البيت الأبيض يعلن استراتيجيته السنوية لمكافحة الإرهاب
أعلن البيت الأبيض الأمريكي استراتيجيته السنوية المحدثة للعام 2026 لمكافحة الإرهاب والتي تتضمن المبادئ والأولويات والأهداف المتعلقة بمكافحة الإرهاب والإرهابيين حسب المنطقة وكذلك مكافحة أسلحة الدمار الشامل مع إعطاء أولوية لمكافحة الإرهاب الموجه للولايات المتحدة.
وقال الرئيس دونالد ترامب في مقدمته التي كتبها في البداية إنه "منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، يضع (أمريكا أولا مرة أخرى) وإنه يعمل، في إطار التزامه بالدفاع عن الولايات المتحدة من جميع الأعداء سواء كانوا أجانب أو في الداخل، مرة أخرى على سحق تهديد الإرهاب".
وقال إن "الولايات المتحدة تمكنت خلال 43 يوما، من القبض على العقل المدبر الإرهابي للهجوم على (آبي جايت) في أفغانستان والذي أسفر عن مقتل 13 من أفراد الخدمة الأمريكيين. وفي عام واحد فقط، أعادنا 106 رهائن أمريكيين من الأسر في الخارج دون دفع دولار واحد لخاطفيهم".
وأضاف ترامب "لقد صنفنا فروعا رئيسية من جماعة الإخوان المسلمين كجماعات إرهابية. وحشدنا وزارة الأمن الداخلي لإبعاد المجرمين غير الشرعيين والمتعاطفين مع الجهاديين من بلدنا. وأنهينا الحرب في غزة، وضمنا إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين. وقد وجهت عمليات المطرقة منتصف الليل وعملية الغضب الملحمي ضربات مدمرة للنظام في إيران، لضمان عدم قدرتها على امتلاك سلاح نووي".
وقال إن "إدارته، في الوقت نفسه، ركزت بشكل غير مسبوق على تفكيك التهديدات التي تواجه الوطن الأمريكي. ولم نعد نسمح للعصابات والكارتلات التي سممت ملايين الأمريكيين بالعمل بحرية في منطقتنا، أو تهريب مخدراتهم، أو أسلحتهم، أو النساء والأطفال المتجر بهم إلى بلادنا.
ففي العام الماضي، صنفت الكارتلات القاتلة كمنظمات إرهابية، وبدأت باستخدام القوة وقوة الجيش الأمريكي لإيقاف وتدمير عملياتهم.
كما أظهرت قواتنا المسلحة قوتها ومهارتها المذهلة من خلال القبض على (الرئيس) الفنزويلي نيكولاس مادورو، وجلبه إلى مواجهة العدالة الأمريكية. فلن نسمح للعصابات أو الحكومات التي تدعمهم بالتآمر ضد مواطنينا دون عقاب. ولن يسمح للإرهابيين من أي نوع بالعثور على ملاذ آمن هنا في الوطن أو مهاجمتنا من الخارج".
وقالت الوثيقة إنه "تحت إدارة ترامب، أصبح حماية الولايات المتحدة ومواطنينا مرة أخرى هدف الأمن القومي وسياستنا الخارجية. وهذا ما نعنيه بأمريكا أولا. فلدى (أمريكا أولا) مجموعة واسعة من المكونات، من تأمين حدودنا إلى إعادة الوظائف إلى أمريكا، وكل ذلك لصالح الشعب الأمريكي".
وأشارت إلى أن مكافحة الإرهاب هي جزء أساسي من مهمة الأمن القومي، وهدفها الأساسي هو حماية الأمريكيين من التعرض للأضرار من قبل الجماعات الإرهابية وردع وتقويض الدعم الذي يتلقونه. بالإضافة إلى ذلك، ندرك أن نوعا جديدا من الإرهاب الداخلي قد ظهر، مدفوعا بمتطرفين عنيفين تبنوا أيديولوجيات تتعارض مع الحرية وأسلوب الحياة في الولايات المتحدة".
وأضافت "ستنفذ عملياتنا لمكافحة الإرهاب بشكل غير سياسي وستبني على تقييمات التهديدات القائمة على الواقع. فلن تستخدم صلاحيات مكافحة الإرهاب لدينا لاستهداف مواطنينا الأمريكيين الذين يختلفون معنا ببساطة".
