"المالية" في 12 عاما.. رحلة من الإنجازات نحو الاستقرار الاقتصادي والتحول الرقمي
حققت وزارة المالية، على مدار 12 عاما ماضية، منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي قيادة البلاد، نجاحات وإنجازات بارزة في تطوير وتنفيذ سياسات مالية مرنة ومبتكرة، وتعزيز مستويات الاستقرار الاقتصادي، والتحول الرقمي، مما ساهم في ضبط الأداء المالي، ودعم برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، رغم التحديات التي فرضتها التطورات الجيوسياسية والأزمات العالمية.
ومثلت هذه الفترة محطة فارقة في رحلة التحول الرقمي الشامل، حيث أطلقت الوزارة مجموعة من المشروعات القومية الرائدة لتحديث وميكنة المنظومات المالية والضريبية والجمركية، مما أثمر عن تبسيط الإجراءات، ودعم بيئة الأعمال، وجذب المزيد من الاستثمارات.
خطة استراتيجية ومحاور الإصلاح الاقتصادي
وضعت وزارة المالية خطة استراتيجية اشتملت على حزمة من الإصلاحات الهيكلية على مستوى السياسات المالية الكلية خلال الفترة من العام المالي 2014 /2015 وحتى العام المالي 2025 /2026، ضمت أهدافا وبرامج ومشروعات وأطر تنفيذية على نحو دقيق، حيث جاءت هذه الخطة متسقة مع رؤية مصر 2030 ومع أهداف البرنامج الاقتصادي المصري الذي كانت الوزارة شريكا فاعلا في وضعه وتنفيذه.
وارتكز برنامج الإصلاح الاقتصادي على ثلاثة محاور رئيسية هي: استعادة استقرار الاقتصاد الكلي لضمان تحقيق نمو اقتصادي مستدام قادر على خلق فرص عمل لائقة وخفض معدلات البطالة، تعميق الإصلاحات الهيكلية لتحسين مناخ الأعمال وتعزيز الإنتاجية وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المصري، وتعزيز شبكة الحماية الاجتماعية وتوفير الحماية الكافية للطبقات الأكثر فقرا في المجتمع من خلال شبكات آمان اجتماعية أكثر كفاءة وأفضل استهدافا.
ضبط المالية العامة وتحسين أداء الموازنة
وتمكنت وزارة المالية من تطوير أسلوب إعداد الموازنة العامة للدولة من خلال التوسع في تطبيق موازنة البرامج والأداء، لمراقبة فعالية أدائها، وذلك بهدف تعظيم العائد على المصروفات وتحقيق أكبر استغلال ممكن لموارد الدولة، وبما يحقق أكبر نفع للمجتمع، مما يعطي مجالا أفضل للمتابعة والتقييم، كما يخدم المساءلة بشأن مؤشرات الأداء ومخرجات الإنفاق.
وحافظت الوزارة على مستهدفات السياسة المالية على مستوى الإيرادات والمصروفات، والعجز الكلي، حتى تمكنت، ولأول مرة، من تحقيق فائض أولي بلغ نحو 103 مليارات جنيه في العام المالي 2018 /2019 بنسبة 9ر1% من الناتج المحلي وبلغ نحو 124 مليار جنيه في العام المالي 2019 /2020 بنسبة 2% من الناتج المحلي وصولا إلى 629 مليار جنيه ما يمثل 5ر3% خلال 2024 /2025.
وبلغت الإيرادات العامة 6ر2 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2025 مقابل 942 مليار جنيه خلال 2018 / 2019، ومقارنة مع 2ر465 مليار جنيه خلال 2014 /2015، فيما زادت المصروفات العامة لتصل إلى 9ر3 تريليون جنيه خلال 2024 /2025، مقابل 3ر1 تريليون جنيه خلال 2018 /2019، ومقابل 3ر733 مليار جنيه خلال 2014 /2015، ويأتي ضبط الإنفاق العام في ضوء السعي نحو تحسين إدارة الدين والالتزام بالحدود القانونية، فضلا عن الالتزام بسقف الإنفاق الاستثماري بتريليون جنيه خلال 2024 /2025، وتراجع عجز الموازنة الكلي إلى 2ر7% من الناتج في عام 2024 /2025.
