دماء الأبرياء.. لعنة تلاحق قادة التنظيم الدولي في منافيهم
لم تكن دماء الشهداء والأبرياء التي أُريقت على عتبات شهوة السلطة مجرد أرقام في سجلات الحوادث، بل تحولت إلى لعنة تاريخية وأخلاقية تطارد قادة التنظيم الدولي للإخوان الإرهابية في شتاتهم ومنافيهم.
فالتنظيم الذي تخفى طوال تسعة عقود خلف أقنعة "التقية السياسية والدينية"، واجه لحظة الحقيقة العارية عقب ثورة الثلاثين من يونيو 2013؛ حين سقطت الأقنعة وظهر الوجه الإرهابي الكامن، لتتحول العواصم التي آوتهم إلى سجون اختيارية تلاحقهم فيها أرواح الضحايا، وينكشف أمام العالم زيف "الديانة التنظيمية الموازية" التي استباحت الأرض والعرض والمقدسات.
- إبراهيم ربيع: تنظيم الإخوان "شجرة خبيثة" أسستها القوى الاستعمارية
فى ذات السياق، أكد إبراهيم ربيع، الباحث والخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن تنظيم الإخوان يمثل "شجرة خبيثة" لا تنمو إلا باستباحة الدماء المحرمة، مجسدًا هيكلها في أن جذعها الخيانة والتآمر، وفروعها الكذب والاستباحة، وأوراقها الانتهازية والاستغلال، بينما ثمارها التدمير والخراب، مشددًا على ضرورة تصحيح زاوية الرؤية لإدراك حقيقة هذا التنظيم الإجرامي.
شعارات دينية وأجندة استعمارية
وأوضح ربيع، في تصريح لـ "بوابة روزاليوسف"، أن الدين بالنسبة لتنظيم الإخوان ليس سوى شعار، وستار، وسلطة معنوية، ومدخل نفسي وشعوري للوصول إلى الجماهير، تمامًا كما توظف الحركات الشيوعية قضايا الفقر والطبقية.
وأضاف أن القوى الاستعمارية "الأنجلو-أمريكية" هي من أسست هذا التنظيم الإجرامي ليكون بمثابة "جيش احتلال مدني ناعم" كبديل لجيش الاحتلال العسكري الخشن.
وتابع: «لكي يتمكن التنظيم من أداء مهمته، رُسم له مساران يسلكهما: مسار التهيئة، ومسار السيطرة».
أجنحة التنظيم الأربعة
وأشار ربيع إلى أن التنظيم، وكي يمتلك القدرة على المضي قدمًا في "مسار التهيئة"، قام بتشكيل جناحين:
- الجناح الدعوي: لاستقطاب وتجنيد المستهدفين من خلال المتاجرة والمزايدة والتستر بالدِّين.
- الجناح الإعلامي: ليمارس الكذب، والتدليس، وترويج الشائعات.
أما لتحقيق "مسار السيطرة"، فقد شكل التنظيم جناحين آخرين:
- الجناح الاقتصادي: لتلقي التمويل، وإعادة استثمار أموال التنظيم، والتلاعب والتحكم في أقوات الناس من خلال تجارة الجملة والعملة.
وكشف ربيع، أن أول أموال مشبوهة تلقاها هذا الجناح كانت مبلغًا وقدره (500) جنيه مصري عام 1930 من الإدارة الإنجليزية لهيئة قناة السويس.
- الجناح المسلح: للردع وتصفية كل من يشكل وجوده تهديدًا أو عائقًا أمام مشروع التنظيم ومهمته.
الديانة التنظيمية الموازية ارتكازًا على "خمسة أركان"
ولفت ربيع، إلى أن التنظيم، لكي يستطيع إدارة هذه المنظومة الجهنمية، اخترع لأعضائه دينًا موازيًا وعقيدة إلزامية ذات خمسة أركان تُقدس لديهم أكثر من قداسة القرآن عند المسلمين، وهي الأساس لكل تصرفات التنظيم الذي ظل يستخدم "التقية السياسية والدينية" طوال 90 عامًا، وتنثبق من كل ركن عقائد وأفكار تخدمه، وتتمثل هذه الأركان في:
- الاستباحة: وتشمل (الدم، المال، العرض، المقدسات، والمحرمات).
