أبرز سمات جماعة الإخوان أنها جماعة انتهازية ترفع شعارا يقول أن الغاية تبرر الوسيلة، وفى سبيل ذلك تمارس الجماعة الكذب لأسباب تتعدد باختلاف المراحل، فأحيانا يكون الكذب استدرارًا للعطف، أو للهروب من المسئولية، أو إتقانا لدور المظلومية، ولعل أشهر أكاذيب الجماعة كانت تلك التى أقدم عليها مؤسسها حسن البنا عقب اغتيال عضو بجماعته لمحمود فهمى النقراشى رئيس وزراء مصر، حيث فوجئ برد فعل المجتمع والقوى المختلفة والذى كان أكبر من توقعه بمراحل فسارع لنفى علاقته بالحادث وادعى أنه لم يكن يعلم به وأصدر بيانا يتبرأ فيه من القتلة ويصفهم بأنهم (ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين) وهو ما أدى لانهيار الشاب الذى نفذ القتل بناء على فتوى من (السيد سابق) مفتى الجماعة وأمر من حسن البنا، حيث أدرك أن حياته قد ضاعت سدى.. وأذكر أن الأرصفة ورفوف المكتبات فى الثمانينيات كانت تمتلئ بعشرات الكتب الإخوانية التى كانت تحاول إعادة رواية التاريخ من وجهة نظر الجماعة وكانت كلها تركز على براءة الإخوان من محاولة اغتيال جمال عبدالناصر فى ميدان المنشية عام 1954، وهى الحادثة التى أكدت أن الإرهاب طبع ثابت فى الجماعة سواء كان العصر عصر ملكية أم عصر جمهورية، ولم يكن أحد فى ذلك الوقت يهتم بالرد بما فى ذلك الكتاب (الناصريون) أنفسهم حتى دار التاريخ دورته وأصبحت أوراق القضية متاحة للجميع فإذا بها تنطوى على اعترافات تفصيلية ليس فقط لـ(محمود عبداللطيف) الذى نفذ محاولة القتل، ولكن أيضا لـ(هنداوى دوير)قائد النظام الخاص والذى نقل التكليف لمحمود عبداللطيف، بل إن الاعترافات انطوت على مبرر المحاولة من وجهة نظر الإخوان وهو إبرام معاهدة الجلاء.. ثم سقطت الكذبة على لسان الإخوان أنفسهم بعد ذلك واعترف الكثيرون منهم أو اعترفوا جميعا بصدق المحاولة وإن ادعوا وقتها أنهم تابوا عن الإرهاب ولم يكن هذا الادعاء سوى كذبة أخرى من أكاذيب جماعة (الأيدى المتوضئة)كما يحلو لها أن تسمى نفسها، وكان من أكاذيب الجماعة أيضا نفى إقدام أعضائها على تفجير القناطر الخيرية وعدد من المنشآت المهمة واغتيال عشرات المسئولين فى عام 1965 والادعاء بأن الاتهامات كانت ملفقة، وأن الاعترافات كانت تحت التعذيب، حتى دار التاريخ دورته، ونشرت أوراق القضية متأخرا ونشر المتهم الأول فى القضية على عشماوى مذكرات تفصيلية شرح فيها كيف كان اعترافه بكل التفاصيل عن قناعة بعد صدمته بصراعات قادة المؤامرة فإذا بالقضية مليئة بعشرات الأدلة المادية وأطنان الديناميت وتجارب التفجير وفتاوى التكفير مما يصعب إنكاره أو نفيه.. ثم اعترفت الجماعة نفسها بتورطها وإن ادعت وقتها أيضا أنها تابت عن الإرهاب وأنها تفتح صفحة جديدة من (العمل السلمى) ولم يكن ذلك سوى أكبر أكاذيبها، ولا يختلف ذلك عن الإدانة الصورية التى تبرأت بها الجماعة من اغتيال الرئيس السادات الذى أقدم عليه أعضاء منها ومنتمون لها تستروا تحت لافتة (الجهاد) الذى لم يكن سوى مجموعة مسلحة من أعضاء الجماعة تعمل بطريقة الإدارة الذاتية وهو ما أدركه الرئيس السادات بوضوح قبل اغتياله وتحدث به مع كثيرين حوله منهم د.سعد الدين إبراهيم الذى حمله هذه الرسالة ليطلع عليها من يلتقيهم من المسئولين الأمريكيين كما روى د. سعد فى كتابه (رد الاعتبار.
السادات).. وبالطبع هناك التصريح الشهير ليوسف ندا حول أنه هو المؤلف الفعلى لكتاب(أيام من حياتى)لزينب الغزالى الذى احتوى على أكاذيب حول قصص التعذيب التى واجهتها بشكل يجعل منها مزيجا من الممثل الهندى (أميتاب باتشان)ومن (رابعة العدوية)معا.. وقد فسر يوسف ندا ما فعله بأنه يؤمن بشعار (اللى تغلب به العب به).. وليس غريبا على جماعة هذا دأبها فى الكذب أن تنغمس بشكل يومى فى إطلاق الشائعات ونشر الأكاذيب وطمس الحقائق وخداع الجميع أو ذلك ما تظن أنها قد تنجح فيه ولكن هيهات.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