ويأتي على رأس أولويات السياسة المالية، تحقيق الانضباط المالي ووضع الدين كنسبة من الناتج المحلي على مسار تنازلي من خلال تعزيز الإيرادات العامة، وذلك عن طريق توسيع القاعدة الضريبية ودمج الاقتصاد غير الرسمي وتحسين جودة الخدمات الضريبية لمساندة مجتمع الأعمال ودعم القطاعات الإنتاجية والتصديرية لتحقيق نمو حقيقي يقوده القطاع الخاص، وبالتوازي مع تحقيق كفاءة وفاعلية الإنفاق وتوجيهه نحو الفئات الأكثر فقرا من خلال التوسع في برامج الحماية الاجتماعي والتعليم والصحة.
وتراجعت مؤشرات دين أجهزة الموازنة من نحو 96% من الناتج المحلي في يونيو 2023 إلى نحو 84% من الناتج في يونيو 2025 أي انخفاض بنحو 12 نقطة مئوية من الناتج المحلي في عامين فقط، وكذلك خفض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بمقدار 4 مليارات دولار خلال نفس الفترة، وتستهدف وزارة المالية استمرار الاتجاه النزولي لمؤشرات دين أجهزة الموازنة لتبلغ أقل من 70% من الناتج بحلول 2030.
برامج الدعم والحماية الاجتماعية
وشهدت السنوات الماضية، إصلاحات هيكلية في برامج الدعم والحماية الاجتماعية، تنفيذا للتوجيهات الرئاسية، فقد عملت وزارة المالية بالتنسيق مع شركائها من الوزارات المعنية في الحكومة على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح مسار الدعم الحكومي بمختلف أنواعه، وذلك منذ بداية البرنامج الاقتصادي المصري.
فشهدت منظومة دعم السلع التموينية تطورا ملحوظا، ففي 2014 /2015، تم استحداث منظومة نقاط الخبز غير المستخدمة دعم نقدي بقيمة 10 قروش عن كل رغيف لم يتم الحصول عليه بتكلفة قدرها 4ر4 مليار جنيه، وفي العام المالي 2016 /2017، تم زيادة الدعم النقدي الشهري للفرد على بطاقات التموين من 15 جنيها إلى 18 جنيها في يوليو 2016 ، ثم من 18 جنيها إلى 21 جنيها في نوفمبر 2016، بتكلفة إضافية قدرها 5 مليارات جنيه، وفي العام المالي 2018 /2019، تم تحديث بيانات المستفيدين من الدعم عن طريق تنقية البطاقات التموينية للوصول إلى مستحقي الدعم الحقيقيين، كما تم زيادة الدعم النقدي الشهري للفرد على بطاقات التموين من 21 جنيها إلى 50 جنيها، وقد بلغ إجمالي الإنفاق على دعم السلع التموينية خلال 2021 /2022 نحو 8ر96 مليار جنيه، وفي عام 2024 /2025 ، بلغ نحو 4ر165 مليار جنيه من خلال دعم سلع البطاقات التموينية ودعم رغيف الخبز.
وبلغت مخصصات الدعم النقدي في العام المالي 2014 /2015 ، نحو 7ر6 مليار جنيه، لصرف معاش الضمان الاجتماعي لعدد 5ر1 مليون أسرة مع زيادة فئات المعاش لتتراوح بين 323 و450 جنيها شهريا بدلا من فئات تتراوح بين 215 و300 جنيها شهريا، وفي العام المالي 2015 /2016، استحدثت الحكومة برنامجي "تكافل وكرامة" كبرامج دعم نقدي مشروط لحماية الفئات الأولى بالرعاية، بمخصصات بلغت 8ر8 مليار جنيه، وحرصت الحكومة على زيادة مخصصات معاشات الضمان الاجتماعي وبرنامجي "تكافل وكرامة"، لتصل إلى 5ر18 مليار جنيه، حيث أصبحت المعاشات المقدمة تغطي نحو 8ر3 مليون أسرة مستفيدة في 2019 /2020.