- الاستغلال: ويستهدف (الدين، الدماء، والأعراض).
- الانتهازية: وتتعلق بـ (المواقف، الأحداث، والظروف).
- الكذب: عبر (تزوير الحقائق، الادعاء الكاذب، ونشر الشائعات).
- الخداع: ويطال (الدين، الدماء، والأعراض).
وأكد، أنه وفقًا لعقيدتهم التنظيمية ودينهم الموازي، فإنه لكي يتم تحقيق "الهدف الأعظم"، يجب القيام بالمباح والمحرم لتحقيق ذلك الواجب، بناءً على قاعدتهم: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".
تاريخ أسود من الاغتيالات والإرهاب
واستعرض ربيع، تاريخ التنظيم مع الإرهاب والقتل واستباحة الدماء، مؤكدًا أنه تاريخ ظاهر للعيان ومحفور على جدران التاريخ الأسود للتنظيم الإجرامي؛ حيث قام الجناح المسلح باغتيال القاضي أحمد الخازندار، واغتيال رئيس وزراء مصر في الأربعينيات من القرن الماضي محمود فهمي النقراشي، واغتيال أحمد ماهر.
وأضاف أن استباحة القتل والدم لم تقتصر على تلك الفترة فحسب، بل استمرت على مدار تواجد التنظيم؛ ففي تسعينيات القرن الماضي، قام التنظيم بتمويل ودعم تنظيمات منبثقة عنه تحت مسميات أخرى.
سقوط الأقنعة بعد 30 يونيو
وأشار ربيع، إلى أن ثورة 30 يونيو عام 2013 جاءت لتنزع ماسك "التقية" عن الوجه الإرهابي للتنظيم، حيث أعلن دون مواربة أن الشعب المصري بكل فئاته، وخاصة الجيش والشرطة، هم الهدف لقذائف القتل والتدمير، وهو ما أعلن عنه "لواء حسم" و"لواء الثورة" المنتميان للتنظيم.
يعقب ذلك انفجار جحور التنظيم بكيانات عنقودية مرتبطة به، بدءًا من تنظيم القاعدة، مرورًا بداعش وأنصار بيت المقدس، وصولاً إلى حركة حسم الإرهابية.
وأكد، أن العنف المحتمل الذي توقعه الرئيس عبد الفتاح السيسي وطلب التفويض لمواجهته قد أصبح واقعًا؛ فبعد فض التجمع الإجرامي بميداني رابعة والنهضة في 14 أغسطس 2013، أصدرت الجماعة الأوامر لمليشياتها في المحافظات لممارسة ما تدربت عليه من إجرام وإرهاب، وهو ما ظهر جليًا في كرداسة والمنيا وغيرها من الأماكن، حيث استمرت الجماعة على مدار 4 أيام في "رباعية دموية" امتدت من 14 إلى 17 أغسطس.
حصاد 96 ساعة دموية
واختتم ربيع تصريحه باستعراض حصاد الـ 96 ساعة الدموية للإخوان، والتي شملت:
- 184 عملية إرهابية بمعدل حادثة إرهابية كل 10 دقائق، وهو من أكبر معدلات حوادث الإرهاب في العالم.
- سقوط 146 شهيدًا من ضباط وجنود الجيش والشرطة (منهم 112 من الشرطة، و34 من رجال الجيش).
- سقوط 496 شهيدًا من المواطنين المدنيين.
وشدد ربيع، على أن هذه الدماء المقدسة لن ترحمهم وستظل لعنتها تلاحقهم وتطاردهم في شتاتهم وتيههم حتى ينتهي أمر هذا التنظيم الإجرامي إلى حيث يليق به في "مزبلة المجتمعات والتاريخ"، مؤكدًا أن هذه الدماء ستضيء طريق الأجيال القادمة وتبدد ظلام هذا التنظيم اللعين.





