رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : أحمد عبدالنعيم

يبدأ الفنان مصطفى حسين حديثة دائما بالحب والعطاء فيقول ( الحب دائما فى حقيبة اسفارى احملة معى اينما كنت انه الزاد الذى يقوينى فى الشده .. اشفق على انسان يأتى الى الحياه ويمضى دون ان يحس معنى الحب ودون ان يشعر بنفسه بين الناس اشفق على انسان يأتى ويمضى دون ان يترك بصمه لحياتة وتاريخاً لأولاده قد تبدو الحياه احيانا لوحة سيرالية يعيشها الانسان دون ان يعرف معناها ام يدرك خواصها ويحتاج الى ادراج حسى أخر يشرح له الحياه ) .. ام الفنان الحقيقى فيعرف ابعاد اللوحة الزمنية ويعيش معاها بألوانه ويشارك ليبرع معنى اجمل واحلى وعندما تدفعة الموهبه الى سكة السخرية اللاذعة داخل شعب ذاده اليومى الضحك والنكته فالصعب نفسه يصعد جوانب يومه فتحمل اكثر وتزيد الحموله على كتف الفنان وقد يمرض فهو بشر ولكنه قابع على شمس نهار جديد يحمل فكره اشد سخونه قبل ان تصيب عين الشمس الرماد .. فالمتابع لحركة الكاريكاتير المصرى من ابو نظارة وشخصيات المجلة الساخرة وحتى جيل ثورة يوليو لابد ان يقف كثيرا وطويلاً عند حالة انسانية خاصة جعلته خبز المصريين اليومى انه فن شعبى صحيح ولكن كيف توصلة للناس، تلك مشكلة الكاريكاتير اليومى .. يختار الفنان مصطفى حسين الصعب والدهشة اليومية فأشخاصة غير نمطية وان كانت خاصة به بائع البطاطا بتفاصيلة المدهشة والفقير الكحيت محاور لعزيز بيه الاليت وهناك اعلى جبال افغانستان يجلس فقير بملابسه مناديا ( فين الكاتشب ياكفره ) كمبورة الانتهازى وعبعزيز  انها كائنات مصطفى حسين المدهشة الطيعة تخرج من ريشته فقط لترسم البسمه وتذهب تجلس بجواره يستدعيها عند الطلب .. يعانى الآلم ولكن اشخاصة نابضة لا تشيخ ولاتمرض صابحة مثل خبزه الكاريكاتير بنار الفرن .. ابدع غلافة الاول بمجلة ( الاثنين والدنيا ) مصورا الصراع بين ايزنهاور وخورشوف وماذا يصنع الاثنان بالدنيا فكانت الفكره القويه الاولى وتفتحت الابواب امام موهبه خاصة تحمل بصمه خاصة لفنان خاص لم يأخذ من احد عكس نظرية الفن ان الفنان عاده مايبدأ متأثرا الى حد التقليد ولكن مصطفى حسين كسر حاجز النمطيه ليصنع مدرسة خاصة لها بعد ذلك تلاميذ .. ولكن البدايه كان الاستاذ وصاحب المدرسة والتلميذ الوحيد .. بقى عامان يصنع الاغلفة والكاريكاتير ليكتشف فجأه انه مازال طالب لم ينتهى من دراسته بعد تذكر قبل الامتحان بأربعة ايام فقط .. وقرر النجاح والتفوق فكان قرار اللجنه المكونه من يوسف كامل والبينانى ( مصطفى حسين ... امتياز ).

وبعد دار الهلال تأتى محطة مجلة الرسالة ليوسف السباعى الذى اختص الفنان برسم رواياته بمجلة آخر ساعة .. وان كانت بوصلة الفن لم تصل بعد جهة الكاريكاتير ولكن الكل يشعر ان الموهبة قد لا تقتصر فقط على حد اغلفة المجلات والقصص والروايات انها بحاجة الى انطلاق حقيقى ..
