الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد بغدادى
 
«أسمع كلامك يعجبنى.. أشوف أمورك أستعجب».. هذا المثل الشعبى ينطبق تماما على موقف الخواجات الأجانب من الانتخابات الرئاسية فى مصر.. فتصريحات المدعو (ماريو ديفيد) رئيس البعثة الأوروبية لمراقبة الانتخابات.. تؤكد ذلك بعد أن صرحَّ بأن الاتحاد الأوروبى قرر تخفيض عدد البعثة التى يتم الإعداد لها منذ شهر لمراقبة الانتخابات الرئاسية وتغيير طبيعة عملها فى مصر من مراقبة الانتخابات إلى مجرد تقييمها فقط مع قِصر عمل البعثة على القاهرة فقط وجاء فى مبررات هذا القرار المفاجئ:
 
«إن تسليم معدات الاتصال وعلب الإسعاف الأولية اللازمة لضمان سلامتهم لم يحدث فى الوقت المنشود لأسباب إدارية رغم مطالبتنا المتكررة ورغم جهودنا إلا أنه لم تتحقق الشروط المطلوبة وانتشار البعثة فى الوقت المحدد لم يعد ممكنا»(!!)
 
طبعا علامات التعجب من عندنا.. لأن الاتحاد الأوروبى ذات نفسه هو والأمريكان بقيادة الرئيس الأمريكى الأسبق جيمى كارتر.. ذهبوا إلى استفتاء تقسيم السودان إلى دولتين.. دون أن توفر لهم حكومة السودان أى علب إسعاف (!!) ولا علب مناديل ولا معدات اتصال ولا يحزنون(!!) بل أخذوا معهم ما لذا وطاب من علب البيرة وزجاجات الشمبانيا ليشربوا نخب انتصار مؤامراتهم بتقسيم السودان.
 
وإذا حاولنا أن نقرأ المشهد بعين محايدة فسوف نكتشف أن هذه البعثة تمارس أعمالها بصفة رسمية بالفعل منذ بداية الشهر الماضى.. بموجب مذكرة تفاهم تم توقيعها بين الجانب الأوروبى ووزارة الخارجية المصرية واللجنة العليا للانتخابات.. وهذه المذكرة تسمح بتحرك المراقبين الأوروبيين فى جميع أنحاء البلاد دون عائق.. وكان رئيس البعثة (ماريو ديفيد) صرحَّ آنذاك: بأن البعثة جاءت بدعوة من السلطات المصرية لمراقبة الانتخابات وأشار يومها بأنها المرة الأولى التى يرسل فيها الاتحاد الأوروبى بعثة رسمية لمراقبة انتخابات الرئاسة منذ ثورة 25 يناير.
 
يعنى المصريين هم الذين طلبوا من الاتحاد الأورويى أن يتفضل بالحضور لمراقبة الانتخابات الرئاسية.. وتم توقيع مذكرة تفاهم رسمية بهذا الشأن.. فلماذا تدعى البعثة أن هناك معوقات.. وإنها لن تراقب وستكتفى بالتقييم!!.. لأن البعثة فى حقيقتها لم تأتِ لتراقب.. إنما البعثة جاءت لتشكك فى النتائج مسبقا وقبل إجراء العملية الانتخابية.. فلما رأت آيات الوطنية والانتماء لدى الشعب المصرى فى الخارج.. تتجلى فى الإقبال غير المسبوق على الانتخابات أمام العالم كله فى 124 دولة و141 لجنة على مستوى العالم.. حاولت أن تتنصل من مسئوليتها ومصداقياتها وأمانتها أمام الضمير العالمى.. الذى لن يرحمها لو حاولت أن تكذب عليه أو تخدعه مرة أخرى.. فأرادت أن تتنحى عن المراقبة التى ستتورط من خلالها بقول الصدق والحقيقة.. وقررت أن تخرج من هذا المأزق بأن تحول مهمتها من المراقبة إلى التقييم (!!).. حتى يتسنى لها أن تشكك ما حلى لها التشكيك.. وتقول فى الانتخابات ما قال مالك فى الخمر ولا جناح عليها.. فهي لم تر ولم تسمع ولم تراقب (!!).
 
وهكذا يعود الاستعمار القديم ليضحك علينا من جديد.. مرتديا الياقات البيضاء وحلل المدنية والتحضر وحقوق الإنسان.. ليحقق أهدافه البغيضة.. فعندما ذهبوا لتمزيق السودان وتقسيمها لم يهتموا لا بعلب الإسعاف ولا علب الدخان!!.. ولكن عندما حضروا إلى مصر اكتشفوا أنها انتخابات حقيقية ونزيهة لتوحيد مصر على قلب رجل واحد.. فعز عليهم أن يروا أمة من دول العالم الثالث تحاول ان تضمد جراحها.. وتتوحد لتنتصر على جراحها وتخرج من كبوتها وتستعيد وطنها من مخالب الشيطان وجماعته الإرهابية.
 
ومن عجائب المنظمات الأهلية والحقوقية المصرية.. التى حصل بعضها على مبلغ عشرين مليون دولار لمراقبة الانتخابات - بشهادة الاتحاد الأوروبى ــ لم تكلف خاطرها بأن ترد على مزاعم البعثة الأوروبية وأكاذيبها.. أو حتى تتصدى لها بما لديها من حقائق دامغة.. ولكن ضمير أصحاب هذه الدكاكين مات من زمان أمام تلك الملايين الحرام.. وكان مليون واحد فقط من هذه الملايين يكفى لشراء علب إسعاف.. وعلب سجاير وعلب كنتاكى.. وعلب لا مؤاخذة ماكياج لتجميل وجه بعثة الاتحاد الأوروبى القبيح.

 

تم نسخ الرابط