الثلاثاء 14 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

القومي للبحوث يكشف الاتجاهات الحديثة في علاج مرض الزهايمر

المركز القومي للبحوث
المركز القومي للبحوث

كشف المركز القومي للبحوث عن الاتجاهات الحديثة في علاج مرض الزهايمر، موضحا أن المرض يعد أحد أبرز التحديات الصحية التي تواجه المجتمعات في العصر الحديث، نظرا لارتباطه بتدهور الذاكرة والوظائف الإدراكية وتأثيره العميق على المرضى وأسرهم، ومع تزايد متوسط العمر المتوقع عالميا، تتنامى الحاجة إلى تطوير أساليب أكثر فاعلية للوقاية من المرض وتشخيصه وعلاجه، الأمر الذي جعل أبحاث الزهايمر من أكثر المجالات العلمية نشاطا واهتماما خلال السنوات الأخيرة.

وقالت د.سهير على على حسن أستاذ الكيمياء الحيوية المتفرغ بقسم الكيمياء العلاجي، بالمركز، إن الاتجاهات الحديثة في علاج مرض الزهايمر تشمل عدة مسارات مبتكرة؛ إذ يتركز العلاج المناعي والتطعيم على تطوير أجسام مضادة ولقاحات تستهدف بروتينات الأميلويد والتاو لتقليل تراكمها في الدماغ، بينما يسعى العلاج الجيني إلى تعديل أو إسكات الجينات المرتبطة بالمرض باستخدام تقنيات مثل الأوليغونيوكليوتيدات المضادة للحس وطرق قائمة على الحمض النووي الريبي، أما التنبيه العصبي فيعتمد على وسائل مثل التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS)، والتحفيز بالتيار المباشر (tDCS)، والتحفيز العميق للدماغ (DBS) لتحفيز اللدونة العصبية وتحسين الوظائف الإدراكية. 

وأضافت أنه يبرز دور أسلوب الحياة والعلاجات الرقمية من خلال التدريب الإدراكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي والطب الدقيق، إلى جانب التدخلات السلوكية والغذائية، لتأخير تطور المرض ودعم العلاج الدوائي التقليدي.

وأوضحت أن الأبحاث الحديثة شهدت أيضا تطورات ملحوظة في فهم الآليات البيولوجية المرتبطة بمرض الزهايمر، ومن بين هذه الآليات الواعدة استخدام جسيمات أكسيد الحديد النانوية كعوامل علاجية عصبية محتملة، حيث تشير الدراسات الأولية إلى قدرتها على المساهمة في تحسين استهداف الخلايا العصبية المتضررة وتطوير وسائل أكثر دقة في توصيل العلاجات إلى الدماغ.

وفي الوقت ذاته، تزايد الاهتمام بالدور الذي يمكن أن تلعبه التغذية في الوقاية من المرض وإبطاء تطوره، فقد أظهرت العديد من الدراسات أن الأنماط الغذائية الصحية، وخاصة المستوحاة من حمية البحر المتوسط، قد تسهم في تعزيز صحة الدماغ وتقليل مخاطر الإصابة بالتدهور المعرفي، مما يجعل التدخلات الغذائية أحد المحاور المهمة في استراتيجيات الإدارة طويلة الأمد للمرض.

كما برز محور الأمعاء–الدماغ باعتباره أحد أكثر المجالات البحثية إثارة للاهتمام، حيث كشفت الدراسات الحديثة عن وجود ارتباط وثيق بين الميكروبيوم المعوي وصحة الجهاز العصبي، وتشير النتائج المتزايدة إلى أن التغيرات في تركيبة الكائنات الدقيقة الموجودة بالأمعاء قد تؤثر على تطور الأمراض العصبية التنكسية، الأمر الذي يفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة تعتمد على تعديل الميكروبيوم وتحسين التوازن الحيوي داخل الجسم، ومن الجوانب العلمية المهمة أيضا دراسة دور الميتوكوندريا، التي تُعرف بمحطات إنتاج الطاقة داخل الخلايا، وعلاقتها بعمليات الشيخوخة والتنكس العصبي. 

وأوضحت الأبحاث أن أنواع الأكسجين التفاعلية، رغم أهميتها في بعض الوظائف الحيوية، قد تتحول مع مرور الوقت إلى عوامل تسهم في تلف الخلايا العصبية وتسارع بتطور المرض، وهو ما يدفع الباحثين إلى البحث عن وسائل فعالة للحفاظ على التوازن الخلوي وتقليل الإجهاد التأكسدي.

وتؤكد الاتجاهات العلمية الحديثة أن مواجهة مرض الزهايمر تتطلب نهجا متكاملا يجمع بين علوم الأعصاب والتغذية والنانوتكنولوجي والميكروبيولوجيا، إلى جانب التوسع في الدراسات السريرية التي تضمن سلامة وفعالية العلاجات الجديدة. كما تبرز أهمية رفع الوعي المجتمعي بالمرض وتشجيع أنماط الحياة الصحية وزيادة الاستثمار في الأبحاث العلمية، بما يضمن تحويل الاكتشافات البحثية إلى حلول عملية تعود بالنفع الملموس على المرضى والمجتمع.

 

تم نسخ الرابط