الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد بغدادى
 
يبدو أننا مازلنا فى سنة أولى حضانة فى مدرسة الديمقراطية.. ويبدو أن القوى الثورية أمامها مشوار طويل لتتعود على قبول الاختلاف مع الآخر.. وهناك مسافة طويلة تفصل بينهم وبين الديمقراطية الحقيقية.. وديمقراطية لىّ الذراع.. وبين ديمقراطية الثوريين.. وديمقراطية تفرضها إرادة الشعب.. فبرغم تشدق الثوار بالديمقراطية.. ورغم شعارات الثورة التى بدأت بالعيش والحرية والكرامة الإنسانية..
 
 إلا أن هذه القوى الثورية عندما وضعت على المحك.. وطرحت أمامها أول تجربة ديمقراطية حقيقية خالية تماما من الاستقطاب.. والانحيازات الدينية.. ارتدت كثير من هذه القوى عن شعاراتها.. واستكثرت على الشعب المصرى أن يمارس بحرية تامة إرادته الحقيقية بلا تدليس ولا خداع.. وأن يفرض خياراته الحرة بلا تضليل ولا احتيال.. واستنكرت هذه القوى (الثورية !!) رغبة الشعب الحقيقية المنحازة لمرشح بعينه.. دون ضغوط رخيصة.. تتلاعب بظروف البسطاء المادية الصعبة وحالة العوز والفقر.. فقد وافق الثوريون ــ فى الانتخابات السابقة 2012 ــ على كل الأساليب الرخيصة والجرائم السياسية الفجة التى ارتكبها الإخوان.. فمارسوا على الشعب الابتزاز المهين.. بمال سياسى مدنس ومخضب بدماء المصريين الأبرياء.. ودون خجل ولا وخزة ضمير أيدوا هذا الترخص وهذا الابتزاز.. وادعوا أن مرشح الإخوان هو أول رئيس شرعى يتربع على عرش مصر.. وعندما أقصاهم الرئيس الإخوانى جميعا من المشهد السياسى ولم يصبهم من (التورتة) أى نصيب ولو حتى الفتات.. وفرض عليهم وعلى الوطن كله الإعلان الدستورى المهين الذى منح نفسه من خلاله سلطات ربانية.. عارضوه على استحياء وقبلوا بـ (الحوار المجتمعى).. وعندما كان المصريون الشرفاء يذبحون أمام قصر الاتحادية.. كان (الثوريون) يطالبون الشعب بأن يمنحوه فرصة.. وادعوا أن ثورة الشعب ضد خطة التمكين وأخونة الدولة مجرد حشرجات طلوع روح الفلول وأنصار مبارك.. وعندما خرجت الملايين وأذهلت العالم فى تظاهرات جارفة على امتداد مصر كلها.. قالوا إن ثورة 25 يناير صنعها الثوار وهى الثورة الحقيقية.. أما ثورة 03 يونيو فهى ثورة الفلول والانقلابيين.. فأصبح لدينا ثورتان.. وقائدان.. وشعبان.. رغم غياب وجه المقارنة تماما.. فلو كانت هذه الملايين التى خرجت فى 30 يونيو هى فلول مبارك لما كان لقوة على الأرض بقادرة على الإطاحة بمبارك ونظامه الفاسد.. إلا أن الثوريين الأشاوس هم دائما الأعلى صوتا.. والأكثر غضبا.. والأشد قدرة على المغالطة والادعاء.. وخلط الأوراق.. وإنكار الحقائق الدامغة والواضحة وضوح الشمس.. فراحوا يطالبون المصريين بالمصالحة.
 
والشعب كله ــ رغم ذلك ــ يحترم خيارات هؤلاء الثوريين (دون تحفظ).. ولكن عليهم أيضا أن يحترموا خيارات وإرادة الشعب المصرى وبلا تحفظ أيضا.. وإن كنت رغم أننى أعيش على كوكب الأرض منذ سنوات طويلة.. لم أسمع فى حياتى عن (ثوريين) يتخذون مثل هذا الموقف المعادى لإرادة الشعب وانحيازاته وخياراته بكل هذه الجرأة .. وكل هذا الإصرار.. ولكن إذا لم تستحِ فافعل ما شئت.. فبالأمس القريب عصرتم على طبق الإخوان المضروب شوال ليمون ولبستونا فى الحيط.. وأكلتونا الأونطة مع طبيخكم المسموم الذى كاد أن يسقط الدولة المصرية ويدمر تاريخنا وتراثنا ويهيل على مستقبلنا وأحلامنا بدولة مدنية حديثة التراب (!!).. والآن جاء دوركم لتحترموا خيارات وإرادة الشعب المصرى الذى وقف أمام السفارات المصرية بالخارج فى مشهد مهيب ومذهل أرغم كل شعوب العالم على احترام إرادته ليرسم خُطى المستقبل بيده.. ويستكمل خارطة المستقبل مع من يختاره رئيسا له.. بإرادة حرة.. وضمير يقظ.. وأيادٍ ثابتة وقوية غير مرتعشة.. لماذا تستكثرون على هذا الشعب العظيم أن يمارس ديمقراطيته بحرية.. لماذا تصرون على أن ديمقراطيتكم هى الصح وديمقراطية الشعوب هى الخطأ.. تبا لكم!
تم نسخ الرابط