مي الدراوي وإمبراطورية اللافندر
تعتبر سيدات الأعمال والمجتمع من العناصر الأساسية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أي مجتمع، حيث يلعبن دورًا هامًا في تعزيز التنمية الاقتصادية من خلال إنشاء وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتوفير فرص العمل والتدريب للمجتمع، كما يلعبن دورًا هامًا في تعزيز التنمية الاجتماعية من خلال المشاركة في الأنشطة المجتمعية والخيرية، وتعزيز القيم الاجتماعية والمجتمعية، بالإضافة إلى أنهن يعملن على تعزيز حقوق المرأة والمشاركة السياسية والاقتصادية.
وحديثنا اليوم عن واحدة من سيدات الأعمال التي استطاعت أن تحفر أسمها بأحرف من نور في مجال الزراعة والصناعة والتجارة الدولية، وتصبح أول سيدة مصرية تقتحم السوق الأوروبي والخليجي بمنتجاتها الفريدة من اللافندر، إذ أن طريقها لم يكن سهلًا، بل صنعت المستحيل وحولت زهرة صغيرة إلى صناعة عملاقة تحمل البصمة والهوية المصرية في الأسواق العالمية.
وهذه السيدة هي الدكتورة/ مي الدراوي – رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات لافندر لايف، وعضو غرفة صناعة الجلود باتحاد غرف الصناعات المصرية، وعضو بالمجلس التصديري للصناعات الجلدية والأحذية، وعضو مؤسس لجمعية سيدات أعمال مصر ٢١، ومستشار رئيس جامعة سيناء وصديق المجلس القومي للمرأة – والتي كانت منذ طفولتها لديها شغف واهتمام بمجالات كثيرة، ورغم دراستها للصيدلة إلا أنها كانت دائماً مهتمة بعالم المال والأعمال.
وبدأت حياتها المهنية من الصفر حيث سافرت إلى السعودية، وتنقلت بين عدة وظائف حتى صنعت لنفسها اسمًا في عالم المستلزمات الطبية، لكن رحلتها الحقيقية بدأت عندما لاحظت التأثير المهدئ لزهرة اللافندر على طفلها، ودفعها ذلك للبحث والتطوير لمدة أربع سنوات، انتهت بإطلاق علامتها التجارية الخاصة "لافندر لايف جروب"، ولم تكتف د/ مي بإنتاج العطور والزيوت من اللافندر، بل استخدمته في الطعام، والشراب، والحلي، وحتى في فلاتر السيارات؛ ولم تتوقف عند ذلك بل نجحت في دمج رائحة اللافندر مع الجلود الطبيعية، لتصنع حقائب، أحذية، وإكسسوارات معطرة بتصميم مميز يلفت الأنظار في الأسواق العالمية.
والأهم من ذلك أنها نجحت في زراعة أنواع مختلفة من اللافندر مثل: الإسباني والفرنسي والإيطالي في مصر، لتثبت أن التربة المصرية قادرة على إنتاج هذا المحصول، والذي تطلق عليه د/ مي هو "الذهب الموڤ"، كما أنها من فرط حبها الشديد لزهرة اللافندر كتبت الكثير والكثير من أشعارها التي تسطر قصة ارتباطها بتلك الزهرة الفريدة، ومن أشهر أقوالها المأثورة عن اللافندر.. "منك يا خُزامى صنعتُ أحلامي"، كما أن الكثير من متابعيها لم يفهموا معاني الأشعار التي تكتبها، لكن الحقيقة أن كل هذا يعني مرحلة حصاد لزراعة البذور ومعالجة التربة من أجل أن تزهر أحلامها وتتحقق وتنتج الثروة القومية التي ستبني إمبراطورية اللافندر.
واليوم وصلت منتجاتها إلى الأسواق الأوروبية والخليجية، ونجحت في تأسيس شركتها في بريطانيا تحت شعار "صُنع في مصر"، كما أن منتجاتها بدأت بالانتشار في السوق المصري، بجودتها العالية، وتصميماتها المميزة، وعطرها الفريد وألوانها المستوحاة من زهرة اللافندر.
وفي إطار دعمها المستمر للشباب الموهوبين أنشأت د/ مي مركزًا يجمع طلاب الجامعات المتميزين في التصميم والموضة، وتساعدهم على تطوير مهاراتهم والانطلاق في سوق العمل، ومن خلال هذه المبادرة تقدم نموذجًا جديدًا لريادة الأعمال يجمع بين التعليم والخبرة والتجارة في منظومة متكاملة.
تسجيلي