وزادت مخصصات معاش الضمان الاجتماعي وبرنامجي "تكافل وكرامة" للمساعدات النقدية المباشرة بموازنة 2024 / 2025، لنحو 3ر40 مليار جنيه، مقابل 6ر43 مليار جنيه مخصصات فعلية بنهاية نفس العام، بزيادة حوالي 3ر3 مليار جنيه، وذلك لزيادة عدد الأسر المستفيدة من برنامج 'تكافل وكرامة" للتصدي لزيادة الأسعار الناجمة عن التحديات الدولية.
تحسين أجور العاملين بالدولة
واستهدفت الحكومة تخفيف أثر تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية الضرورية على المواطنين، وفي ضوء توجيهات القيادة السياسية، فقد تم تنفيذ بعض الإجراءات لتحسين منظومة الأجور والمعاشات، بإقرار حزم متتالية لتحسين الأجور للعاملين بالدولة ورفع الحد الأدنى للأجور.
وتم خلال السنوات الماضية، تحسين منظومة الأجور بزيادة الحد الأدنى للأجور من 800 جنيه إلى 1200 جنيه شهريا بدءا من شهر يناير 2014 ثم إلى 2000 جنيه شهريا اعتبارا من أول يوليو 2019 مع زيادة الحد الأدنى لكل درجة وظيفية، وتمويل 3 حركات ترقية في الجهاز الإداري للدولة في أول أكتوبر 2014، وفي أول يوليو 2016، وآخرها في أول يوليو 2019، بتكلفة تقديرية تبلغ 5ر1 مليار جنيه تزامنت مع صدور القانون رقم 76 لسنة 2019 لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين وتحقيق مبدأ المساواة بين العاملين المخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2018 وغير المخاطبين به، حيث تضمن القانون إقرار علاوة دورية للمخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية بنسبة 7% من الأجر الوظيفي بحد أدنى 75 جنيها ، وإقرار علاوة خاصة للعاملين غير المخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية بنسبة 10% من الأجر الأساسي بحد أدنى 75 جنيها، وإقرار فئة مالية مقطوعة للعاملين بالدولة بمبلغ 150 جنيها شهريا.
وفي إطار تحسين أحوال العاملين بالدولة للتخفيف من الآثار السلبية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، فقد صدر القانون رقم 82 لسنة 2017 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005 لرفع حد الإعفاء الضريبي من 6500 جنيها إلى 7200 جنيه وإقرار خصم ضريبي متدرج على جميع شرائح الدخل.
وفي ذات الإطار، صدر القانون رقم 26 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، بهدف تعديل سعر الضريبة لتخفيف الأعباء الضريبية عن أصحاب الدخول المنخفضة واستحداث شرائح ضريبية جديدة، مع زيادة حد الإعفاء الشخصي السنوي إلى 9000 جنيه، وقد تم بالفعل رفع حد الإعفاء الضريبي عن جميع العاملين بالدولة بمن فيهم القطاع الخاص وأصبح 60 ألف جنيه في عام 2024 وحتى الآن.
وفي الأول من يوليو 2025، تم رفع الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 7 آلاف جنيه لأدنى فئات التعيين، وزيادة قيمة العلاوة الدورية للموظفين المخاطبين بقانون الخدمة المدنية المقررة بموجب المادة 37 من قانون الخدمة المدنية لتكون بنسبة 10% من الأجر الوظيفي في أول يوليو 2024 ، وإقرار علاوة خاصة للعاملين بالدولة من غير المخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية بنسبة 15% من المرتب الأساسي في أول يوليو 2024، فضلا عن زيادة الحافز الإضافي بمبلغ 700 جنيه لكل من المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، وغير المخاطبين به بكل من وحدات الجهاز الإداري للدولة والإدارة المحلية والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية.
