الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد بغدادى

من حسنات الثورات الشعبية المباركة، أننا أصبحنا نتمتع بمشاهدة مناظرات وحوارات المرشحين للرئاسة على الهواء مباشرة، ومن خلال هذه الحوارات يفصح كل مرشح عن هويته، ويتحدث عن رؤيته لمستقبل مصر لأن حديث الرجل عنوان تفكيره، ودليل طريقه الذى سيقودنا إليه.

والفيلسوف العربى محمد بن عبد الجبار النفَّرى  قال قديما: «تحدث حتى أراك» أى أتعرف عليك، وقال أيضا: «كلما اتسعت الرؤية.. ضاقت العبارة»، أى كلما كان الإنسان واسع الاطلاع، متمكنا من أدواته ذا علم ومعرفة، قل كلامه، وقصرت عبارته، وأجاب عن السؤال بكلمات موجزة مكثفة، بسيطة وواضحة، فصاحب الحجة قليل الكلام.

تحدث حمدين فلاحظنا:

∎ جاءت إجاباته مطولة مترهلة، غير محددة، وكان حديثه وعباراته مجرد كلام مرسل غابت عنه الإجابات الحاسمة والقاطعة، أطال فى الحديث عن نفسه فبدا غير واثق من قدرته على إقناع الناس به، تضمن حديثه مغالطات ومعلومات غابت عنها الدقة والمصداقية، وكال الاتهامات التى تصل لحد الخيانة لخصمه، وبرَّأ نفسه من أى شبهة تشير إلى تعامله مع الإخوان، فبينما قبل السيسى أن يكون وزيرا فى حكومة مرسى، رفض حمدين أن يكون نائبا للرئيس (!!).

∎ بدلا من أن يقدم حمدين رؤية محددة وشاملة لقيادة مصر، هاجم خصمه على امتداد أربع ساعات، فكل إجاباته بدأها بأنه الأصلح والأحق، والأفضل، وهو المناضل الأوحد الذى عارض الإخوان (مع أنه تحالف معهم ودخل مرشحو حزبه ــ الكرامة ــ  مجلس الشعب.. أبوعيطة واسكندر على قوائم الإخوان!!)، وأنه هو قائد الثورة وقائد المعارضة، وهو الذى قاد الفريق الذى قدم التضحيات والشهداء، وأنه مرشح الشباب، وأنه القادر على قيادة مصر، بينما السيسى رجل عسكرى ليس له دراية بإدارة شئون الدولة.

تعامل معه الجلاد وخيرى على أنه الرئيس القادم، وقدم نفسه للشعب المصرى على أنه رجل المعارضة القوى للرئيس القادم!!

وتحدث المشير فلاحظنا:

∎ الثقة المفرطة فى النفس وإن بدا متواضعا، الإجابات المحددة، العبارات الحاسمة والقاطعة، الهدوء والتروى فى الإجابات، المعلومات والبيانات والأرقام الدقيقة والرؤى المستقبلية، واستخدم دائما كلمة نحن (يقصد مشاركة الشعب المصرى فى كل شىء).

∎ لم يهاجم خصمه قط، ولم يتعرض له بأى كلمة تسىء له، إنحاز للفقراء والبسطاء بدرجة كبيرة، استخدم بشكل مهذب كلمة (العوز) و(المعوزين) بدلا من الفقراء ومحدودى الدخل.

∎ انتبه وأجاب بحكمة وبحدة منضبطة عن الأسئلة الخبيثة والمغرضة التى وجهتها له لميس وعيسى، وصحح لهما العبارات والمصطلحات التى رفضها بقوة وحسم قاطع.

∎ غابت الثقافة عن حديث السيسى وأسئلة لميس وعيسى والمشير وحمدين غيابا مريبا، وتعامل معها الجميع على أنها ترف ليس له ضرورة، مع أنها هى الدرع الواقى لهذه الأمة خلال المرحلة القادمة.

∎ لم تكن هناك ضرورة لا للأسئلة ولا للأجوبة التفصيلية، التى تورط فيها المشير، والتى تتعلق بالقضاء على ظاهرة الاحتكار بتوزيع الخضروات بالسيارات (كمثال)، فربما يستعدى ذلك مافيا تجارة الخضر والفاكهة ومافيا تجارة القمح، وكثير من فرق الفساد المنظم التى خلفتها لنا الأنظمة السابقة،  ولن تتنازل عن مكاسبها الفلكية بسهولة.

كانت المنافسة بين عيسى ولميس أشد وضوحا من المنافسة بين المشير وحمدين.

المشير وحمدين بحاجة إلى:

∎ كلا المرشحين بحاجة ملحة وعاجلة إلى خبير عالمى فى قيادة الحملات الانتخابية ليقوم بتدريبهما على كيفية التحدث إلى الجماهير ومتى ينفعل.. ومتى يصمت، ومتى يهدأ، ومتى يدق بيده على المنصة، وكيف يهرب بمهارة من التورط فى الإجابة عن الأسئلة غير المرغوب فيها. وإن كنت أرى أنه من الضرورى أن يتولى هذا الخبير تدريب حمدين صباحى أولا من خلال برنامج مكثف، لأن المشير أكثر حنكة ودراية وتدربا على مثل هذه الأمور، وأقل احتياجا لذلك.

تم نسخ الرابط