ماراثون الأهلى والزمالك وبيراميدز فى ليلة 20 مايو
صراع «مثلث برمودا» على الدرع رقم 67
فى كرة القدم، توجد ليالٍ لا تُختزل فى مجرد 90 دقيقة، بل تتحول إلى مساحة مفتوحة للدراما، والانفعالات، والانهيارات المفاجئة، والانبعاثات التاريخية. وفى الدورى المصرى هذا الموسم، تبدو ليلة 20 مايو أقرب إلى واحدة من أكثر الليالى جنونًا وتعقيدًا فى تاريخ المسابقة، حين تدخل ثلاثة أندية كبرى - الزمالك وبيراميدز والأهلى - الجولة الأخيرة، وكل منها يحمل حلمًا مختلفًا، وكابوسًا مختلفًا أيضًا.
إنه صراع لا يتعلق فقط بدرع الدورى رقم 67، بل بمستقبل موسم كامل، وبطاقة التأهل إلى دورى أبطال إفريقيا، وهى البطولة التى تحولت فى السنوات الأخيرة إلى معيار القوة الحقيقية داخل القارة.
ثلاث مباريات تُلعب فى توقيت واحد:
- الزمالك أمام سيراميكا كليوباترا
- بيراميدز أمام سموحة
- الأهلى أمام المصري
لكن الحقيقة أن كل مباراة من هذه المواجهات الثلاث، ترتبط بالأخرى بخيوط معقدة، حتى بدا المشهد بالكامل أشبه بـ«مثلث برمودا» كروى، قد يبتلع أحلام فريق فى لحظة، ويمنح آخر مجدًا تاريخيًا غير متوقع.
دائرة الاحتمالات.. كيف يُحسم اللقب؟
المشهد النهائى يبدو شديد التشابك، ويمكن تلخيصه فى عدة سيناريوهات:
أولًا: تتويج الزمالك
يتوج الزمالك رسميًا باللقب فى حال: الفوز على سيراميكا كليوباترا أو التعادل مع سيراميكا كليوباترا، بغض النظر عن نتائج الأهلى وبيراميدز.
ثانيًا: تتويج بيراميدز
يتوج بيراميدز بالدورى إذا: فاز على سموحة وخسر الزمالك أمام سيراميكا كليوباترا، بغض النظر عن نتيجة الأهلي.
ثالثًا: سيناريو الأهلى المعجزة
يتوج الأهلى بالدورى إذا: فاز على المصري وخسر الزمالك أمام سيراميكا كليوباترا وتعثر بيراميدز أمام سموحة بالتعادل أو الهزيمة وهو السيناريو الأكثر تعقيدًا والأقل احتمالًا.
ليلة قد تعيد تشكيل الكرة المصرية
ليلة 20 مايو ليست مجرد جولة أخيرة فى الدورى المصرى، بل لحظة فارقة قد تعيد رسم خريطة النفوذ الكروى فى مصر. الزمالك يبحث عن تتويج تاريخى بعد موسم مليء بالعواصف. بيراميدز يطارد معجزة غير مسبوقة تكسر احتكار القطبين. الأهلى يقاتل للهروب من كارثة الغياب الإفريقي.
وفى الخلفية، تقف فرق مثل سيراميكا كليوباترا وسموحة والمصرى، ليس كمجرد «كومبارس» فى المشهد، بل كأطراف قادرة على قلب الطاولة بالكامل. إنها ليلة لا تحتمل الحسابات المسبقة. ليلة قد تصنع أبطالًا جددًا، أو تفتح أبواب الغضب والزلزال الإدارى داخل أكبر الأندية المصرية.
وفى النهاية، يبقى السؤال الأكبر معلقًا حتى صافرة النهاية: من يفلت من فخ مثلث برمودا؟.

الزمالك.. الحلم الأقرب والقلق الأكبر
يدخل الزمالك الجولة الأخيرة متصدرًا للمسابقة برصيد 53 نقطة، والأقرب نظريًا لحسم اللقب. المعادلة تبدو بسيطة على الورق: نقطة واحدة فقط أمام سيراميكا كليوباترا تكفى الأبيض للتتويج رسميًا بالدورى للمرة الخامسة عشرة فى تاريخه.
لكن كرة القدم المصرية لا تعترف كثيرًا بالمنطق الحسابى، خصوصًا حين يتعلق الأمر بالمراحل الأخيرة من البطولة.
الزمالك عاش موسمًا بالغ القسوة والتقلب
النادى واجه أزمات مالية متلاحقة، وإيقاف قيد، وسلسلة طويلة من القضايا وصلت إلى 16 قضية بين لاعبين ومدربين وأندية، بإجمالى التزامات تتجاوز 7 ملايين دولار شاملة فوائد التأخير.
ورغم ذلك، نجح الفريق فى البقاء داخل دائرة المنافسة حتى اللحظة الأخيرة، بل واعتلاء الصدارة فى أكثر توقيت حساس.
الأمر الذى يكشف عن قدرة النادى على المقاومة، وعن شخصية جماعية رفضت الاستسلام، مهما كانت الظروف الإدارية والاقتصادية المحيطة.
وربما لهذا السبب تحديدًا، اتخذ الزمالك قرارًا مفاجئًا بالاستعانة بحكام أجانب لإدارة مواجهة سيراميكا كليوباترا، إدراكًا منه لحجم الرهان، وخطورة المباراة، خاصة أمام منافس أثبت طوال الموسم أنه ليس مجرد فريق عابر.
معتمد جمال.. بين المجد والانكسار
المدرب معتمد جمال يقف أمام أهم اختبار فى مسيرته التدريبية.
الرجل الذى ينتمى إلى جيل الوسط من المدربين المصريين، يملك فرصة استثنائية لدخول التاريخ عبر قيادة الزمالك إلى لقب بدا مستحيلًا فى فترات كثيرة من الموسم.
لكن الوجه الآخر للمشهد يبدو مرعبًا.
فالهزيمة لا تعنى فقط خسارة الدرع، بل ربما خسارة بطاقة التأهل إلى دورى أبطال إفريقيا أيضًا، وهى البطولة التى غاب عنها الزمالك فى المواسم الثلاثة الأخيرة، بينما نجح بيراميدز فى الحلول مكانه.
هذا ما يضاعف حجم التوتر داخل البيت الأبيض.
الزمالك يعتمد على خليط من الخبرات والأسماء الدولية المؤثرة: - المهدى سليمان - عمر جابر - محمود حمدى الونش - حسام عبد المجيد - أحمد فتوح - محمد شحاتة - عبد الله السعيد - ناصر منسي، إضافة إلى العناصر الأجنبية: - البرازيلى خوان بيزيرا - المغربى محمود بنتايج - الفلسطينى عدى الدباغ - الأنجولى شيكوبانزا - الفلسطينى آدم كايد
ويمثل خط الوسط تحديدًا نقطة القوة الأكبر فى الفريق، بوجود عبد الله السعيد صاحب الخبرات الهائلة، إلى جانب محمد شحاتة، أحد أبرز لاعبى الموسم محليًا.

بيراميدز.. حلم المعجزة التاريخية
على الجانب الآخر، يدخل بيراميدز الجولة الأخيرة وهو يدرك أن مصيره ليس بيده بالكامل.
الفريق يحتاج أولًا للفوز على سموحة، ثم انتظار تعثر الزمالك أمام سيراميكا كليوباترا.
لكن ما يمنح بيراميدز دفعة معنوية ضخمة، هو تتويجه مؤخرًا بكأس مصر، بعد الفوز على زد، ليضمن الخروج بلقب على الأقل هذا الموسم، ويتجنب سيناريو «الموسم الصفرى».
المدرب الكرواتى ميروسلاف يورتيتش يبدو مؤمنًا بقدرة فريقه على تحقيق المعجزة. فإذا نجح بيراميدز فى خطف لقب الدورى، فإنه سيحقق إنجازًا غير مسبوق، بالجمع بين الدورى والكأس فى موسم واحد، ليصبح أول نادٍ مصرى خارج ثنائى الأهلى والزمالك يحقق هذا الإنجاز التاريخي.
حتى الأندية الكبرى صاحبة التاريخ العريق، مثل: - الإسماعيلى - غزل المحلة - الاتحاد السكندرى - المصرى - الأولمبى، لم تستطع فى أفضل عصورها الجمع بين اللقبين فى موسم واحد.
كتيبة النجوم فى بيراميدز
ربما يملك بيراميدز الأكثر اكتمالًا من حيث جودة القائمة البشرية.
الفريق يضم: - الكونغولى فيستون ماييلى - المغربى وليد الكرتى - أحمد الشناوى - عودة الفاخورى - المغربى محمد الشيبى - مهند لاشين.
ويمثل ماييلى نقطة الرعب الكبرى لأى دفاع، بفضل قوته البدنية وقدرته على الحسم داخل منطقة الجزاء، بينما يمنح الكرتى الفريق توازنًا فنيًا كبيرًا بخبراته الإفريقية.
أما محمد الشيبى، فيبدو بالنسبة لكثيرين أفضل ظهير أيمن فى إفريقيا حاليًا، سواء من حيث التأثير الهجومى أو الجودة الفنية.
ورغم ذلك، تعرض بيراميدز لانتقادات عديدة هذا الموسم، بسبب فقدان الفريق نقاطًا بدت سهلة، وعدم استغلال تفوقه الفنى فى فترات كثيرة.
لكن البطولة لا تتذكر دائمًا من كان الأفضل طوال الموسم، بل من صمد حتى اللحظة الأخيرة.