وارتفعت فاتورة الأجور وتعويضات العاملين خلال العام المالي 2019 /2020، لتصل إلى 301 مليار جنيه مقابل 266 مليار جنيه خلال العام المالي السابق عليه، وبلغت تقديرات العام المالي الحالي 2025 /2026 نحو 679 مليار جنيه، مقابل 575 مليار جنيه خلال العام المالي 2024 /2025.
التحول الرقمي للمنظومات المالية
وانتهت وزارة المالية من تنفيذ مشروع ميكنة إعداد وتنفيذ الموازنة العامة للدولة وحساباتها الختامية "GFMIS" وتعميمه على مستوى الدولة وربطه بحساب الخزانة الموحد، ونفذت منظومة الشراء المركزي لجهات الدولة لترشيد الإنفاق والاستهلاك.
كما رفعت كفاءة تحصيل الإيرادات العامة من خلال تطبيق منظومة التحصيل الإلكتروني للخدمات الحكومية والتي تهدف إلى تفعيل عمليات التحصيل الإلكتروني لمستحقات الخزانة العامة التي تزيد على 500 جنيه من خلال التوسع في استخدام نقاط البيع الحكومية "GPOS" بالمصالح الإيرادية.
وأتمت المنظومة البنكية لحساب الخزانة الموحد "TSA"، وإلغاء التعامل بالشيكات الورقية الحكومية واستبدالها بأوامر الدفع الإلكترونية وضم الهيئات الاقتصادية والحسابات الخاصة ضمن المنظومة البنكية لحساب الخزانة الموحد.
وأكملت تنفيذ مشروع المنظومة الإلكترونية لصرف رواتب العاملين بالجهاز الإداري للدولة "ATM" والسداد الإلكتروني للموردين وغيرهم، ومراقبته وتطويره والتوسع فيه ليشمل سداد كافة المدفوعات الحكومية سواء كانت مستحقات للعاملين أو الأشخاص طبيعية أو اعتبارية خاصة.
وواصلت الوزارة التوسع في سلطة التصديق الإلكتروني الحكومية في مختلف الجهات التابعة للدولة اتساقا مع التحول الرقمي للحكومة المصرية.
تطوير المنظومة الضريبية والجمركية
وركزت وزارة المالية خلال السنوات الماضية، على تطوير المنظومة الضريبية من خلال إحداث تغييرات جذرية وإصلاحات هيكلية في المصالح الإيرادية الثلاثة "مصلحة الضرائب المصرية، مصلحة الضرائب العقارية، مصلحة الجمارك"، حيث كان هذا التغيير متمثلا في مشروعات إعادة هندسة الإجراءات الضريبية والجمركية وتطوير إدارة المنظومة ككل اعتمادا على تكنولوجيا المعلومات والميكنة الشاملة على نحو يحقق إحكام الرقابة والحد من التهرب وتيسير الإجراءات وتعظيم الإيرادات.
وشهدت مصلحة الضرائب المصرية خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية غير مسبوقة في إطار تنفيذ إستراتيجية الدولة للتحول الرقمي، حيث تم العمل على بناء نظام ضريبي حديث يعتمد على التكنولوجيا والحوكمة والشفافية، ويواكب التطورات العالمية في مجال الإدارة الضريبية.
وبدأت منذ 2018، رحلة التحول الرقمي الشامل والتي تضمنت مشروعات مثل: “منظومة الإقرارات الإلكترونية، منظومة الأعمال الضريبية الرئيسية الجديدة، منظومة الفاتورة الإلكترونية، منظومة الإيصال الإلكتروني، منظومة توحيد معايير وأسس احتساب الضريبة على الأجور والمرتبات، ومشروعات تطوير البنية التحتية والربط الإلكتروني”، فضلا عن التوسع في تقديم الخدمات الضريبية الرقمية، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتيسير الامتثال الضريبي وتقليل الوقت والجهد على الممولين، حيث أصبحت الإدارة الضريبية الحديثة شريكا أساسيا في دعم النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار.