اتجهت بوصلة الموهبة ناحية جريدة المساء التى كانت تصدر برئاسة تحرير خالد محى الدين .. وهناك اخذت الموهبة تسطع بافكار يسارية النزعة كثيراً .. وتبقى المحطة الاهم فى مشوار الفنان  العمل بمجلة ( هى ) مجلة نسائية مع الصحفى العملاق على امين .. ولا ينسى الفنان البداية   الأستاذ مصطفى حسين وهو يتحدث بأستاذية مهمة عن أستاذه الأول فريد يعقوب فيقول: كانت أمورى تسير بشكل عادى حتى وصلت إلى المرحلة الثانوية وهنا وجدت أستاذى فريد يعقوب يتوقف أمام خطوطى بجدية شديدة ويمعن النظر بفكر ويخصنى باهتمام شديد.. اهتمام أستاذ يثق كل الثقة فى تلميذه ويرغب كل الرغبة فى احتضانه حتى يصل به إلى بر الأمان.. قال لى: أنت فنان، اهتم بوقتك ورىشتك ولا تضع وقتك، أنت متميز، لقد سما بنفسى ووضعنى فى مكانة خاصة فأحسست بالمسئولية تجاه نفسى وتجاهه وكان علىّ أن أقدم له شيئا يتناسب مع مستوى اهتمامه بى، واجتهدت وواصلت الليل بالنهار ورسمت، كنت أرسم من أجله ومن أجل ثقته وحبه لى، إنه أستاذى فريد يعقوب الذى انحنى أمامه حتى الآن.. بهذه الكلمات ينهى مصطفى حسين احساسه الدفين المثقل بالاحترام والتقدير لأستاذ استطاع أن يدفع بالموهبة إلى الطريق السليم.. ولكن يبقى بيكار حدوتة مصطفى حسين الخاصه مفتاح السحرى تاجه الخاص لديه احساس خاص تجاه حالة بيكار فى حياته انه النموذج الخاص الذى يسعى اليه دائماً .. وعند سؤال بيكار عن مصطفى حسين قال ( مصطفى حسين انسان من الصعب اكتشافة فهو خجول بطبعة ولكنه فى بداية مشواره تعرف على شاب موهوب هو محمد قطب وهو شخصية جريئه جدا وكانا صديقين وكان لدى مصطفى طموح يفوق طموحات طلبة الكلية اذا تعدى التخصص الاكاديمى الى الجماهيري من خلال الصحافة .. وانا الان اشعر بالذنب.. مصطفى حسين _ يستكمل بيكار كلامه _ لا يكتشف فهو يتمتع بنبوغ لا ينضب وقد فرض نفسه دون الحاجة الى مسانده من احد وانا سعيد بأننى كنت واحد من اساتذته وبكل حب اقول ان قول مصطفى حسين بأننى مكتشفة هو تواضع منه )
اننا امام علاقة استاذية خاصة .. وتبقى الكلمات والفن شاهد على ادراك ريشه المبدع لحالة الشارع والتعبير اليومى التى تبهرك خطوطه الى درجة انك تشعر ان شخوصة تسير بجوارك بملامحها الخاصة   تابع شخصية هنداوى فلاح كفر الهنادوة أشهر فلاح فى مصر يقدمه فنان الكاريكاتير مصطفى حسين بريشته الساخرة وأفكار المبدع دائماً احمد رجب وفى فلاح كفر الهنادوة يبلغ النقد قمته فهو لا يقابل سوى رئيس الوزراء ويقدم نقده بصورة ناقدة شديدة السخرية تجعلك تتحسس «خُبث» هذا الرجل شديد الذكاء طيب الهيئة «حويط» الى درجة كبيرة .. وقد نجح الثنائى احمد رجب ومصطفى حسين فى توظيف جيد للأداء الكاريكاتيرى عميق الأثر والفكرة، أخيرا استطاع رجل الشارع أن يقابل المسئولين، بدون كارت توصية أو سكرتارية أو ميعاد سابق من خلال هنداوى الذى يفضى ما بصدره وصدرنا إلى المسئول نستمتع بكل كلمة فى توظيف الخطوط عميقة التكوين وقد استطاع المبدع مصطفى حسين أن يصنع من نسيج الخطوط «نول» فنى «ليقدم غطاء فنياً عالى التقدير. استطاع هنداوى أن يتواجد فى أشد الفترات قسوة ويوجه نقده بصورة أسبوعية ننتظرها وينتظر