«مجاذيب السينما».. فى كتاب لـ ياسر الغُبيري يفكك جنون الشاشة ببيت الحكمة
يصدر قريبًا عن بيت الحكمة للثقافة كتاب جديد يحمل عنوان «مجاذيب السينما – في جدل الولاية والدجل والجنون»، للصحفي والباحث ياسر الغُبيري، في عمل نقدي وثقافي لافت، يشارك به ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57 لعام 2026، والمقرر إقامته بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس.
الكتاب، الذي يقدمه الناقد السينمائي الكبير عصام زكريا، يفتح نافذة مختلفة على السينما المصرية، من خلال تتبع وتحليل واحدة من أكثر الشخصيات حضورًا وإثارة للجدل على الشاشة: شخصية “المجنون” أو “المجذوب”، تلك الشخصية التي طالما بدت هامشية، لكنها في العمق كانت صوتًا كاشفًا ومقلقًا في آن واحد.
ـ الجنون كمرآة للعقل
في مقدمته للكتاب، يصف الكاتب عصام زكريا «مجاذيب السينما» بأنه كتاب للمعرفة والمتعة وإثارة التفكير، رغم انشغاله بالجنون، أو ربما بسببه. ويشير إلى أن ياسر الغُبيري يجمع في هذا العمل عددًا من نماذج “مجانين السينما المصرية”، وهي شخصيات استخدمها صناع الأفلام عبر عقود طويلة لأسباب درامية وفلسفية، تجاوزت كونها عناصر ثانوية إلى أدوار رمزية عميقة.
فهؤلاء "المجاذيب" – كما يوضح زكريا – غالبًا ما يؤدون دور صوت العقل أو الضمير أو النبوءة، ويظهرون في هيئة الزاهدين في مظاهر الحياة، المنسحبين من صخبها، وكأنهم يدفعون ثمن معرفتهم المبكرة بحقيقتها الزائلة.
ـ على الحافة بين النظام والفوضى
كما يناقش الكتاب هذه الشخصيات بوصفها كائنات تقف على الحافة الفاصلة بين العقل والجنون، النظام والفوضى، السلطة والتمرد.. وهي حافة شديدة الحساسية، لطالما استثمرتها السينما المصرية للتعبير عن أزمات المجتمع، ومخاوفه، وأسئلته المسكوت عنها.
ويرى مقدم الكتاب أن القيمة الحقيقية لهذا العمل تكمن في قدرته على فتح الذهن للتفكير في طبيعة هذه الشخصيات، وفي علاقتها بالواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي، وكيف أن “جنونها الظاهري” كثيرًا ما يخفي حكمة جارحة تدفع المشاهد إلى إعادة النظر في حياته وأعماق نفسه.
ـ لغة تجمع بين البحث والصحافة
يمتاز «مجاذيب السينما» – بحسب عصام زكريا – بلغة وسيطة ذكية، تجمع بين صرامة البحث العلمي ودقته في استخدام المصطلحات والتأويل، وبين خفة لغة الصحافة ورشاقتها وسهولة تراكيبها.. وهو ما يجعل الكتاب متاحًا وممتعًا في آن واحد، ليس فقط للمتخصصين في النقد السينمائي، بل أيضًا للقراء العاديين والمهتمين بالسينما والدراما والدراسات الشعبية.
هذا المزج بين التحليل الأكاديمي والسرد الصحفي يمنح الكتاب قدرة خاصة على النفاذ إلى مناطق ظل في تاريخ السينما المصرية، دون أن يفقد متعته أو جاذبيته.
ـ إضافة نوعية للمكتبة السينمائية
يمثل كتاب «مجاذيب السينما – في جدل الولاية والدجل والجنون» إضافة نوعية للمكتبة السينمائية العربية، ومحاولة جادة لإعادة قراءة شخصيات طالما اعتدنا النظر إليها بوصفها هامشية أو غرائبية، بينما كانت – في حقيقتها – تعبيرًا مكثفًا عن قلق المجتمع وأسئلته الكبرى.
ولذلك عزيزى القارئ تجد مع صدوره المرتقب في معرض القاهرة الدولي للكتاب، انك على موعد أن يفتح الكتاب نقاشًا واسعًا حول صورة الجنون في السينما، وحدود الحكمة، ودور الفن في مساءلة الواقع، عبر شخصيات بدت خارجة عن المنطق، لكنها كانت – في كثير من الأحيان – الأقرب إلى الحقيقة.



