الخميس 09 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الأدب والسينما.. رحلة ذهاب وعودة

الأدب والسينما..
الأدب والسينما.. رحلة ذهاب وعودة
كتب - بوابة روز اليوسف

"لا يزال الاقتباس السينمائي للنصوص الأدبية موضع نقاش حاد، حتى وإن ذكرنا فقط أهميته فى حواراتنا، وقت الخروج من دار السينما، قد يبدو استدعاء هذه اللحظة أمرًا غير ذي بال، لكن ما أراه هو العكس، إذ يشير إلى الأهمية الإنثروبولوجية لظاهرة الاقتباس، التى تظل الطريقة الوحيدة التي يمكنني من خلالها "رؤية"، كيف قام شخص ما بقراءة كتاب ما.

تثير هذه التجربة للحوار مع الآخر نقاشات مستمرة."

"النقل من الأدب الغربي بين الذريعة الثقافية وتلقى النماذج الثقافية"


ميشيل سيرسو

تهدف هذه الورقة للمساهمة في دراسة عمليات نقل الأدب الغربي إلى السينما المصرية، فتتناول ظاهرة الأفلام، التى تم تمصيرها.. سنقوم أولاً بإجراء فحص تاريخي لهذه الظاهرة، ثم نتبين فيها الأعمال التى تندرج فى إطار سينما المؤلف والأفلام الأخرى، التى تتوجه للجمهور العام، وذلك عبر طرح مجموعة من الأسئلة، تتعلق بتوقعات الجمهور المتلقى وبتشكل أفق انتظاره.

 تصاحب المحاضرة ترجمة للعربية.

ميشيل سيرسو، أستاذ الدراسات السينمائية. قام بالتدريس فى جامعات باريس 3 وباريس 4 وباريس 10. وهو مؤلف للعديد من المقالات والكتب حول السينما، وله اهتمام خاص بالسينما المصرية والعربية. اشترك مع أحمد بجاوى فى إصدار كتاب "الأدب والسينما العربية"، عن دار نشر "شهاب" بالجزائر فى 2016

ما العلاقة؟ تأملات نظرية في مسألة الاقتباس

 تتساءل مي التلمساني أستاذة الدراسات الإعلامية بجامعة أوتاوا في دراستها 

ما المقصود بكلمة "علاقة" في التعبير الشائع عن الاقتباس بوصفه "علاقة بين الأدب والسينما"؟ تتأمل هذه المداخلة في فكرة ومفهوم العلاقة، باعتبارها أحد العناصر الرئيسية، التي أغفلت نظرية الاقتباس السينمائي عن تعيينه وتفصيله في خضم التساؤل حول ثنائيات الأدب في مقابل السينما، الكلمة في مقابل الصورة، الأمانة في مقابل الخيانة، والذي يندر الحديث عنه في سياق الكتابات الحديثة الساعية لتجاوز الثنائيات التقليدية وتناول الاقتباس باعتباره ترجمة عابرة للوسائط والثقافات.

 السؤال عن ماهية العلاقة يفتح المجال لتأويل الاقتباس السينمائي، بوصفه عملية تراكب وتوافق وتحوير وتأويل تتجاوز مرحلة النقل المباشر أو ترجمة حدوتة أو فكرة أو شخصيات أدبية عبر الوسيط المرئي. يسعى سؤال "ما العلاقة؟" إذن لفهم كيفية تأسيس العلاقة بين وسيطين (الأدب والسينما) أو بين نصين (الرواية والفيلم) في عالم تسوده الفوضى وتحكمه قوانين التراتبية، كما يسعى لفهم عمليات التحول وأدواتها باعتبارها عمليات وصل وفصل في آن واحد تتقاطع فيها النصوص، ضمن شبكة معقدة من الاحتمالات اللانهائية.

تستلهم هذه المداخلة عددًا من المفاهيم المعنية بفكرة "العلاقة" في كتابات كل من جيل دولوز- فيليكس جواتاري وإدوارد سعيد وكمبرلي كرينشو، وتتناولها من منظور نقدي وتطبيقي لفهم العلاقة بين الأدب والسينما في حال الاقتباس السينمائي.

يقول جيل دولوز وفيلكس جواتاري في معرض تأسيسهما لمفهوم الجذمور (rhizome) إن الجذمور شبكة من العلاقات، تسمح بالتفكير في أنساق المعرفة، وهو سطح لمقاومة الفوضى، وهو أيضا نموذج ثقافي ينبني على الترحل لوصل الرموز والإشارات ببعضها البعض، وفهم سياقات الفن والثقافة وعلاقتهما بتشكيلات السلطة ومؤسساتها، يتيح لنا هذا المفهوم تحليل العلاقة بين النصين الأدبي والسينمائي، بوصفها علاقة ترحل وحركة دائبة لا ثبات فيها ولا مركز لها، حتى وإن بدا للوهلة الأولى أنها علاقة فرع بأصل.

أما إدوارد سعيد فيؤسس منهجه في الأدب المقارن والدراسات ما بعد الكولونيالية على مفهوم الكاونتربوينت (counterpoint) الموسيقي، وهو المفهوم الذي يسمح لنا باستخدام صيغ التعدد والتجاور والتراكب والتعارض لفهم الأعمال الأدبية والسينمائية وتحليلها. تجلى هذا المفهوم في أفضل صوره في أعمال باخ الموسيقية، وفي مجمل تراث الباروك في القرن السابع عشر لكنه اليوم يصلح لأن يكون أداة فاعلة لإدراك وتحليل علاقة التجاور بين النصين الأدبي والسينمائي في عملية الاقتباس، بل وعلاقة الحضور الدائم للنصين معا وهي العلاقة التي تتلو عملية الاقتباس، حيث يصعب قراءة النص الأدبي المقتبس في غيبة تامة عن النص الفيلمي المأخوذ عنه.

أما مفهوم التقاطع (intersectionality) الذي أطلقته كمبرلي كرينشو في دراستها عن اضطهاد المرأة الأفرو-أمريكية، والذي تبنته نظرية النقد النسوي منذ نهاية الثمانينيات ردا على هيمنة الفكر الغربي على الدراسات النسوية، فهو مفهوم يفضح العلاقة بين أنظمة الهيمنة التراتبية وبين التصورات السائدة عن المرأة، سواء بالإقصاء أو بتجاهل العلاقة بين الجنس والعرق والهوية الثقافية. هذا المفهوم الراسخ في مجال العلوم الاجتماعية، اليوم، من شأنه أن يؤصل لبعد جديد لفكرة الاقتباس بنقد هيمنة النص الأدبي على النص السينمائي، وفتح النقاش حول تعددية المصادر والمسارات في شبكة العلائق المؤسسة لعمليات النقل والتحوير والتبديل، باعتبارها علاقات صراع مستمر بين النصوص وتأويلاتها وسياقاتها الثقافية والنوعية.

 
تم نسخ الرابط