وأولت اهتماما كبيرا بملف التجارة الإلكترونية والأنشطة الرقمية، من خلال وحدة التجارة الإلكترونية بالمصلحة، التي تقوم بدور مهم في تقديم الدعم الفني والتوعية الضريبية والتواصل المستمر مع العاملين في هذا القطاع، ومساعدتهم في إجراءات التسجيل والانضمام للمنظومة الضريبية بشكل مبسط وميسر، وذلك في إطار خطة وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية لدعم ريادة الأعمال وتشجيع الاقتصاد الرقمي.
وتم إطلاق الحزمة الأولى من التسهيلات الضريبية، في سبتمبر 2024، تحت شعار "نقطة ومن أول السطر"، وشملت 20 إجراء، وذلك بهدف تحسين الواقع الضريبي، وتحفيز الاستثمار والنمو الاقتصادي، وبناء علاقة أكثر عدالة ويقينا وشفافية مع المجتمع الضريبي والتي تعد بداية قوية لمسار الشراكة مع مجتمع الأعمال لتحسين مناخ الاستثمار، حيث استهدفت تخفيف الأعباء على المجتمع الضريبي وجذب ممولين جدد ودعم السيولة لدى الشركاء، وتوحيد وتبسيط وتحسين الخدمات الضريبية المقدمة وإنهاء كل الملفات والنزاعات القديمة.
وتم تعديل بعض القوانين الخاصة بالإجراءات الضريبية، حيث صدر (قانون رقم 5 لسنة 2025، بشأن تسوية أوضاع بعض الممولين والمكلفين - قانون رقم 6 لسنة 2025، بشأن بعض الحوافز والتيسيرات الضريبية للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي عن 20 مليون جنيه - قانون رقم 7 لسنة 2025 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الضريبية الموحد الصادر بالقانون رقم 206 لسنة 2020).
وحققت الحزمة الأولى نتائج إيجابية، حيث تلقت وزارة المالية نحو نصف مليون إقرار ضريبي جديد، وسدد القطاع الخاص نحو 60 مليار جنيه إضافية طواعية، كما
أدت جهود الإصلاحات الضريبية وتزايد الثقة والشراكة مع قطاع الاعمال وتزايد نصيب القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وضم الاقتصاد غير الرسمي إلى توسيع القاعدة الضريبية، وزيادة الحصيلة الضريبية.
وزادت الحصيلة بمتوسطات تجاوزت الـ 35% خلال العام المالي 2024 /2025 دون فرض أي أعباء إضافية، حيث بلغت نحو 2ر2 تريليون جنيه، مقارنة مع 4ر991 مليار جنيه خلال العام المالي 2021 /2022، و9ر305 مليار جنيه خلال 2014 /2015.
وحول "تسهيلات الضرائب العقارية"، فتستهدف تبسيط الإجراءات وخفض الأعباء والالتزامات، وتتضمن إعفاء السكن الخاص للأسرة إذا قلت قيمته عن 8 ملايين جنيه بدلا من 2 مليون جنيه، وجاري إعداد خريطة سعرية استرشادية ذكية لتقدير العقارات المبنية، من أجل توحيد المعايير وضمان العدالة.
وتم إطلاق أول "موبايل أبلكيشن" لخدمات الضرائب العقارية، بحيث تقدم الإقرارات عن العقارات والدفع تحت الحساب، وسداد المديونيات، وطلب الإعفاء للسكن الخاص للأسرة إلكترونيا، ولأول مرة، سيكون هناك إقرار ضريبي واحد لمن يملك أكثر من وحدة، وسيتم الاعتداد بإيصالات السداد الإلكتروني، بالإضافة إلى أنه لا ضريبة إذا تهدم العقار أو حالت الظروف الطارئة دون استغلال أو الانتفاع بالمبنى.
