د. محمد أبوهاشم: العمل الحزبي مشروع شرعًا إذا خلصت النية
أكد الأستاذ الدكتور محمد أبو هاشم، نائب رئيس جامعة الأزهر الأسبق، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، أن الإسلام لا يحرم العمل الحزبي أو السياسي في ذاته، وإنما يربط مشروعيته بالغاية والنية، مشددًا على أن خدمة الوطن والمواطن من أعظم القربات إذا خلصت النية لله تعالى، كما حسم الجدل حول منكري معجزة الإسراء والمعراج، مؤكدًا أنها ثابتة بنصوص القرآن الكريم ولا تقبل التشكيك.
وقال الدكتور محمد أبو هاشم، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول" المذاع على قناة "الشمس"، إن بعض الجماعات والتيارات المتشددة تسيء فهم النصوص القرآنية، وتستغلها لتحريم العمل الحزبي والسياسي، موضحًا أن هناك فرقًا جوهريًا بين "الأحزاب" التي وردت في القرآن الكريم، و"الحزب" بمعناه السياسي المعاصر.
وأوضح أن المقصود بالأحزاب في القرآن هو تحالف قوى الكفر ضد المسلمين في غزوة الخندق، أما الحزب في الاصطلاح السياسي الحديث فهو تنظيم مدني يجتمع أعضاؤه على برامج وأهداف لخدمة المجتمع، ولا علاقة له بالتحزب المذموم الذي ورد في القرآن.
وأشار إلى أن القرآن الكريم نفسه استخدم لفظ "الحزب" في أكثر من موضع بمعانٍ مختلفة، وهو ما يؤكد ضرورة فهم النصوص في سياقها الصحيح بعيدًا عن التفسير الخاطئ أو توظيفها لخدمة أفكار متشددة.
وفي سياق آخر، رد عضو مجمع البحوث الإسلامية على الأصوات التي تنكر معجزة الإسراء والمعراج، مؤكدًا أن القرآن الكريم وثق هذه المعجزة في سورتين كاملتين؛ فسورة الإسراء تحدثت عن رحلة الإسراء بقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾، بينما جاءت سورة النجم لتؤكد رحلة المعراج وما رآه النبي، صلى الله عليه وسلم من آيات ربه الكبرى.
وأوضح أن قدرة الله سبحانه وتعالى لا تحدها قوانين الكون التي خلقها، مشيرًا إلى أن الله قادر على خرق السنن الكونية متى شاء، لأنها جميعًا خاضعة لإرادته سبحانه وتعالى.
وأكد الدكتور محمد أبوهاشم أن نجاح أي عمل سياسي أو خدمي يرتبط أولًا بإخلاص النية، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، موضحًا أن من يعمل طلبًا للشهرة أو الوجاهة أو المناصب فقد نال أجره في الدنيا، أما من يجعل هدفه خدمة الناس وابتغاء مرضاة الله فإن عمله يتحول إلى عبادة يؤجر عليها.
وأضاف أن النزول إلى الشارع لحل مشكلات المواطنين، والدفاع عن مصالحهم، ومحاربة الفساد والسلبية، يدخل في باب قضاء حوائج الناس إذا خلصت النية، وهو من الأعمال التي يحبها الله ورسوله.
واختتم عضو مجمع البحوث الإسلامية تصريحاته بالتأكيد على أن السياسة في المفهوم الإسلامي ليست صراعًا على المناصب أو المصالح، وإنما وسيلة لتحقيق مصالح الناس، وإقامة العدل، وخدمة المجتمع، داعيًا الشباب إلى المشاركة الإيجابية في خدمة وطنهم بعيدًا عن المصالح الشخصية.