استشهدت الوثيقة بما قاله ترامب بإنه "يجب علينا حماية بلادنا من الغزو، ليس فقط من الهجرة غير المنضبطة، بل من التهديدات العابرة للحدود كالإرهاب والمخدرات والتجسس والاتجار بالبشر."
وأضافت أنه تحت قيادة الرئيس ترامب، عادت أمريكا لتكون أقوى دولة في العالم بأكبر اقتصاد في التاريخ وأكثر التقنيات تقدما، وأشجع وأمهر المقاتلين الذين عرفهم العالم. وقد تجلى هذا النفوذ الجديد بوضوح في عمليات تاريخية، مثل تحييد التهديد النووي الإيراني في عمليتي "مطرقة منتصف الليل" و"الغضب الملحمي"، واعتقال وتسليم الديكتاتور الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية "العزم المطلق".
وأشارت إلى أن تغيير طبيعة التهديد الإرهابي "فنحن نواجه فئات وتشكيلات جديدة من الجهات الفاعلة العنيفة، مما يجعل الأساليب التقليدية لمكافحة الإرهاب غير كافية أو عفا عليها الزمن. كما نواجه تهديدات مميتة متعددة من جماعات إرهابية وجهات فاعلة غير حكومية"
وتحدثت الوثيقة عن ثلاثة أنواع رئيسية من الجماعات الإرهابية تتم مواجهتها حاليا ألا وهم: تجار المخدرات والعصابات العابرة للحدود والإرهابيون التقليديون المتطورفون اليساريون العنيفون، بمن فيهم الفوضويون والمناهضون للفاشية
وقال إنه تم استغلال "أمريكا بلا حدود"، التي أنشأتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن، بشكل سيئ لدرجة أنه خلال فترة اثني عشر شهرا من الإدارة السابقة، لقي أمريكيون حتفهم نتيجة تهريب المخدرات غير المشروعة إلى البلاد، وهو ما لا يتسامح معه ترامب.
وأفادت الوثيقة بأن استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة لمكافحة الإرهاب تستند إلى أنه يجب أن "يعيش الأمريكيون حياتهم بأمان دون خوف من الهجمات الإرهابية أو تهديد الجهاديين أو غزو أو متطرفين يساريين عنيفين تبنوا أيديولوجيات متطرفة مناقضة للمبادئ التي قامت عليها جمهوريتنا".
وأشارت الوثيقة إلى أن الأولوية الأمريكية تتمثل في "تحديد خطوط الدعم السري التي يقدمها خصومنا للعصابات والجماعات الإسلامية، وتفكيكها بالكامل. يشمل ذلك إجراءات علنية، مثل العقوبات، واعتراض ناقلات النفط التابعة للأسطول السري، وعمليات سرية لجعل تمويل ودعم الدول للأنظمة المعادية مكلفا للغاية، بما في ذلك تزويدها بتقنيات ذات استخدام مزدوج - لا سيما الطائرات المسيرة، والأسلحة التقليدية المتطورة، أو المواد الكيميائية الأولية المستخدمة في صنع المخدرات القاتلة."
أما بالنسبة لمكافحة الإرهاب فهي تعطي لأولوية الأولى لتحييد التهديدات الإرهابية في نصف الكرة الأرضية من خلال تعطيل عمليات عصابات المخدرات حتى تصبح هذه الجماعات عاجزة عن إدخال مخدراتها وأفرادها وضحايا الاتجار بها إلى الولايات المتحدة.
و"تتمثل أولويتنا الثانية في استهداف وتدمير أكبر خمس جماعات إرهابية إسلامية لديها النية والقدرة على تنفيذ عمليات خارجية ضد الولايات المتحدة، بدءا بتنظيم القاعدة - لا سيما فرعه الأكثر عدوانية، تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وتنظيم داعش، بدءا بداعش خراسان. ومع تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أجنبية، وأكدت الوثيقة أنها ستواصل الضغط على الحركة الجهادية العالمية حتى تعجز مؤسسات الإخوان المسلمين العالمية عن تجنيد وتمويل الإرهاب ضد الولايات المتحدة.
