الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : عمرو الأنصاري
اذا اردتم تقييم دستور فانظروا الى مواد الحقوق والحريات داخله.. قاعده تعارف عليها الحقوقيين والخبراء الدستوريين، واعمالا بتلك القاعده لن اتحدث باسهاب عن مواد اراها معيبه داخل دستور لجنة الخمسين ،وساكتفي بذكر بعض منها على سبيل المثال لا الحصر :
 
·       الماده 204 : نص "مطاطي"يمنح القضاء العسكري حق محاكمة المدنيين عسكريا !
·       ماده 234 : تقيد الرئيس بالحصول على موافقه المجلس الاعلى للقوات المسلحه على اختياره لوزير الدفاع وهنا تصبح العلاقه بين الرئيس ووزير دفاعه معقده .
·       الماده "102" : منحت الرئيس حق تعيين 5% من اعضاء البرلمان الذي يبلغ عدده "450" نائبا على الاقل وهو مايعني انه سيعين "22" نائبا على الاقل ،مايؤدي الى شبهات في تعارض المصالح حيث ان الرئيس يحتاج للترشح موافقة "20"  نائبا وفقا للماده"142" وهو مايعني انه سيكون بحوزته كتله تصويتيه ممن عينهم في البرلمان ليردوا له الجميل دون ان يحتاج الى تاييد خمس وعشرين الف مواطن .
·       مادة "74" : لم تحل مشكلة الاحزاب الدينيه التي عانت مصر بسببها الامرين ووضعت بذات نص دستور الاخوان وهي تتحدث عن احزاب غير موجوده في مصر(التي تقصر عضويتها على ابناء دين واحد).
 
دعك من كل هذا عزيزي المواطن عزيزتي المواطنه ولنذهب حيث هدفنا الذي اتفقنا عليه في بداية هذا المقال "حقوقكم وحرياتكم"
الحقيقه ان هذا الدستور المعدل به مواد جيده جدا في الحقوق والحريات مقارنة بالدساتير الماضيه ولكن كل تلك المواد لاقيمة لها!
لن اتحدث عن الحبس الاحتياطي الذي نظمته الماده"54"
والذي ترك الامر للقانون بيد الدوله لتستخدمه اسوء استخدام ضد من يعارضها !..ولكن ساتحدث عن ماده "31":
 
"أمن الفضاء المعلوماتى جزء أساسى من منظومة الاقتصاد والأمن القومى، وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ عليها، على النحو الذى ينظمه القانون"
 
هذه الماده المطاطيه لغم وضع (ربما عمدا) في باب المقومات الاقتصاديه وهو كفيل بجعل حقوقكم وحرياتكم في مهب الريح (كان لم تكن) فهي تناقض وتلغي المواد الاتيه :
"57" التي تتحدث عن حرمة وسرية المراسلات بكل اشكالها بما فيها المراسلات الالكترونيه و "65"التي تضمن حرية الفكر والراي و "70" التي تؤكد حرية النشر بكل اشكاله ومنه الالكتروني .
 
سالت الحقوقي المخضرم احمد سيف الاسلام عن هذا التناقض بين مواد الدستور الواحد فقال لي : انه اذا ماتعارضت مادتين في دستور واحد ياخذ بترتيب الدستور !..
واعقب : هنا سياخذ بالماده"31" التي تتيح للدوله اتخاذ التدابير اللازمه لحماية الفضاء المعلوماتي ..
تلك التدابير التي ستختار شكلها الدوله(مراقبه او مصادره او محاسبه)في صورة قانون سيصدر لاحقا !!
 
واقعتين كاشفتين حدثا مؤخرا اذا ماجمعتهما مع تلك الماده الدستوريه "الملغومه" ربما تكتمل الصوره..
الواقعه الاولى : الاعلان الذي وضعته صفحة الشرطه المصريه ونشرته على مواقع التواصل الاجتماعي والذي دعت فيه "المواطنون الشرفاء"للابلاغ عن أي شخص او صفحه تسئ للشرطه او القوات المسلحه(على طريقة المخبرين)!
الواقعه الثانيه : خبر نشر نقلا عن ائتلاف ظباط الشرطه يفيد بحصر واضعي علامة "رابعه" على حساباتهم الشخصيه على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة"فيس بوك" للقبض عليهم !
ويبدو ان وزارة الداخليه بدات تطبيق مواد الدستور مبكرا قبل ان يقر!
على طريقة الدوله والتها الاعلاميه التي لاتحترم المواطنين ،ولاتضع وزنا لارائهم ،ولا ادل على ذلك من الحملات الاعلانيه الخاصه بالاستفتاء على الدستور، والتي استخدمت كل وسائل التدليس والترهيب  من خلال عدة رسائل تدفع المواطن دفعا نحو الموافقه ،هربا من التخوين او الصاق تهمة الارهاب به و الكفر، كما في اعلان (الارهاب لادين له )!
الدستور ليس كتله واحده ولابد من التاكد من دقة عباراته  وجودة مواده  مادة مادة..
 ولايمكن تصور قبول  مايدوعنا اليه اعلان(بغض النظر عن اختلاف الراي هنصوت بنعم) او " الكمال لله واحده" وهي الجمله التي حجبت عن دستور الاخوان (المعيب ايضا) والذي جرى تشريحه والتمثيل بجثته!
 
لايمكن ان نقبل المزيد من التدليس من قبل الدوله وعرابيها ..كيف تنتظر مني ان اوافق على دستور به ثغرات يمكن للنظام القادم استخدامها ضدي انا شخصيا ؟!
 
الحقيقه انني بين امرين احلاهما مر فانا ابن 25 يناير وشاركت في صنع 30 يونيو وارغب في ان تدور العجله ولكن في نفس الوقت لدي مخاوف كثيره من هذا الدستور خاصة في مجال الحقوق والحريات وعودة الدوله البوليسيه والتي ظهرت ارهاصاتها ،فالنوايا الطيبه وحدها (لا) تكفي .
تم نسخ الرابط