حصلت المرأة على الحقوق التي يمكن أن تأخذها في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، والمرأة لم تعمل قاضية ولم يكن لها منصباً سياسياً في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن هذا لا يعني أنه ممنوع عليها ذلك، فقد كافحت المرأة المسلمة مع الرجل مثل فاطمة بنت الخطاب وسمية أم عمار بن ياسر، واشتركت في الهجرة إلى الحبشة وإلى يثرب، وحضرت بيعتا العقبة الأولى والثانية وهما مثل المؤتمر التأسيسي لقيام الدولة الإسلامية في المدينة.
إن الإسلام سمح للمرأة بأن تهاجر، وأن تناضل، وأول شهيد في الاسلام كانت امرأة، إن المجتمع الذي أقامه النبي عليه الصلاة والسلام هو المجتمع الأول للإسلام حيث تصرف عليه الصلاة والسلام بما يتناسب مع ظروف المجتمع، وأن الظروف وقتها لم تكن تسمح بقيام مجالس تشريعية ولا تسمح بأن تتقلد المرأة منصب قاضي أو قائد.
لم يمنع الإسلام المرأة من العمل، فقد عملت المرأة في التجارة مثل أم المؤمنين السيدة خديجة، ومثل أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش التي امتلكت مهارة الدباغة وعملت بها.
وفي المجالات الطبية مثل رفيدة الأسلمية، وفي الزراعة وتربية الأغنام مثل أسماء بنت أبي بكر، وفي التعليم والإدارة والحسبة مثل الشفاء بنت عبد الله حتى جعلت الخليفة عمر بن الخطاب يأخذ مشورتها في أمور الإدارة وشئون السوق.
كما كان للمرأة دور في الحروب، فقد قامت أم عمارة بالقتال في غزوة أحد، وخولة بنت الأزور في قتال الروم، وقامت المرأة بمعالجة الجنود في الحروب والغزوات.
لقد دخلت المرأة المسلمة ميدان النضال مع النبي عليه الصلاة والسلام، وهى لم تحكم بسبب الظرف التاريخي وقتها وليس بسبب تحريم أو نهي في التشريع الإسلامي، أما عن القول المنسوب للنبي عليه الصلاة والسلام: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، فقد جاء تعليقاً على أن ابنة ملك الروم خلفته على عرشه بعد موته، وهذا الحديث لا يعتبر تشريعاً وإنما هو تعليق على حادثة بعينها.
إن الله تعالى ذكر في القرآن حالة امرأة حاكمة لسبأ ولم ينكر وجودها كملكة وإنما أنكر سجودها وقومها للشمس: (إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ. وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (النمل24-23 ، ثم أوضح تعالى في نهاية القصة أن الملكة استجابت للحق وأسلمت لله رب العالمين.
وفي قوله تعالى: (وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً) ، فالحبس في المنزل هو عقاب للمرأة التي ترتكب الفاحشة.
قد يقال إن عمل المرأة يجعلها تختلط مع الرجل، لكن الإسلام نظم التعامل بين النساء والرجال، ومنع الخلوة بين الرجل والمرأة من غير المحارم في مكان مغلق، أما عن بعض المهن الشاقة التي لا تستطيع أن تقوم بها المرأة فعليها أن تحدد بنفسها نوعية المهن التي لا تستطيع أن تمارسها.
إن حرمان المرأة من العمل يرجع إلى الممارسات الاجتماعية ولا يرجع للإسلام، فالإسلام قرر حق العمل للمرأة مثلها مثل الرجل، وأن تقوم بالأعمال التي تحسن أداءها، وتلتزم عند خروجها للعمل بالقيم والأخلاق الإسلامية، وأن يتناسب هذا العمل مع طبيعتها وقدراتها، مع عدم التقصير في واجباتها نحو زوجها وأولادها، وبذلك يكون عمل المرأة سبباً في جعل العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تكاملية وليست عدائية.
والإسلام أعطى المرأة حق المشاركة في تأسيس الدولة، فالبيعة التي حدثت في المدينة هى عقد بين المسلمين والنبي يضمن التعهد بطاعة القائد وهو النبي محمد عليه الصلاة والسلام، فمن يبايع النبي القائد إنما يبايع الله، ويلتزم أمام الله تعالى بالوفاء بالعهد والميثاق، والبيعة شملت الرجال والنساء معاً بما يعنى المساواة بين الرجل والمرأة.
فالمرأة المسلمة لها الحق في أن تنتخب وأن تترشح للانتخابات، وأن تصل لمراكز المسؤولية في الدولة، وتشارك في مسؤوليات السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
ولذلك فإن دعوة البعض إلى حبس المرأة في البيت وحرمانها من العمل لا علاقة له بالإسلام من قريب أو بعيد، فالعمل مادام مشروعاً فهو حق للمرأة كما هو حق للرجل.
إن عدم وضوح المفاهيم الخاصة بالمرأة في القرآن الكريم أدى بنا إلى التمييز ضد المرأة، حتى أصبح هذا التمييز أساساً لأفكارنا وعاداتنا وتقاليدنا مما أصاب المرأة والمجتمع بالسلبية في جوانب كثيرة.



