رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

اللاعب رقم 12 فى منتخب مصر: محمد أبو تريكة

التائب من الذنب فى مونديال 2026!

بوابة روز اليوسف

فى اللحظة التى أطلق فيها حكم مباراة مصر وأستراليا فى كأس العالم صافرة النهاية، لم يكن الاحتفال مقتصرا على المدرجات أو شوارع القاهرة.
 


ولكن من داخل الاستوديوهات التحليلية، ظهر محمد أبو تريكة وكأنه يعيش المباراة لاعبا لا محللا.. قفز من مقعده، وتعالت نبرته وهو يردد بحماس: «هاتولنا ميسي»، قبل أن يوجه التحية إلى الجهاز الفنى ولاعبى المنتخب بعد واحدة من أبرز مفاجآت كأس العالم 2026.

 

وبعد أيام قليلة، وقف أمام الكاميرات مرة أخرى، لكن هذه المرة بوجه مختلف، بعدما خرج منتخب مصر أمام الأرجنتين بعد مباراة مثيرة، كان أبو تريكة أول المهاجمين للقرارات التحكيمية، مؤكدا أن المنتخب لم يحصل على حقه كاملا، وأن اللاعبين قدموا بطولة تستحق التقدير مهما كانت النتيجة. 
 


وبين المشهدين، تصدر اسم «أبوتريكة» منصات التواصل الاجتماعى من جديد.. مرة بسبب انفعاله الكروى، ومرة بسبب عودة الجدل حول وضعه القانونى وإمكانية عودته إلى مصر.
 


هذه المفارقة ليست جديدة فى قصة نجم الأهلى ومنتخب مصر السابق. فمنذ اعتزاله كرة القدم، لم يعد محمد أبو تريكة مجرد لاعب سابق يستعاد اسمه عند الحديث عن الإنجازات الكروية للمنتخب فى عصره الذهبى، بل أصبح حالة ممتدة يتقاطع فيها الرياضى بالقانونى، والجماهيرى بالإعلامى، والسياسى بالقضائي. 
 


 أبو تريكة.. بين مسارين
 


 كلما ازداد حضوره على الشاشة، عاد معه السؤال: ماذا يقول القانون فى ملف أبو تريكة؟ وما الذى يفصل بين شعبيته الواسعة وبين مساره القضائي؟
 


ورغم مرور سنوات على مغادرته مصر، لم تتراجع مكانة أبو تريكة لدى قطاع واسع من الجماهير الرياضية. 
 


فقد منحته الاستوديوهات التحليلية مساحة جديدة للحضور، مستفيدا من هدوء أسلوبه وخبرته الفنية وقدرته على قراءة المباريات بلغة يفهمها المشاهد العادى قبل المتخصص. 
 


للمفارقة.. فى الوقت الذى كانت بعض ظهورات عدد من المحللين والنقاد الرياضين (على شاشات مصرية) تشكك فى قدرة المنتخب الوطنى وتهاجم العميد حسام حسن وتجربته.. كان أبو تريكة من الشاشة البعيدة أول الداعمين وأول من يرد على المشككين فى قدرة منتخب مصر وتجربة المدرب الوطنى وأهميتها.. وعلى المستوى الإعلامى كان بمثابة اللاعب رقم 12 فى منتخب مصر.
 


فى مونديال 2026، جاء حضور أبو تريكة أكثر وضوحا، مع تفاعل كبير مع مشوار المنتخب الوطنى، وهو ما أعاد اسمه بقوة إلى صدارة النقاش الرياضى، وكأن المباريات الـ5 لمنتخب مصر فى كأس العالم كانت بمثابة إعادة لشحن شعبيته.
 


الأسابيع الماضية، بالنسبة للجماهير المصرية، كانت أشبه بـ«توبة» لأبو تريكة عن أى تصريحات سابقة أو ميول سياسية عبر فيها عن دعمه للجماعة الإرهابية، فى وقت من السيولة السياسية.. 
 


فهل يعود أبو تريكة بعد توبته.. كمن لا ذنب له؟ 
 


الملف القانونى لـ«إرهابى القلوب» امتد لسنوات، وشهد قرارات متعاقبة أمام القضاء، ما جعل اسم أبو تريكة يرتبط فى كل مرة بحدثين متزامنين، إشادة بأدائه الإعلامى، وأسئلة متجددة حول وضعه القانوني.. فهل أبو تريكة إرهابى فعلا؟ 
 


 على قوائم الإرهاب!
 