الأهلى.. بين أمل المعجزة وشبح الغياب الإفريقى
ربما يكون الأهلى الطرف الأكثر تعقيدًا فى هذه المعادلة.
الفريق الأحمر يدخل الجولة الأخيرة تحت ضغط هائل، لأنه لا يملك رفاهية التعادل أو فقدان أى نقطة أمام المصري.
الأهلى يحتاج أولًا للفوز، ليرفع رصيده إلى 53 نقطة، ثم انتظار هدية مزدوجة: فوز سيراميكا على الزمالك وتعثر بيراميدز أمام سموحة بالتعادل أو الهزيمة
لكن الكارثة الأكبر بالنسبة للأهلى، لا تتعلق فقط بخسارة اللقب.
ففى حال فوز الزمالك أو تعادله، مع انتصار بيراميدز، فإن الأهلى قد يجد نفسه خارج دورى أبطال إفريقيا لأول مرة منذ 14 عامًا.
وهو سيناريو يبدو صادمًا لجماهير اعتادت الهيمنة القارية والمحلية لسنوات طويلة.
موسم الارتباك الأحمر
الأهلى عاش واحدًا من أكثر مواسمه اضطرابًا فنيًا.
التغييرات المتتالية فى الأجهزة الفنية، وصولًا إلى الدنماركى ييس توروب، خلقت حالة من عدم الاستقرار.
ورغم امتلاك الفريق مجموعة ضخمة من النجوم، فإن الأداء لم يصل إلى المستوى المتوقع فى كثير من الفترات.
القائمة الحمراء تضم: - محمد الشناوي - مصطفى شوبير - محمد هاني - ياسر إبراهيم - مروان عطية - إمام عاشور - أحمد زيزو - محمود حسن تريزيجيه - حسين الشحات - أشرف بن شرقي - أليو ديانج - محمد على بن رمضان - طاهر محمد طاهر - أحمد نبيل كوكا - هادى رياض
ويمثل إمام عاشور أحد أهم مفاتيح الأهلى هجوميًا، بينما عاد أشرف بن شرقى للتألق فى توقيت حساس، فى حين ظل محمد على بن رمضان لغزًا محيرًا، بعدما فشل فى تقديم الإضافة المنتظرة.
احتمالات تساوى النقاط.. من يحصد اللقب؟
وفقًا للائحة الدورى المصرى الحالية، فإن حسم اللقب فى حال تساوى فريقين أو أكثر فى عدد النقاط يتم عبر المواجهات المباشرة أولًا، وليس فارق الأهداف العام كما كان معمولًا به سابقًا.
وفى حالة التساوى بين الأهلى والزمالك وبيراميدز، يتم تكوين “دورى مصغر” بين الفرق الثلاثة، ثم تطبيق المعايير التالية بالترتيب:
1. عدد النقاط فى المواجهات المباشرة 2. فارق الأهداف فى المواجهات المباشرة
3. عدد الأهداف المسجلة 4. الأهداف خارج الأرض
5. فارق الأهداف العام 6. عدد الأهداف المسجلة فى الدوري
7. اللعب النظيف 8. القرعة
كيف يبدو موقف الثلاثي؟
المثير أن كل فريق تفوق على الآخر فى المواجهات المباشرة:
- الزمالك فاز على بيراميدز ذهابًا وإيابًا، بنتيجة ١-صفر
- بيراميدز فاز على الأهلى مرتين، 2 - صفر ذهابًا، و3 - صفر إيابًا.
- الأهلى فاز على الزمالك مرتين، 2 - 1 ذهابًا، و3 - صفر إيابًا.
وبالتالى، تتساوى الفرق الثلاثة فى نقاط المواجهات المباشرة، ليتم اللجوء إلى فارق الأهداف داخل هذا الدورى المصغر.
بيراميدز سجل 5 أهداف واستقبل هدفين، ليصبح صافى عدد أهدافه + 3.
الأهلى سجل 5 أهداف واستقبل 6، ليصبح صافى عدد أهدافه - 1.
الزمالك سجل 3 أهداف واستقبل 5، ليصبح صافى أهدافه - 2.
وبناءً على ذلك، إذا تساوى الثلاثى فى عدد النقاط بنهاية الموسم، يصبح الترتيب:
1. بيراميدز بطلًا للدوري 2. الأهلى ثانيًا 3. الزمالك ثالثًا
وهذا ما يفسر لماذا تبدو الجولة الأخيرة شديدة التعقيد، لأن الزمالك رغم تصدره الحالى، قد يفقد كل شيء حال الخسارة، بينما يمتلك بيراميدز أفضلية ذهبية فى سيناريو التساوى الثلاثى، فى حين يقاتل الأهلى لتجنب خسارة اللقب ومقعد دورى الأبطال معًا.
نقلاً عن مجلة روزاليوسف