المسئول كلامه ليتعرف على نبض الشارع عندما يتحسس رد فعل قرار معين، لم يكن هنداوى مجرد أداء كاريكاتيرى «لفظى» تستمتع به ثم تتركه ولا تعاوده مرة أخرى ولكنه نافذ الى قلبك يحرك لديك مشاعر مدفونة لتنطلق منك كلمة « كنت ح أقولها» ويرتفع صوتك بكلمة «والله عندك حق» استطاع هنداوى فى فترة وجيزة أن يكون متحدثاً باسم الشعب وصوته الى المسئولين... وكان التوظيف الجيد لوضع الكاريكاتير أعلى الصفحة الأولى دليلاً على نجاح الشخصية وقوة تأثيرها .. وملامح الشخصية تكاد تعكس اهتمامه بالسياسة وبكل جوانب الحياة وبذكاء فطرى نادر أو تعبيرات فيها من الخُبث العفوى البرئ ما يجعلك تبتسم عليه وتعرف ما يريد وينعكس الأثر ولذلك نجحت الشخصية ونجح الثنائى العبقرى   .
تظل شخصيات المبدع مصطفى حسين صاحبة النصيب الأكبر فى الإبهار اليومى والتى يتصور أنها شخصيات خرافية ولكنها أنماط سلوكية تعيش معنا يعبر عنها الفنان بأسلوب رشيق لتصبح فاكهة يومية أو خبزنا اليومى .. عاشت ومازالت شخصيات مصطفى حسين صاحبة الرأى والتحليل والنبض اليومى واحيانا المشوره لرجل الشارع العادى والكلام يطول ولكننا نتوقف قليلاً عند السيد « كمبوره» وهو من أنجح الشخصيات التى يتابعها القراء يومياً خاصة ايام الانتخابات بقاموسه الخاص ورؤيته لابناء الدائره ومحاولته الفاشله للوصول الى كرسى البرلمان  وهى تجسد مظاهر الانحراف والفساد التى يندر أن تتجمع فى شخص واحد يحاول أن يستغل كل شئ من أجل الثراء السريع على حساب كل القيم والأعراف ويحاول أن ينتهز فرصة للحصول على الحصانة ولكنه يفشل ويظل يقدم أساليب غريبة للحصول على ما يريد بمساعدة سكرتيره الشهير «عبعزيز» وهو مثال أخر لانحراف طبقة لبلابية داخل المجتمع اقرب الى التعالب التى تعيش على فتات الاخر  ومن أجل تقريب كل مظاهر الانحراف والفساد كانت ريشة المبدع مصطفى حسين فى تصوير فنى متكامل العناصر الفنية «كمبورة»  شخص قصير القامة صاحب دماغ كبيرة له نظرة استغلالية وابتسامة ماكرة و«شنب صغير» ملامح تحمل مفردات الشخصية تحس بأنها لشخص تراه فى الشارع يسير بجانبك يحاول استغلالك ... تحذرنا ريشة الفنان من خلال سلوكيات منحرفة لا يخفيها المشهد الكاريكاتيرى .. فعندما تتابع الصورة الكارتيرية تجد كل مفرداتها تؤكد انحرافه وفساده وتشتمل على آليات هذا الاستغلال.. والتمكن الرائع لريشة مصطفى حسين يجعلك تتعلق بالشخصية ولا ترفضها ولكنك تأخذ حذرك منها .. حاول الفنان أن يضع بصمات تجربة فنية ثرية فى مفردات هذه الشخصية. وقد نجح كمبورة فى الوصول الى المتلقى بكل ما يمثله من سلبيات , هذا النجاح للثنائى الرائع مصطفى حسين وأحمد رجب .. وعندما تم تجميع اعمال كمبوره فى كتاب تستطيع تتبع حالة الاستغلال الواضح والنفاق المستتر لدرجة يصور كمبوره يشترى اطفال لتعليمهم الكوره وبعد ذلك يببيعهم لاندية الدوره اى ان شراءه لمجأ ليس لغرض خيرى ويقدم المبدع مصطفى حسين كمبوره يدخل المسجد ليصلى الفجر ايام الانخابات ويسأل عبعزيز عن عدد ركعات الفجر فى تصوير فنى رائع  وتظل شخصيات هذا الثنائى صاحبة الرصيد الأكبر من حب الناس وعلامة مهمة فى طريق الكاريكاتير المصرى.
