حيثيات المحكمة الإدارية العليا: الفتوى والتشريع بمثابة حكم قضائي واجب النفاذ
أودعت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة حيثيات حكمها بقبول الطعن وإلغاء حكم الامتناع عن تنفيذ الرأي الملزم للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع والفتوى رقم ۲۱۵۰/۳/۳۲، وإلزام بنك ناصر الاجتماعي بتنفيذ الفتوى المشار إليها تنفيذاً كاملاً، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة المطعون ضدها المصروفات.
وأوضحت المحكمة أن أي جهة إدارية تلجأ لطلب رأي الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، فإن الفتوى الصادرة عنها تُعد ملزمة ولاقية للحكم القضائي، ويعد الامتناع عن تنفيذها قراراً سلبياً يمكن الطعن عليه وإلغاؤه.
كما أشارت إلى أن الفتوى الملزمة الصادرة عن الجمعية العمومية لا تلغي الصيغة التنفيذية المقررة للأحكام والأوامر القضائية.
وأكدت المحكمة أن القرار الإداري السلبي يعني امتناع الجهة الإدارية عن إصدار قرار يتعين عليها اتخاذه، سواء كان ذلك تنفيذ حكم قضائي أو تطبيق نص تشريعي، كما نصت المادة ٦٦/٥ من القانون رقم ٤٧ لسنة ١٩٧٢، التي أعطت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع اختصاص الفصل في المنازعات بين الوزارات والمصالح العامة والهيئات العامة.
وأوضحت المحكمة أن رأي الجمعية العمومية ملزم للجانبين، ويخضع أي مسلك إداري مخالف لهذا الرأي لرقابة القضاء الإداري ضمن نطاق دعوى الإلغاء، وأن الامتناع عن التنفيذ يشكل قراراً سلبياً يقع تحت الرقابة القضائية.
وأضافت أن أي جدل أو مساومة حول الفتوى الملزمة التي تكشف عن صحيح حكم القانون غير مقبول، ويجب على الجهة الإدارية تنفيذها فور صدورها، بما يترتب على ذلك من آثار دستورية وقانونية.
وكانت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، قد أصدرت فتوى رقم ۲۱۵۰/۳/۳۲ بإلزام بنك ناصر الاجتماعي بأداء مبلغ ۳۵،۶۳۴،۸۱ جنيه لجامعة الزقازيق، إلا أن البنك امتنع عن تنفيذها بالكامل، وهو ما اعتبرته المحكمة قراراً سلبياً يخضع لرقابتها دون النظر في فوائد المبلغ أو أي مسائل مالية أخرى، التي تظل من اختصاص الجمعية العمومية وذوي الشأن.