وبلغت حصيلة الضرائب العقارية نحو 3ر6 مليار جنيه خلال 2024 / 2025، مقارنة بنحو 5ر4 مليار جنيه خلال 2021 /2022، ومن المستهدف زيادتها إلى 18 مليار جنيه في العام المالي 2025 /2026، وتأتي هذه الحصيلة المستهدفة نتيجة العمل على إصلاح وتبسيط منظومة الضرائب العقارية من خلال تحديث الخرائط الجغرافية للمناطق السكنية والتي سيتم استخدامها في الحصر للمباني لبناء قاعدة بيانات الثروة العقارية، فضلا عن التوسع في العمل بنظام التحصيل الإلكتروني.
أما بالنسبة لتطوير المنظومة الجمركية، فتم إعداد 30 إجراء من قبل وزارة المالية بالتعاون مع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية خاصة بتطوير مصلحة الجمارك ومنظومة الضريبة الجمركية، وذلك بهدف خفض زمن الإفراج الجمركي وتكاليفه تيسيرا على الممولين، حوكمة الإجراءات الجمركية للتبسيط على الممولين، محاربة التجارة غير المشروعة وتطوير المنافذ الجمركية لزيادة كفاءة المنظومة مع خفض زمن التحصيل الجمركي، وترشيد بعض الرسوم الجمركية على بعض السلع.
كما تم تعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون الجمارك لدفع مسار تقليص زمن الإفراج الجمركي والتسهيل على المستثمرين، ورفع كفاءة الخدمات الجمركية المقدمة للمستوردين والمصدرين، وتحسين مؤشرات الأداء اللوجستي.
وتم التطبيق الإلزامي لنظام التسجيل المسبق للشحنات الجوية "ACI"، اعتبارا من يناير 2026، بعد نجاح نظام التسجيل المسبق للشحنات البحرية "ACI"، وذلك في إطار تحديث المنظومة الجمركية، وفقا لأحدث الممارسات الدولية، والانتقال إلى رقمية متكاملة، عبر المنصة القومية للتجارة الإلكترونية "نافذة"، التي تربط كل جهات العرض إلكترونيا لتيسير حركة التجارة الدولية، ودعم تنافسية الاقتصاد المصري على المستويين الإقليمي والدولي.
ويأتي ذلك في ضوء إستراتيجية الدولة للتحول إلى إدارة جمركية رقمية شاملة تعتمد على البيانات المسبقة لتسريع دورة الإفراج وتبسيط الإجراءات، وبلغت الحصيلة الجمركية خلال العام المالي 2024 /2025 نحو 8ر110 مليار جنيه وكانت قد بلغت خلال العام المالي 2021 /2022 نحو 9ر42 مليار جنيه.
ومن المتوقع ارتفاع الإيرادات الجمركية لتصل إلى 8ر135 مليار جنيه خلال 2025 /2026، وهو ما يمثل زيادة بنحو 7ر14% مقارنة بتقديرات العام المالي 2024 /2025، وذلك نتيجة تعافي النشاط الاقتصادي، وتطبيق التسهيلات الجمركية التي ستسهم في دفع حركة التجارة الدولية خاصة في ظل الزيادة المتوقعة في الاستثمارات المحلية والأجنبية.
تطورات إيجابية في المؤشرات الدولية
قامت مؤسسة "ستاندرد آند بورز" برفع درجة التصنيف الائتماني لمصر من درجة -B إلى درجة B مع نظرة مستقبلية مستقرة في أكتوبر 2025، وذلك في ضوء التحسن الملحوظ في تحقيق والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي واستعادة مستويات مرتفعة من الاحتياطي من النقد الدولي، وقامت المؤسسة في أبريل 2026 بالتأكيد على التصنيف الائتماني مصر عند الدرجة B مع نظرة مستقبلية مستقرة في ضوء التوازن بين التحسن الملحوظ في مسار الإصلاحات الاقتصادية من ناحية، وتزايد الضغوط الخارجية المرتبطة بالظروف الجيوسياسية الإقليمية من ناحية أخرى، وعلى رأسها استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها على الأسواق الناشئة.