 
 بألوان تعرفها البالته الخاصة بالفنان لان الخامه له وحدها وتاريخ الكاريكاتير يشهد ان اثنين لا تمثل الخامه عائق لهم مصطفى حسين وحسن حاكم ممكن ان يرسما بأى خامة حتى ولو بعود كبريت .. يعرف الفنان مصطفى حسين مساحات اللون وتدريجاته ويبهرك بمساحة الظل والنور داخل العمل ليتحول الكاريكاتير من مجرد شكل يومى سريع المشاهده الى لوحة كاملة المعالم وان كان البعض فى تفسيراته لكلمه كاريكاتير تعنى الاسكتش .. المعروف ان الاسكتش عمل غير مكتمل بخطوط سريعة تمهيدية لحين العمل المتكامل ولكن الكاريكاتير عند مصطفى حسين لوحة تشكيلية جديرة بالاقتناء وتحولت لغة الكاريكاتير الى عنصر تشكيلى يخرج من حيز الكلام الذى قد يعيب البعض على الكاريكاتير المصرى اغراقه فى لفظية الاداء ولكن يتحول العمل الكاريكاتيرى الى لوحة تشكيلية واحيانا تتعدى حدود اللفظية الى الكاريكاتير الصامت ( بدون تعليق ) وقد لاننسى كاريكاتير عداد النور .. يصور رجل يرمى العداد فى الزبالة فى اختصار شديد لحالة الانقطاع الدائم للنور .. هنا يختصر الفنان ويدخل بنا الى الكاريكاتير المفكر ولاينسى معة عنصر اللون وقد تحول من الدور التكميلى فى الكاريكاتير الى اساسيات العمل . وحتى تشعر بقيمة وتأثير ما تقدمه لاحظ عينة عشوائية من الناس واسألهم عن احب كاريكاتير يومى لمصطفى حسين تلاحظ اجابات غريبة جدا ان الكل يتحدث عن اكثر من كاريكاتير وكأنه يتكلم على اغنيات ام كلثوم الذى من الصعب ان تقول ان اغنية _  ما_  هى الافضل .. هى طبيعة كاريكاتير الفنان الحقيقى هو لا يقدم نكته لفظية تنتهى فورا ولكنه يبعث فكره وجدانية تظل باقية فليس غريب ان يذكر البعض بكاريكاتيرات القذافى ولا كاريكاتيرات كمبوره ولا كاريكاتير الفقير الافغانى .. ريشه خاصة وحالة مصرية تحتاج منا الى اعادة اكتشافها يوميا ولايكفى الدراسة التى نشرت او رسالة الماجستير ولكن تحتاج الى ان نرى ونبصر الى عمق الوجدان الانسانى فى اعمال الاستاذ دائما مصطفى حسين .
 
 
تم نسخ الرابط