خاطب محمد بديع، مرشد جماعة «الإخوان»، هيئة محكمة جنايات الجيزة، قائلًا: «أنا متهم فى 24 قضية، وسبق أن ذكرت أمام النيابة أننى والإخوان مجنى علينا ولسنا متهمين».
 
نطق مرشد الإخوان بالحق، الإخوان مجنى عليهم، لكنه لم يحدد الجناة، لم يشر إلى إخوانه المجرمين فى القفص ويتهمهم، ويعترف عليهم.. هؤلاء هم الجناة، لم ينظر إلى المتهم الأول (خيرت الشاطر) ولم يفتح فاه.. يخشاه، يخادع الذين آمنوا به مرشدًا، وأعطوه بيعة، وسمعًا وطاعة، لو كان صادقًا مع نفسه، أمينًا مع إخوانه، ولو توفرت له بعض من شجاعة الاعتراف بالخطأ، وفضيلة الاعتذار، وبدلا من أن يَتَمَسكن أمام هيئة المحكمة ليشعرها بالحرج، فتتنحى، لاعترف بذنبه، بجرمه، ثم ندب عمره: ليتنى مت قبل هذا اليوم.
 
لم يجن على الجماعة العجوز سوى هذا المرشد الخرف (مواليد 7 أغسطس 1943)، تسلم جماعة فى عزها، بلغت الذرى تيها وفخرا، شعبيتها جارفة، اكتسحت بلا منافس خمسة استحقاقات نيابية فى بضعة أشهر، وتبوأت الحكم، صار منها رئيس يخطب فى الأمم المتحدة، وانتشرت رقعتها داخليا عبر مقار فى قصور منيفة ذات أسوار مرتفعة تخزق العيون، وصار لها اقتصاد داخليا، يعجب من ثرائهم الناس، ينفقون إنفاق من لا يخشى الفقر.
 
حلم الخلافة صار قاب قوسين أو أدنى، خارجيا تمددت الجماعة فى 72 دولة، وصار لها تنظيم عالمى شكّل لوبى مرهوبا، يحرك دولا، وجماعات سياسية، ومصالح اقتصادية، استشرف التنظيم الدولى حلم أستاذية العالم، بات قريبا، المرشد المحدود خياله، لم يحلق عاليا مع الحالة التى بات عليها إخوانه، نما جسم الجماعة وظل عقل مرشدها عقل عصفور، عقل طبيب بيطرى نهارا ومنشد ليلا.
 
 
المرشد الذى يحرج المحاكمات بكبر سنه، وهوانه على الناس، هو من أهان نفسه، وجنى على جماعته، ظلم شيوخ الجماعة، مشتتين بين السجون فى سن متأخرة، منهم من قُضى بسجنه ومنهم من ينتظر الحكم، وكلف شبابها ما لا طاقة لهم به، دماؤهم وأرواحهم تذهب سدى قربى إلى رئيس مجنون، يجاهدون أقرانهم فى الجامعات، ويجورون على زملائهم فى الأعمال ودواوين الحكومة، ويقطعون صلتهم بأرحامهم فى البيت الواحد، جنى هذا الخرف حتى على نساء الجماعة وزهراتها، الأخوات صرن عدوات، يستعدين الأمهات الطيبات فى قعور البيوت الطيبة، الزهرات قُطفن من حدائق غناء ليلقى بهن على الرصيف تدهسهن الأحذية الثقيلة، أخشى أنك لا تفهم يا مرشد الإخوان المسلمين ما تقدم من ذنبك فى حق الجماعة وما تأخر، يا أخى "تَعطّر بِالاستِغفَار فَقد فاحَت مِنك رائِحةُ الذّنُوب".