بقلم : أسامة سلامة
لو أن اشد الناس عداءً للاسلام، حاولوا أن يشوهوه، فأنهم لن يستطيعوا أن يفعلوا مثل بعض المشايخ المنتمين للإخوان المسلمين، والذين اسأوا للدين الحنيف، ووصموه بأنه دين يبيح الشتم والسب وفاحش اللفظ، دين الرحمة والمحبة والسلام، تحول على أيديهم إلى دين فظ غليظ يستخدم الكلمات النابية، بل ويزعم بعض المتدثرين بعباءته أن المسلم يثاب على تلفظه بعبارات بذيئة.
نسى هؤلاء أن الرسول الكريم الذى بعث رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم قال: (ليس المسلم بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذئ)، واستندوا إلى رواية فى كتب السيرة تشير إلى أن الصحابى الجليل ابو بكر الصديق رضى الله عنه تفوه بكلمات تحمل سبابًا ووصفًا قبيحًا لواحد من المتواجدين فى حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتعللوا بهذه الواقعة فى إباحة شتم وسب أعداء الإسلام (من وجهة نظرهم)، بل واستحسانه ودعوة المسلمين للامتثال بهم، وهو أمر لو يدركون عظيم، فقد قدموا رواية فى السيرة على حديث رسول الله الذى ينهى المسلم عن السباب واللعن والشتم، واهدروا قاعدة شرعية معروفة فى ترتيب مصادر الفقة، والتى تجعل السنة تاليه مباشرة للقرآن.
كما أنهم تجاهلوا القاعدة الفقهية (درء مفسدة مقدم على جلب منفعة)، وليس هناك ضررًا أكبر من جعل المسلمين مجموعة من السبابين الذين يشتمون بعضهم البعض، ويطلقون أوصافًا على المختلفين معهم، تحت دعوى أن الدين اباح لنا شتم وسب المعتدين ومن يستحقون الإهانة، وهنا خطورة الأمر فاذا شتمت فئة من تراه عدوا لها سيقوم أنصار الأخير بشتم وسب الأوائل ورئيسهم وقياداتهم.
بنفس الزعم إنهم معتدون ويستحقون الإهانة، وهكذا تبدأ مباراة فى استخدام أشد الكلمات فحشًا، وتزداد سخونة طالما أن من يقولها سيحصل على ثواب، ولا شك أن الأمر سينتقل من الخلاف الحالى بين الإخوان وأنصار ثورة 30 يونيو، إلى باقى الشعب، وهكذا نتحول إلى مجتمع بذئ باسم الدين والإسلام منه برئ.
لا أدرى كيف تجرأ مشايخ على التفوه بهذه الفتاوى الغريبة والتى تنفر غير المسلمين من الإسلام، وتمنح أعدئه سلاحًا يحاربونه به، كنت أتصور أن يبتعد من يطلقون على أنفسهم لقب مشايخ عن الافتاء التفصيل، والذى يبحث فى كتب التراث عن ما يؤيد موقفه ولو كان خطأ، حتى ولو كان على حساب الدين، ولعل هذه الفتاوى تؤكد أن صراع جماعة الإخوان لا علاقة له بالاسلام، وإنما بمصالح خاصة بها وبقادتها، وإنها تريد الحكم حتى لو تم تشويه الاسلام، أنهم فعلًا مشايخ ضد الإسلام.
*عن مبتدا



