بقلم : محمد بغدادى
فى لحظة تأمل وأنا أتابع احتفالات القنوات الفضائية الخاصة،بمناسبة انتقال ملكيتها لملاك جدد،أولانضمام مذيعين ومقدمى برامج جدد لأسرة هذه الفضائيات،هالنى هذا البذخ الاحتفالى،ومن أين لهم بكل هذه الأموال الطائلة،ونحن جميعا ــ كوسط إعلامى ــ نعرف (البير وغطاه) .. أو كما يقول المثل:"لو لم نكن نعرف أمك وأبوك .. كنا قلنا إن الملايكة جابوك".. ثم بعد كل ذلك تمخض الجبل فولد فأرا،فالوجوه هى هى ولا جديد،وكأن ساحة الإعلام رقعة شطرنج واحدة،ولا يوجد بها سوى هذه القطع القديمة البالية،التى سأمتها الآذان،وتعبت من رؤيتها الأعين،فمنذ عهد صفوت الشريف،إلى عهد ممدوح البلتاجى،ومن عهد البلتاجى إلى عهد أنس الفقى،فى زمن مبارك .. وبعد ثورة شعبية بحجم ثورة 25 يناير ،جاء زمن المجلس العسكرى،ومن زمن المجلس العسكرى إلى زمن محمد مرسى،وبعد ثورة أخرى أكبر وأشد من ثورة يناير جاءت ثورة 30 يونيو،فمن زمن محمد مرسى،إلى زمن الرئيس المحترم عدلى منصور،ونحن نعيش فى دائرة إعلامية مغلقة،وكأن هذا الكون الفسيح،وهذه الدنيا بما رحبت لم يجد الزمان علينا إلا بهذه الوجوه،التى تربعت على عرش الإعلام المصرى،عبر كل هذه المتغيرات السياسية الحادة،فيبدو أن كل شئ قابل للتغير إلا المذيعون ومقدمو البرامج المقررون علينا كالقدر،والزلازل والظواهر الكونية،ورغم أن المادة لا تفنى ولا تخلق من العدم،فإن المذيعين الأفاضل،أكثر قدرة على التحول من عصر إلى عصر،ومن ومن توجه إلى عكسه تماما،فهم متعددو الولاءات بلا عناء يذكر،فهم قادرون على أن يكونوا الشئ ونقيضه بلا مشقة.
والأنكى من ذلك أنك لا تستطيع الهروب منهم، فهؤلاء المبشرون بملايين الجنيهات وأحيانا ملايين الدولارات ، يحاصرونك فى كل مكان،فأينما كنتم يدرككم المذيعون ولو كنتم فى بروج مشيدة،فنحن كما تعلمون نقضى نصف أعمارنا فى السيارات ، نتيجة لتفاقم أزمة المرور،فإذا بالسادة مذيعى التليفزيون يلاحقونك بالنهار فى الراديو، ويجثمون على صدورنا فى المساء فى المنازل،وكأنهم القدر الذى لا فكاك منه،فكل مقدمى برامج التوك شو المسائيين،تحولوا إلى مقدمى برامج إذاعية فى النهار،وكأن الكون نضب معينه،ولا يوجد سواهم،والعجيب أن كل السادة مقدمى البرامج تحولوا بقدرة قادرإلى مفكريين،ونقاد،ومحلليين إستراتيجيين،وقادة عسكريين،وزعماء سياسيين،وعلماء فى شتى فروع السياسة،ناهيك عن ضيوفهم الدائمين،المقررين علينا كمناهج التعليم فى كتب القراءة الرشيدة،فالمحللين السياسيين والإستراتيجيين بسم الله ماشاء الله، ينتقلون من قناة تليفزيونية إلى أخرى فضائية، وستجدهم فى كل القنوات نفس الوجوه،ونفس الأسئلة،ونفس الإجابات،ونفس القضايا،ولا جديد،وكأنهم يستأجرون غرفا بمدينة الإنتاج الإعلامى،فهم يقيمون بشكل دائم بجوار الاستوديوهات،ومتوفرون فى جميع القنوات والأسواق بنفس الملابس.
ومن الغريب أن مصر هى الدولة الوحيدة بالتحديد التى تحولات إلى فضاء مفتوح لكل من هب ودب،وكل من لديه رأسمال يحيره‘فعليه أن يأتى للقاهرةليستثمرهــ فى الإعلام ــ فنحن لدينا كل الإغراءات والحوافز والمشاكل والقضايا والمشاهدالمضمون ،وكل رأسمال وتوجهاته،وأهدافه المعلنة والخفية،وكل رأسمال له أجندته الخاصة،فصناعة الإعلام صناعة ثقيلة والبحر الكبير يحب الزيادة فكل محطة تليفزيونيةأصبح لديها باقة متكاملة من القنوات فمن الدراما إلى الأخبار،ومن الأخبار إلى التوك شو،ومن التوك شو إلى الأفلام.. وهكذا،ماهو كله مكسب،ومن دقنة وافتله هم غرمانيين حاجة،ومصر هى البلد الوحيد على وجه الأرض الذى تفتتح له الدول الأخرى قنوات خاصة بإسمها،فلدينا (مباشر مصر) ملك قناة الجزيرة،و(mbc مصر) .. هذا بخلاف المال السياسى القادم من كل صوب وحدب،ليتمركز فى مصر،ليبث سمه المعسول،أو عسله المسموم،فنحن ساحة التجارب،والمصريون وهم فئران التجارب، فهؤلاء الإعلاميون الذين احتلوا عقول البسطاء،واخترقوا أمننا القومى، مازلت لهم أجندات تخضع لرؤى صاحب راس المال السياسى الذى لم يأت إلى مصر ليلعب بل جاء ليأخذ نصيبه من تورته المحروسة،وإذا كان هناك ميثاق شرف إعلامى الكل يتشدق به،إلا أنه لم يفعل حتى الآن،ويجب أن تكون هناك قوانين تنظم وتراقب رؤس الأموال التى تتدفق إلى مصر ، ولماذا جاءت ومن الذى أتى بها،وهل هناك شبهة غسيل أموال أم أنها أموال سياسية جاءت فقط لتعبث بأمننا القومى،عبر مذيعين لهم سجل إعلامى حافل بكل الأهداف التى لا تخفى على أحد،فانتبهوا أيها السادة نحن أمة فى خطر،وعلى وزيرة الإعلام د.درية شرف الدين أن تبحث هذه الأمور فى مجلس الوزراء تحت رعاية رئيس الوزراء النشط إبراهيم محلب .



