأستاذ بكلية العلوم جامعة الإسكندرية وخبير جودة التعليم ومراجع بالهيئة القومية لضمان التعليم والاعتماد، وقدم الندوة الدكتور مصطفى غنايم؛ الكاتب والناقد الأدبي.
وأكد الكاتب والناقد الأدبي الدكتور مصطفى غنايم، أن ضمان الجودة أصبح أحد المقومات الأساسية للعملية التعليمية، وركيزة رئيسية تسعى الجامعات من خلالها إلى مواكبة المؤسسات التعليمية المتقدمة وفق المعايير العالمية، موضحًا أن الندوة تستهدف إبراز الانتقال من مفهوم ضمان الجودة إلى التميز المؤسسي من خلال ترسيخ ثقافة الجودة باعتبارها نهجًا مستدامًا للتطوير والتحسين المستمر، وليس مجرد استيفاء لمتطلبات الاعتماد.
من جانبه، أكد الدكتور ثروت عبد الفتاح، أن منظومة ضمان جودة التعليم في مصر تستند إلى الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، وهي هيئة مستقلة تتبع رئيس مجلس الوزراء، وتتولى اعتماد مؤسسات التعليم قبل الجامعي ومؤسسات التعليم الجامعي وفق معايير محددة.
وأضاف أن تطبيق إدارة الجودة الشاملة داخل الجامعات يعتمد على تبني ثقافة التحسين المستمر، والاستفادة من نماذج التميز المؤسسي المعتمدة عالميًا، إلى جانب الالتزام بأنظمة الاعتماد الوطنية والدولية، بما يعزز القدرة التنافسية للمؤسسات التعليمية ويرفع مكانتها في التصنيفات العالمية.
وفي سياق متصل، نظّمت مكتبة الإسكندرية ندوة ثقافية بعنوان «الإسكندرية والدراما الإذاعية" وذلك ضمن فعاليات الدورة الحادية والعشرين لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب.
وشهدت الندوة مشاركة نخبة من القامات الإذاعية والفنية، من بينهن الدكتورة الفنانة أشجان أبو جبل، والكاتبة الدكتورة سوسن الشريف، والمخرجة الإذاعية فيفان محمود، كبير مخرجين إذاعة الإسكندرية، والدكتورة الفنانة يسرية أحمد؛ بينما أدار الجلسة مجدي فكري، كبير مذيعي إذاعة الإسكندرية.
استعرض مجدي فكري المحطات التاريخية لإذاعة الإسكندرية، مؤكدًا أنها تعد أول إذاعة إقليمية تنطلق في مصر والعالم العربي، حيث بدأت بثها الرسمي في 26 يوليو 1954، وكانت السباقة في تقديم المسلسلات الإذاعية.
من جانبها، أكدت الدكتورة يسرية أحمد أن الفن الذي مارسته في إذاعة الإسكندرية يحمل خصوصية فريدة، وأن الدراما الإذاعية بالإسكندرية تعد بمثابة "أكاديمية فنون" حقيقية نظرًا للجهود الاستثنائية المبذولة فيها.
بدورها سردت الدكتورة الفنانة أشجان أبو جبل قصة التحاقها بإذاعة الإسكندرية كمغنية منذ طفولتها، قبل أن تتجه إلى التمثيل الإذاعي لتكون بدايتها الفنية من خلال مسلسل "زهور البنفسج الصفراء"، مستذكرة بالتقدير المؤلف الراحل كمال عبد العزيز، ومؤكدة حرصها على الاستماع لبرامج الإذاعة حتى اليوم.
من جهتها كشفت المخرجة الإذاعية فيفان محمود عن إخراجها لأكثر من 35 عملا دراميا إذاعيا حصدت خلالها العديد من الجوائز.
واختتمت الندوة بحديث الكاتبة الدكتورة سوسن الشريف حول كتابها بعنوان «هنا الإسكندرية: دراما إذاعة الإسكندرية»، وأوضحت أن الكتاب يعد موسوعة توثيقية تؤرخ لتاريخ الإذاعة المصرية وسير نجومها، وجاءت فكرته بعد استماعها للعديد من المسلسلات الإذاعية السكندرية، مما دفعها للبحث والتوثيق لحماية هذا الإرث الإبداعي.
وعلى صعيد متصل، أكد المعماري والمحاضر الدولي بالمملكة العربية السعودية المهندس سليمان عبدالله الخريجي ، أن العمارة الحديثة لم تعد مجرد تشييد صامت للمباني بل هي فلسفة تُعنى بالإنسان أولًا وتسعى لصناعة بيئات صحية ومستدامة تعزز الترابط الاجتماعي وتلتقي مع تطلعات الأجيال القادمة.
جاء ذلك خلال كلمته في ندوة بعنوان "المعماري وجودة الحياة" التي أقيمت ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب.
وفي سياق الحوار حول مفهوم جودة الحياة، أوضح الخريجي أن هذا المصطلح لا يعني الترفيه فحسب، بل يشمل الأمن، والمشاركة المجتمعية في اتخاذ القرار، والبيئة الصحية، والقدرة على الوصول للخدمات بسهولة.
وشدد على أن المساحات الخضراء في المدن تمثل رئة الإنسان وضرورة صحية ونفسية، مشيراً إلى أن المعايير العالمية تفرض نسبًا عالية لهذه المساحات لتكون متنفسا حقيقيا للتفاعل البشري وليس مجرد غطاء نباتي تجميلي.
وردًا على تساؤلات حول كيفية انعكاس الهوية الهوية الثقافية والتراث المحلي في العمارة الحديثة دون إعاقة التطوير، أكد الخريجي أن الهوية يجب أن تنبع من داخل المجتمع وتاريخه وبيئته المحلية، محذرًا من التمادي في استيراد قوالب معمارية جاهزة من الشرق أو الغرب لا تتناسب مع واقعنا العربي.
وعن التحديات التي تواجه العمران العربي، لفت الخريجي إلى أن أبرز الأخطاء تكمن في انفصال المصمم المعماري عن مرحلة التنفيذ، مما يسمح للمقاولين بالتدخل لتقليل التكاليف على حساب الجودة والتفاصيل التي تمنح المبنى قيمته الإنسانية.
ودعا في هذا الصدد إلى ضرورة وجود "كود بناء" صارم يحمي التصميمات الأصلية، مؤكدًا أن الاستدامة الحقيقية هي "المتابعة والتطوير المستمر" للمباني والمدن لتواكب تغير احتياجات المجتمع عبر الزمن.
جدير بالذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع كل من: الهيئة المصرية العامة للكتاب، واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC.





