السبت 4 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

أحمد خليل لبوابة روزاليوسف: نجوم الفتوة "ولاد ناس"

نجم من الطراز الرفيع، لعب عشرات الأدوار في الدراما التلفزيونية التي علقت في أذهان الجمهور المصري والعربي، وبات من أهم الممثلين في تاريخ الفن المصري. (هوانم جاردن سيتي)، و(حديث الصباح والمساء)، وحدهما يكفيان لتعرف أنك أمام أحد الأيقونات.



 

"بوابة روزاليوسف"، حاورت الممثل القدير أحمد خليل، بعدما خطف الأنظار بقوة بتجسيده شخصية «الفتوة» في مسلسل يحمل الاسم نفسه، وهو الدور الذي حاز إعجاب الكثيرين.

 

 

- بداية.. تشارك في بطولة «الفتوة»، بشخصية صابر أو شديد فتوة الجمالية. فبعد نجاحك الكبير وإشادة الجمهور والنقاد بأدائك.. ما سر تألقك ونجاح المسلسل وهل توقعت له كل هذا النجاح؟

 

نعم بالطبع، فعندما قرأت السيناريو وجدته مكتوبا بشكل جيد وعندما بدأت في العمل وجدت أن كل عناصر العمل الفني مكتملة وكلها عناصر جيدة، بدءا بالديكور الذي أظن أنه ديكور معجزة، وكذلك الإضاءة ومجموعة ممثلين لا يوجد بينهم ممثل غير جيد، حتى من قدم مشهد واحد. وكذلك المخرج متمكن جدا من أدواته ولم يتنازل عن شئ كان يريده للعمل أو طلب فني في حاجة إليه، أتى بالكاست الذي كان يريده من ممثلين كبار ومحترمين ومعروفين في السوق، كل عناصر النجاح متوفرة في العمل.. أما النجاح فهو شيء بيد الله.

 

 

 

 

- كيف تهيأت للشخصية باللوك والأداء وكيف نجحت في إتقانها؟

 

الممثل وخاصة عندما يكون في مهنة التمثيل لفترة طويلة، فأنا تاريخي في التمثيل عمره أكثر من 60 عاما، يكون لدى الممثل أدواته الخاصة، عينه يجب أن تلتقط أي شئ في الحياة يفيده كممثل، وتختزنها حتى يحين وقت الاحتياج إليها في تجسيد شخصية ما، هنا يبدأ في استدعائها، أضرب لك مثلا، فعندما أجسد شخصية شحات مثلا، أنا رأيت في حياتي 500 شحات، ورأيت منهم النصاب وغير النصاب ومن يضحك علي، ورأيت طريقة كلامهم والمشي كذلك والملابس، فعندما تعرض علي تلك الشخصية، أبدأ في استجماع كل الشخصيات التي رأيتها شيء ما وأقوم بتركيبه بطريقة معينة لتخرج الشخصية في النهاية.

 

 وهذا ما يحدث بالفعل في الفتوة. عندما ألعب شخصية فتوة شريف مثلا، يكون هو الرجل الذي يؤمن بأن الفتوة هي من أجل استرداد حق المظلوم وأتعاطف مع الإنسان الغلبان وضد الظالم، وهذه الشخصيات يتم الوصول إليها من خلال كثرة الدراسة، يعني طول ما أنت تقرأ المسلسل مرة ومرتين وثلاث مرات، وأنا أتحدث هنا على المستوى الأكاديمي، وليس بطريقة السوق، (السوق أنا مليش دعوة به) وأنا لا أعمل بطريقة السوق، لأن أنا من جيل لا يعرف العمل بهذه الطريقة، أنا من جيل تعلم أن يكون هناك بروفات كثيرة ومناقشات وفي نهاية المطاف ندخل البلاتوه وهناك لا تقال أي كلمة في البلاتوه غير تأدية الدور الذي ألعبه.

 

ومؤخرا لم يعد هناك بروفات ولهذا أتعب المخرج والمؤلف فمن الممكن أن أتصل به الساعة 12 ليلا من أجل استفسار حول جمل ومشاهد معينة، فهذه هي طريقتي في الشغل وأنا أتعب جدا في تحضيري للعمل، وعندما أدخل إلى الاستديو فلا أتعب، وفي الاستديو متعة الإبداع وأبدع في إخراج كل ما درسته من خلال الحركة والكلمة والعين والتصرف، فتكون لحظة متعة، فإن لم أبذل الكثير من المجهود في التحضير، فهنا سأضطر إلى بذله في الاستديو من خلال الكثير من الاستفسارات وهي الطريقة التي لا أفضها رغم أن الكثيرين يعملون بها الآن.

 

 

 

- ما أبرز التحديات التي واجهتك أثناء تجسيد شخصية «الفتوة»؟

 

العمل كله من أوله إلى آخره صعب، وكل فريق العمل كان يرى أن هذا العمل يحتاج إلى بذل الكثير من الجهد، سواء جهد جثماني أو في الإبداع الفني، كلنا كنا على هذا المستوى، وضرورة أن يبذل كل منا جهده لتأدية الشخصية بشكل جيد، وما يساعد في سبيل تحقيق ذلك هو أن يكون للعمل مخرج ذو شخصية وقيادي ليقود العملية قيادة جيدة، وأن يركز كل من فريق العمل في دوره فقط، الممثل ليس له علاقة بأي شيئ غير أدائه. أن لا أهتم بتفاصيل الإضاءة في حال تسليطها على وجهي أو لا، وكذلك الملابس إن لم ترق لي، أو الأكل الذي لم يأتي بعد، ليس لي علاقة بكل هذا فهو ليس من اختصاصي، وجميعنا كذلك، ولأجل ذلك خرج العمل بهذا الشكل الجيد.

 

 

- حدثنا عن خصوصية مشهد الوفاة؟

 

صعوبة مثل هذه المشاهد تتمثل في أن لحظة الموت يجب أن لا يتحرك الجسم نهائيا، وأن لا ترمش العين حتى، وفي حال اقتربت الكاميرا كلوز آب على وجهي ووجدت عيناي ترمش أو أن أتنفس فا الجمهور سيضحك، فهذه المشاهد بالتحديد تتطلب حرص شديد من الممثل وأن يأخذ النفس العميق قبل لحظة الموت.. والمشهد الحمدلله تم تنفيذه من أول مرة لأن المشهد بالكامل كان صعب ويتخلله العديد من مشاهد الضرب.

 

 

- هل هناك من شبه بين الفنان أحمد خليل وشخصية الفتوة؟

 

لا، فلا يوجد شبه بيننا، فأنا لا أعرف أن أسترد رد حقوق الناس، (يضحك) أنا كبرت في السن وعايز اللي يجيبلي حقي.

 

 

- ما أكثر شخصية تركت فيك أثرا جميلا ولها ذكرى لديك؟

 

كلهم بلا استثناء، بمن فيهم من قال مشهد واحد أو جملة واحدة، وللعلم كلهم بلا استثناء (ولاد ناس) يعني ممثلين محترمين ومن بيوت محترمة، فمثلا المخرج حسين المنباوي، والده هو المخرج شريف المنباوي، وياسر جلال والده هو جلال توفيق المخرج المسرحي، وياسر جلال في مرتبة ابني وهو ممثل جميل ورائع وإن شاء الله يكون له نجاح أكبر بكثير، وأحمد صلاح حسني، في الحقيقية هو ممثل ثقيل جدا جدا، ونجلاء بدر كذلك.. وكل الممثلين جيدين، والأداء الفني جيد وكذلك المستوى الأخلاقي والالتزامي المهني جيد، لاشك في ذلك.

 

 

 

 

- وإن سألتك عن تلك الشخصية على صعيد مشوارك الفني. ففي رصيدك العديد من الأعمال والجمهور ما زال يتذكر أحمد خليل بأدواره ويعرفونه بأسماء الشخصيات التي جسدها.. لكن ماذا عن أقرب الشخصيات إلى قلبك؟

 

شخصيات كثيرة جدا، فمثلا الشيخ (مؤيد الدين بن العلقمي) في مسلسل الفرسان، الرجل الضرير الذي يقود المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي، فهي من الشخصيات التي استمعت بها جدا، وكذلك محمود باشا الشاذلي في هوانم جاردن سيتي، والأمير إسماعيل رد قلبي، وغيرها الكثير من الأعمال، أنا الحمدلله أعمالي قليلة ولكنها..... أقاطعه بالقول (علامات بارزة وعالم خاص استثنائي بك).

 

 

- هل من عمل فني قدمته وندمت عليه؟

 

لا، لم أندم على أي عمل، وذلك لأنني لدي خطوط حمراء، فمن الممكن أن أقدم عمل أنا أكون عارف أن هذا هو الحد الأدنى من الذي أقبله، وهذا لا يجعلني أندم، ومن الممكن ينجح أو لا وفقا لظروفه، ولكن أن لا أقدم عمل سأندم عليه، والمعروف عني الحمدلله أنني لا أقول أي لفظ بذئ ولا حركة جثمانية سيئة، أنا دارس فن جيد جدا، وأعرف حدودي وأعلم أنه في حال احترمت الجمهور الذي يشاهدني فسيبادلني الاحترام، وما يهمني قبل أن يحبني هو أن يحترمني. لأنني أحترمه.

 

 

- لو عاد بك الزمن إلى الوراء هل ستعيد النظر في قرار ما؟

 

لا الحمدلله، مسيرتي الفنية جيدة وممتعة بالنسبة لي وسعدت بها كثيرا، وأتمنى أن تنتهي مثلما بدأت بشكل محترم وأن يحترمي الناس وأن أحترم نفسي ومهنتي والجمهور.

 

 

- رغم كل ما حققت من نجاحات على مدار مشوارك الفني.. هل مازالت هناك أحلام؟

 

طبعا وإلا كنت أموت، كل يوم لدي حلم أسعى لتحقيقه، ودائما حلمي أن تغلق الستارة بشكل جيد. أنا مازالت بداخلي طاقة كبيرة جدا ربنا يديني العمر وأستطيع إخراجها ونفسي أتعامل مع مخرجين ومنتجين وممثلين محترمين،  "أنا لا أحب السفرجية" وأحلم أن يبتعد هؤلاء عني ولا يقتربون مني.