الخميس 09 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

بعد استئناف الحرب مع إيران.. أوروبا تتجه للاستقلال عن واشنطن

بوابة روز اليوسف

لم يُثر إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال قمة الناتو في أنقرة، عودة الولايات المتحدة إلى الحرب مع إيران، ردود الفعل القلقة التي أثارتها تصريحاته في السابق، بل دفع الأوروبيين إلى التمسك بخيار الاعتماد على الذات.

 

فبينما كانت المواكب الرسمية تغادر القصر الرئاسي في أنقرة عبر الشوارع المحصنة، رأى عدد من المسؤولين الأوروبيين على أن انتهاء وقف إطلاق النار مع طهران لم يزد العواصم الأوروبية إلا إصراراً على تقليل الاعتماد العسكري على واشنطن والعمل كقوة مستقلة.

 

وأكد أحد المسؤولين الأوروبيين أن "ما يحدث في إيران وأوكرانيا يفرض علينا بناء قوتنا العسكرية أولاً، حتى يحترمنا الجميع: الأمريكيون والروس والإيرانيون والصينيون؛ فكلما امتلكت قوة أكبر، قلّ الغضب السياسي الذي تظهره".

 

انشقاق الناتو

في الوقت الذي كانت فيه واشنطن تتحدث عن ضربات جوية تستهدف إيران لمحاسبتها على "عدوانها الأخير" على حركة الملاحة، كان المسؤولون الأوروبيون يحاولون تقييم التداعيات الاقتصادية المحتملة، وما إذا كان ينبغي التعامل مع تصريحات ترامب باعتبارها مؤشراً على تصعيد طويل الأمد. 

 

لكن الكثيرين منهم رأوا في استئناف الحرب – التي رفضت دول أوروبية المشاركة فيها – دليلاً قاطعاً على اتساع الهوة بين ضفتي الأطلسي، رغم استمرار اعتماد الناتو على المظلة النووية الأمريكية.

 

واعتبرت صحيفة "بوليتيكو" إن "هذه إشارة ملموسة على وجود مسافة بين الدول الأوروبية بسبب اعتمادها على المظلة النووية، ولا يوجد مخرج سريع من هذا الاعتماد، لكن هذا التوجه يدفع أوروبا للبحث عن بدائل".

 

 وقد ظهر هذا التوجه جلياً في لغة الخطاب خلال القمة، حيث صدر إعلان بالإجماع يتبنى لغة أكثر صرامة تجاه روسيا ويدعم أوكرانيا بقوة أكبر، تخلله إبرام صفقات بمليارات الدولارات بين الحلفاء، أبرزها إعلان كندا عن نيتها شراء غواصات من ألمانيا، في تحول جذري عن عقود من الاعتماد على المشتريات الأمريكية.

 

غضب أوروبي

كشفت تعليقات ترامب بشأن إيران عن حجم التباين في المواقف مع عدد من القادة الأوروبيين. وفي هذا السياق، انتقد الرئيس التشيكي بيتر بافيل غياب التنسيق، قائلاً: "إذا لم يتم إبلاغ الحلفاء مسبقاً أو طلب مساهمات محتملة منهم، فكيف يتوقع أحد أن يقدم الحلفاء شيئاً؟ لهذا السبب كان الأوروبيون مترددين".

 

ولوّح ترامب بالسيطرة على جزيرة "خارك" الإيرانية – مركز النفط الرئيسي – وبفرض حصار جديد على السفن الإيرانية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية. هذا الوضع لم يزعزع الأسواق العالمية فحسب، بل دفع حلفاء مثل السويد لإعادة تقييم سلاسل التوريد الخاصة بهم. 

 

وقالت وزيرة الخارجية السويدية، ماريا مالمير ستينجارد: "إغلاق مضيق هرمز أظهر لنا أننا معتمدون بشكل مفرط على بعض سلاسل التوريد، والجميع أدرك الآن ضرورة التنويع لتعزيز صمود أوروبا".

 

ترامب يغير نبرته

وفي تحول لافت، تجنب ترامب مهاجمة أوروبا في قمة أنقرة، باستثناء إسبانيا التي اتهمها بالتقصير في الإنفاق الدفاعي، حتى إنه وصف رفض أوروبا المشاركة في حرب إيران بأنه "لحظة سيئة" فقط، وذهب إلى حد الإشادة بالقادة الأوروبيين في كواليس القمة، قائلاً: "إنهم يحبوننا، ويحبون بعضهم البعض.. إنهم يحبون عملي".

 

إلا أن هذا الغزل الرئاسي لم يغير من قناعة البعض؛ حيث علق مسؤول ألماني ببرود: "هذا التعبير دالّ.. فالأوروبيون لم يعودوا يأخذون ترامب على محمل الجد".

تم نسخ الرابط