الثلاثاء 13 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

من "روزاليوسف" لـ "الشاشة".. وائل الإبراشي صاحب التحقيقات التليفزيونية

وائل الإبراشي
وائل الإبراشي

لم يكن الإعلامي الراحل وائل الإبراشي مجرد مقدم برامج أو صحفي عابر، بل كان محققًا إعلاميًا أدرك مبكرًا أن الشاشة يمكن أن تتحول إلى ساحة حقيقة جادة، وأن الكلمة حين تُقال بضمير تصبح فعلًا وطنيًا لا يقل أثره عن أي دور آخر في معركة الوعي.

امتلك "الإبراشي" شجاعة الباحث عن الحقيقة، ولم يتردد يومًا في الاقتراب من الملفات المسكوت عنها، فصنع مسيرة حافلة بالإنجازات، كتب بها اسمه في سجل الإعلام المصري، وترك تجربة تستحق أن تُكتب وتُروى وتُخلّد في الذاكرة الوطنية.

ـ من هنا بدأت الحكاية

ينتمي وائل الإبراشي، في جذوره المهنية إلى مؤسسة “روزاليوسف” الصحفية، تلك القلعة الوطنية العريقة التي انحازت منذ تأسيسها لقضايا الوطن، وصنعت أجيالًا من كبار الكتاب والصحفيين، وكان عنوانها الدائم الجراءة، والمصداقية، والانحياز للدولة المصرية في مختلف القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية.

داخل جدران "روزاليوسف"، تشكّل وعي الإبراشي، وتعلّم أن الصحافة موقف قبل أن تكون مهنة، وأن الكلمة مسؤولية لا تقبل المساومة. حمل هذه القناعة معه إلى الشاشة، فكانت روح “روزاليوسف” حاضرة بقوة في تجربته التلفزيونية، خاصة خلال رحلته مع برنامج «العاشرة مساءً»، الذي شكّل علامة فارقة في تاريخ الإعلام المصري.

 صحفي بعقلية المحقق

احتفظ الإعلامي وائل الإبراشي بعقلية الصحفي الباحث عن الحقيقة الغائبة، وظل ابنًا وفيًا لمدرسة صحفية وطنية كبيرة آمنت بأن كشف الحقيقة هو جوهر الرسالة الإعلامية. لم يكن مجرد ناقل للأحداث، بل محترف يعرف كيف يطرح الأسئلة الصعبة والحرجة دون مواربة، ويمنح الشاشة دورها الحقيقي في كشف الغموض وتفكيك القضايا المعقدة.

ولهذا تحولت حلقات «العاشرة مساءً» إلى مادة ثرية للنقاش العام، وحديث دائم للمواطن المصري، لما اتسمت به من جدية وعمق وتأثير مباشر في الشارع.

إنسانية الحضور وانحياز للناس

ورغم نبرته الجادة، احتفظ الإبراشي بحضور إنساني واضح في تناوله للقضايا التي تمس المجتمع المصري.. كان دائم الانحياز للشارع وحكايات الناس، مؤمنًا بحق الرأي والرأي الآخر، وبأن الإعلام صوت المواطن ومرآة الحقيقة.

ولذلك استحق لقب «صاحب التحقيقات التليفزيونية»، بعدما فتح ملفات شائكة وخطيرة، تناول خلالها قضايا أثارت جدلًا واسعًا، مؤكدًا أن دور الإعلام لا يقتصر على نقل الحدث، بل يمتد إلى ما وراء الكواليس.

 مسيرة مهنية حافلة

يذكر أن وائل الإبراشي، ولد في محافظة الدقهلية عام 1963، وعمل صحفيًا بجريدة “روزاليوسف”، ثم تولى رئاسة تحرير جريدة صوت الأمة لمدة ثلاث سنوات حتى عام 2008، قاد خلالها حملات صحفية جريئة، من أبرزها الحملة ضد قانون الضرائب العقارية.

قدم عددًا من البرامج المؤثرة، أبرزها «الحقيقة»، و«العاشرة مساءً»، وكانت آخر محطاته التليفزيونية برنامج «التاسعة» على التليفزيون المصري.

وخلال مسيرته، أنجز تحقيقات مهمة تناولت قضايا مثل غرق عبارة السلام، ومقتل المجند سليمان خاطر، ومذبحة بني مزار بالمنيا، وقضية لوسي أرتين، وسلط الضوء على معاناة مرضى الإيدز في مصر، وكشف أبعادًا خفية في اغتيال الرئيس محمد أنور السادات، إلى جانب تحقيقات عن أوضاع اللاجئين في الجولان.

 تجربة لا تغيب

يُعد برنامج «العاشرة مساءً» من أبرز المحطات الإعلامية التي حققت نجاحًا واسعًا وصدى جماهيريًا كبيرًا، لما اتسم به من جرأة وشجاعة في مناقشة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بأسلوب إنساني نابع من مصداقية الإبراشي وإخلاصه لوطنه وسعيه الدائم وراء الحقيقة.

كما أن الإعلامي وائل الإبراشي لم يرحل فعليًا، بل بقيت تجربته حاضرة، تلهم أجيالًا جديدة من الصحفيين والإعلاميين القادرين على صناعة الوعي.

 وفي ذكرى رحيله، يظل اسمه شاهدًا على مرحلة مهمة في تاريخ الإعلام المصري، وعلى إعلامي وطني آمن برسالته حتى اللحظة الأخيرة.

تم نسخ الرابط