وأشارت إلى أن الأنشطة الأمريكية لمكافحة الإرهاب ستمنح الأولوية أيضا لتحديد وتحييد الجماعات السياسية العلمانية العنيفة التي تتبنى أيديولوجيات معادية لأمريكا، ومؤيدة للمتحولين جنسيا بشكل جذري وفوضوية.
وأخيرا، وفي إطار فئة استراتيجية خاصة، سنحافظ على مواردنا الوطنية ونعززها لمكافحة أخطر تهديد إرهابي يواجه أمريكا، وهو حيازة واستخدام أسلحة الدمار الشامل من قبل جهات غير حكومية، وخاصة استخدام الإرهابيين للأجهزة النووية أو الإشعاعية. ولا تزال هذه المهمة، وتحديد مصادر التهديدات النووية، من أولويات الرئاسة كما تم تحديدها خلال إدارة ترامب الأولى وتستلزم التطورات التكنولوجية منذ ذلك الحين إعادة النظر في التهديد وتحديث سياساتنا ذات الصلة بمكافحة الإرهاب.
وحول الأهداف الاستراتيجية لمكافحة الإرهاب قالت الوثيقة إن مهمة أجهزة مكافحة الإرهاب التابعة للولايات المتحدة تتمثل في تحديد الجماعات التي لديها النية والقدرة على التخطيط لهجمات ضد الأمريكيين، ثم تحييدها وقطع مصادر تسليحها وتمويلها وتجنيدها وتصنيف العصابات العابرة للحدود كمنظمات إرهابية أجنبية، لتوفير صلاحيات استخباراتية إضافية، ومنع وصولها إلى الولايات المتحدة وتعطيله. و اتخاذ الإجراءات اللازمة والمحددة للدفاع عن النفس لتحييد التهديدات الوشيكة للولايات المتحدة. وسلسلة من الحملات المكثفة قصيرة المدى ضد الجماعات الجهادية الخمس التي تعتبرها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الأخطر والأكثر قدرة على تنفيذ عمليات خارجية تستهدف الأراضي الأمريكية والمواطنين الأمريكيين.
ويشمل ذلك تنظيم القاعدة وداعش. واتخاذ إجراءات دبلوماسية ومالية وسيبرانية وسرية لتقويض أو ردع الجهات الفاعلة المعادية للدول عن مساعدة المنظمات الإرهابية الأجنبية المصنفة - سواء أكانت عصابات مخدرات، أو جماعات جهادية، أو متطرفين يساريين عنيفين.
وإلى جانب فئات التهديدات الإرهابية الثلاث ، تتناول الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب خمسة جوانب وظيفية للبيئة الحالية لمكافحة الإرهاب:
تتمثل في تعاون جديد ومتطور بين الدول القومية والجماعات الإرهابية مثل عصابات المخدرات وتحالفات جديدة ومتعمقة بين أقصى اليسار والمتشددين، وتحالفات جديدة ومتطورة بين الجماعات الإرهابية الراسخة، مثل التعاون بين حركة الشباب والحوثيي و استغلال عصابات المخدرات والجهاديين لأسلحة جديدة، مثل الطائرات المسيرة، فضلا عن تزويد دول بهذه التقنيات للإرهابيين.
وأخيرا التهديد المتبقي المتمثل في حصول الإرهابيين على أسلحة نووية أو بيولوجية أو كيميائية واستخدامها والتي وصفها ترامب بأنها "أكبر تهديد منفرد لهذا العالم". إضافة إلى ذلك، هناك فئة خاصة من الأعمال الشبيهة بالإرهاب التي تقوم بها جهات فاعلة حكومية، بما في ذلك أعمال التخريب واستخدام الوكلاء والاغتيالات.
وأكدت الوثيقة أن أمريكا ستواصل العمل مع شركائها في مكافحة الإرهاب.
وأوضحت الوثيقة أن هناك عددا من الدول حول العالم التي أصبحت جيوشها ووكالات إنفاذ القانون ووحدات الاستخبارات التابعة لها حلفاء وشركاء مقربين للولايات المتحدة. و"هي أيضا موارد قيّمة نرغب في الاعتماد عليها بشكل متزايد في إطار إعادة توزيع عبء مكافحة التهديدات الإرهابية العالمية، الذي تحملته الولايات المتحدة بشكل غير متناسب."