وأكدت مؤسسة "فيتش" في أكتوبر 2025، تثبيت التصنيف الائتماني لمصر عند مستوى B مع نظرة مستقبلية مستقرة بعد أن كانت قد رفعته في نوفمبر السابق، وهو ما يعكس جهود تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي وزيادة مرونة الاقتصاد في مواجهة الصدمات الخارجية.
وحققت مصر تقدما غير مسبوق في مؤشر "مسح الموازنة المفتوحة لعام 2025"، فقد احتلت المرتبة ال 14 في مؤشر "شفافية الموازنة"، حيث صعدت بنحو 10 نقاط، مسجلة 59 /100 نقطة مقابل 49 /100 عام 2023، لتتخطى بذلك المتوسط العالمي البالغ 45 نقطة بـ 14 درجة مئوية، كما ارتفع تصنيف مصر في مؤشر "الشفافية"، حيث إن أمامها نقطتين فقط للوصول إلى المعدل الأمثل في البيانات الأكثر شفافية عالميا (benchmark) البالغ 61 درجة، وذلك في إطار منهجية دولية مستقلة تقيس إتاحة البيانات المالية العامة وجودة الحوكمة المالية، وارتفع مؤشر "الرقابة على الموازنة" بنحو 5 درجات ليبلغ 59 نقطة مقارنة مع 54 نقطة عام 2023، وهو أعلى معدل تصل إليه مصر في هذا المؤشر، لتحتل بذلك المركز العاشر عالميا ، كما شهدت الرقابة التشريعية تحسنا ملحوظا لتصل إلى مستوى "ملائم"، بعد أن سجلت 61 نقطة، مقارنة بتصنيف "محدود" عند 53 نقطة في عام 2023، ويأتي هذا التحسن نتيجة للجهود المبذولة في مجالي الشفافية والمشاركة العامة.
وحافظت مصر على تصنيف مرتفع في مؤشر "المشاركة المجتمعية" لتسجل 35 نقطة خلال عام 2025، لتواصل بذلك تصدرها لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي يبلغ متوسطها 11 نقطة، متقدمة عليه بفارق 24 نقطة، وعلى المستوى العالمي، تحتل مصر المركز السادس، ويعتبر هذا الإنجاز انعكاسا لثمرة تكامل الجهود بين كافة قطاعات الوزارة نتيجة إثراء التقارير المالية الدورية حول دورة إعداد وتنفيذ ومتابعة الموازنة العامة للدولة، والذي يمثل حصاد عمل خلال الفترة الماضية، ساهمت في تحقيق طفرة في ملفات الإفصاح المالي.
وتقوم وزارة المالية وبالتنسيق مع كافة الوزارات المعنية بالعمل على استمرار تطوير إدارة المالية العامة وتعزيز حوكمة وفاعلية السياسة المالية وتحسين الربط والتفاعل بين كافة السياسات الاقتصادية، مما ينعكس على إحداث نقلة في النشاط الاقتصادي والخدمات العامة.
ومن المتوقع أن يشهد الاقتصاد المصري في العام المالي 2026 /2027، استمرار مسار التعافي والإصلاح الهيكلي، رغم التحديات الاستثنائية إقليميا ودوليا، مدفوعا بالاستثمارات الخاصة والأجنبية المباشرة، وتحسن مساهمة القطاعات الإنتاجية والصناعات التصديرية، في ظل تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي واستكمال خطط التخارج من الدولة والشراكات مع القطاع الخاص.