تعود بداية الأزمة إلى قرارات إدراج اسمه ضمن قوائم الإرهاب، وهى قرارات صدرت وفقا للقانون المنظم للكيانات الإرهابية، وترتب عليها آثار قانونية متعددة، من بينها إدراج الاسم على قوائم المنع من السفر وترقب الوصول، واتخاذ إجراءات تتعلق بالأموال والأصول وفقًا لما ينظمه القانون.
 


شهدت القضية عدة محطات قضائية متعاقبة، ففى عام 2017 صدر أول قرار بإدراج اسمه على قوائم الإرهاب، قبل أن تقضى محكمة النقض فى عام 2018 بإلغاء هذا القرار وإعادة نظره أمام دائرة أخرى. لكن خلال الفترة نفسها صدر قرار جديد بالإدراج، واستمر المسار القضائى عبر الطعون والقرارات اللاحقة.
 


وفى عام 2023 صدر قرار جديد باستمرار الإدراج، قبل أن تقبل محكمة النقض، فى مايو 2024، الطعن المقدم على هذا القرار، وتقضى بإلغائه وإعادة القضية إلى دائرة جنايات أخرى لإعادة نظرها.
 


وهنا يبرز أحد أكثر المفاهيم القانونية الملتبسة، فقبول الطعن أمام محكمة النقض لا يعنى صدور حكم بالبراءة، كما أنه لا يمثل فى الوقت نفسه إدانة جديدة، وإنما يعنى إلغاء القرار المطعون عليه وإعادة نظر الدعوى أمام دائرة أخرى، لتقول كلمتها وفقا لما يعرض عليها من أوراق وأدلة.
 


بالتالي.. فإن الوضع القانونى للملف ظل معلقا فى انتظار ما ستنتهى إليه المحكمة المختصة بعد إعادة نظر القضية، وهو ما يفسر استمرار الجدل حول الوضع القانونى لأبو تريكة حتى الآن.
 


ووسط هذا الجدل، يختلط أحيانا مفهوم الإدراج على قوائم الإرهاب بالحكم الجنائى بالإدانة، رغم أن القانون يفرق بين الأمرين. فقرارات الإدراج ترتب آثارا قانونية محددة ينظمها القانون، لكنها تختلف عن صدور حكم جنائى بات فى موضوع الاتهام بعد استنفاد درجات التقاضي.
 


كما ترتبط القضية بتحقيقات فى قضايا مختلفة، تناولت اتهامات تتعلق بتمويل جماعة محظورة من خلال مساهمات فى شركة سياحية كان أبو تريكة شريكا فيها مع آخرين. وفى المقابل، يتمسك دفاع اللاعب بأن شريكه المتهم كان قد تخارج من الشركة قبل سنوات من بدء الإجراءات القضائية، وهو أحد الدفوع التى لا يزال القضاء صاحب الكلمة النهائية فى تقديرها.
 


 إعادة شحن الشعبية
 


بعيدا عن قاعات المحاكم، فرض الإعلام نفسه لاعبا رئيسيا فى تشكيل صورة القضية لدى الرأى العام. فمن ناحية، حافظ أبو تريكة على صورة النجم الرياضى الهادئ الذى يتحدث فى كرة القدم أكثر مما يتحدث فى السياسة، بينما لا يزال الجمهور مهتما بالتطورات القضائية والقرارات المرتبطة بملفه، لتظل الصورتان حاضرتين فى الوقت نفسه.
 


ولعل هذا التداخل بين الحضور الإعلامى والمسار القضائى هو ما جعل قضية أبو تريكة تختلف عن كثير من القضايا المشابهة.. إذ لم تنجح سنوات الغياب فى تقليص حضوره الجماهيرى، كما لم ينجح هذا الحضور فى إنهاء الجدل القانونى المحيط به.
 


بهذه الطريقة.. تستمر قصة محمد أبو تريكة فى الجمع بين مسارين متوازيين؛ مسار رياضى يحافظ فيه على حضوره وتأثيره لدى جمهور الكرة، ومسار قانونى لا تزال فصوله مرتبطة بما ستقوله ساحات القضاء. 
 


وبين التصفيق الذى يحصده كلما ظهر على الشاشة، والأسئلة التى تعود كلما ذكر اسمه، يبقى الرجل واحدا من أكثر الشخصيات الرياضية إثارة للنقاش فى مصر خلال السنوات الأخيرة، إلى أن تكتب الكلمة الفاصلة فى ملفه أمام القضاء.
 


لكن الأكيد.. أن جماهير الكرة المصرية كانت فخورة بأداء المنتخب فى كأس العالم.. وأيضا بالكابتن محمد أبو تريكة الذى عبر عن فرحتها ومشاعرها فى الاستوديو التحليلى بلسان مصرى مبين.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط