الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الاثنان فازا بجائزة نوبل، الأول فى الأدب بفضل إبداعاته الأدبية الكبيرة، والثانى فى الكيمياء بسبب ما قدمه فى مجال كيمياء الفيمتوثانية، الاثنان توفيا فى شهر أغسطس بفارق عشر سنوات، أديب نوبل عام 2006 وعالم الكيمياء فى 2016.
 


هذا الشهر تحل الذكرى العشرين على رحيل محفوظ والعاشرة على وفاة زويل، وأخشى أن يكون المشترك الأخير بينهما أننا نسينا الاحتفال بذكراهما، وإذا كانت ذكرى رحيل زويل فى 2 أغسطس قد مرت بهدوء تام لا يليق باسمه، فإن فرصة الاحتفاء بمحفوظ قائمة إذ توفى فى 30 من هذا الشهر وأمامنا ما يقرب من عشرين يوما لتذكره، رغم أنها مدة غير كافية لإعداد برنامج لائق بالمناسبة، إننى لم أسمع حتى الآن أو اقرأ أنه تم وضع خطة من مؤسسات الدولة مثلما تفعل دول العالم فى مثل هذه المناسبات التى تكون فرصة لإبراز مبدعيها والفخر بهم وتذكير العالم بهم وبما قدموه للإنسانية وبأنهم ينتمون إليها. ليس معنى ذلك أن الفرصة ضاعت تماما للاحتفاء بزويل إذ يمكن اعتبار الشهر كله شهر زويل ومحفوظ، وألا يقتصر تكريمهما على يوم الرحيل فقط. كنت أطمح أن تكون كل الأنشطة الثقافية والعلمية فى هذا الشهر مخصصة للاثنين، وإذا كانت المواد العلمية تهم المتخصصين فقط رغم أن زويل أصبح اسما معروفا للعوام ولدى رجل الشارع منذ فوزه بنوبل إلا أن الاحتفال بمحفوظ يمكن أن يأخذ أوجه متعددة وكلها لها طابع جماهيرى من خلال الأنشطة الثقافية والفنية، وما أكثر مؤسسات وزارة الثقافة المعنية بهذا. كنت أتمنى أن يتحول مرور عقد على وفاة زويل إلى عمل ندوات ومؤتمرات حول وضع العلم والعلوم الآن؟ وما هى مكانتها فى مجتمعنا مقارنة بالعالم المتقدم؟ وهل تراجع الاهتمام بها؟ ولماذا لا يُقبل الطلاب على الالتحاق بأقسام كليات العلوم المختلفة؟ وما أسباب أنها لم تعد جاذبة للدارسين؟ وما هى معوقات البحث العلمى؟، ونخرج من هذا بوضع خطط محددة عن مستقبل العلوم فى بلدنا، ذكرى زويل فرصة لكى نركز على أهمية كليات العلوم وضرورة تطويرها ومواكبتها لأحدث الكليات المماثلة فى العالم.
 


كنت أتصور أيضا أن جامعة الإسكندرية وكلية العلوم     التى تخرج منها زويل قبل سفره وعمله بالخارج لن تنسى ذكراه باعتباره احد أنجب وأشهر أبنائها، وأن تجد فى ذكراه فرصة لها لكى تقدم بانورما عن أنشطتها العلمية ودراساتها ورسائلها العلمية، كما أنها فرصة أيضا لكى تحث طلابها على الاجتهاد وأنه من الممكن أن يكون بينهم أكثر من زويل، بجانب ذلك كان يمكن لها أن تجرى مسابقة علمية وبحثية بين الطلاب والمعيدين وتمنح الفائزين جائزة باسم زويل، أما وزارة التعليم العالى والبحث العلمى والأكاديمية التى تحمل نفس الاسم فكان يمكنهما عمل مسابقة بنفس الاسم للمبتكرين والمبتدِعين فى مجال العلوم، ولا أدرى أين جامعة زويل من ذكرى من تحمل اسمه؟. الفرصة مازالت قائمة لإبراز قيمة وأهمية العلم والبحث العلمى، وأنه لا تقدم ولا مستقبل لاى دولة إلا من خلاله. أما ذكرى محفوظ فقد تكون هناك اجتهادات شخصية وفردية للاحتفاء بها سواء فى بعض المطبوعات المتخصصة أو مجلات وزارة الثقافة، ولكن كان يجب إحياؤها من خلال برنامج كبير يحتوى على أنشطة متعددة، مثل تقديم مؤلفاته على مسارح الدولة، وإذاعة الأفلام سواء المأخوذة عن أعماله أو التى كتب سيناريوهاتها، وعمل مؤتمر كبير تقدم فيه دراسات أدبية ونقدية عن مؤلفاته، وفتح المتحف الذى يحمل اسمه مجانا أمام الزوار خاصة الشباب وطلبة المدارس والجامعات، وأن تتاح كتاباته من خلال الوزارة بأسعار زهيدة بعد الاتفاق مع دار النشر التى تمتلك حق نشرها. بخلاف أفكار أخرى يمكن أن يطرحها المهتمون.
 

مرور عقد ومضاعفاته على ميلاد أو رحيل شخصية عامة ومؤثرة فى مجتمعها ولها إسهاماتها الإنسانية ومعروفة على المستوى الدولى فرصة لا تتكرر إلا كل عشر سنوات، فهل تنتبه الجهات والمؤسسات المعنية لذكرى محفوظ وزويل؟ أم أنه ينطبق عليها عبارة أديب نوبل التى كتبها فى روايته أولاد حارتنا «ولكن آفة حارتنا النسيان».

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط