رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : أسامة سلامة

 

 

 

 

لعله الحدث الأبرز في مصر الأيام الماضية، وربما يفوق في دلالته تقديم الحكومة استقالتها، فالأخيرة كان متوقعاً اقالتها، وكان إبعادها عن الحكم مطلباً جماهيرياً، كما أن تداعيته لن تكون كبيرة، لأن الحكومة الجديدة ستكون أقرب إلى تسيير الأعمال لحين انتخاب رئيس الجمهورية والبرلمان، أما الحدث الأهم فهو انتخاب (هاله شكر الله) رئيسا لحزب الدستور لتكسر بذلك احتكار الرجال لرئاسة الأحزاب المصرية.

 

فمنصب رئيس الحزب ظل ذكورياً منذ بدء الحياة الحزبية في مصر، ويتساوى في ذلك قبل ثورة يوليو خلال العصر الملكي، أو بعد عودة الأحزاب مرة أخرى في أواخر السبعينيات من القرن الماضي على يد الرئيس الراحل (أنور السادات).

 

رئاسة (هاله) للحزب يعنى أن جزءاً من المجتمع المصري أصبح يدرك أن الأختيار لابدَّ أن يكون للأكفاء، بغض النظر عن جنسه، ويفتح الباب أمام المرأة لتبوء مناصب ظلت عسيرة عليها فقط لأنها أنثى، وعلى رأسها رئاسة الوزراء، أو على الأقل تولى مسؤولية وزارات سيادية، بل أن هذا الأمر قد يفتح أمامها الطريق للوصول إلى مقعد رئيس الجمهورية.

 

الدلالة المهمة الأخرى في هذا الاختيار هو أن حزباً ليبرالياً ضرب المثال في كسر التابو الاجتماعي والسياسي، وأعطى المرأة حقها في الوصول إلى أعلى المناصب الحزبية، ولعل ذلك يشجع أحزاب أخرى ليبرالية ويسارية وتقدمية للعمل بنفس المنهج واتاحة الفرصة للمرأة للوصول إلى المواقع العليا داخله، ولكن الفرحة بهذا النموذج لا ينسينا المهمة الصعبة التي تواجه (هاله شكر الله).

 

فقد وصلت إلى موقعها في ظروف صعبه يمر به الحزب، إذ أحدثت استقالة رئيسه السابق د(محمد البرادعي) من الوزارة وقت اقتحام قوات الشرطة لاعتصام الإخوان المسلمين في رابعة العدوية ردود فعل سلبية لدى عدد غير قليل من المواطنين؛ بل وصل الأمر عند البعض إلى اتهام (البرادعى) بالخيانة.

 

وهذا ما ألقى بظلاله على الحزب ككل وساهم في ذلك الحملة الإعلامية التي وجهت انتقاداتها إلى البرادعي وطالت سهامها رفاقه الحزبيين، وهو ما يتطلب من (هاله) بذل جهد مضاعف لاستعادة ثقة المواطنين العاديين بالحزب، خاصة وأنه مقبل على الانتخابات الرئاسية والتى يجب أن يوضح فيها موقفه من المرشحين، بجانب الانتخابات البرلمانية، وهى معركة حياة أو موت بالنسبة للحزب، فأما إنها ستقربه من المواطنين وتجعله رقماً في الحياة السياسية، أو تبعده عن القدرة على التأثير في صنع القرار السياسي خلال السنوات المقبلة.

 

مهمة (هاله) صعبة، ولكنها ليست مستحيلة، فهى قادرة على تنفيذها بنجاح، وتاريخها يشهد لها بذلك، فقد كانت دائماً ضمن المعارضين للسلطة، وبسبب أفكارها السياسية خاضت العديد من المعارك، منذ كانت ضمن الحركة الطلابية في السبعينيات حتى أنها تعرضت للاعتقال مرتين بسبب معارضتها للرئيس الراحل السادات، ثم حصولها على الماجستير من بريطانيا، وعملها في منظمات المجتمع المدني، ومساهمتها في تأسيس عدد من الجمعيات المهتمة بقضايا المرأة والمهمشين والتنمية، وأخيراً مشاركتها في ثورة 25 يناير، وهذا التاريخ يعنى أنها قادرة على المواجهة والتحدي والانتصار.

 

*عن مبتدا

تم نسخ الرابط