بقلم : أيمن غازي
واقعيا .. أصبحنا أمام حالة استهداف يومي للدولة .. استهداف يتم لمكوناتها الرئيسية في الشارع .. استهداف يتم للمؤسسة الوطنية العسكرية من خلال استهداف نقاط التفتيش وأبناء المؤسسة الوطنية العسكرية أثناء أدائهم لواجبهم الوطني في حماية امن مصر سواء في سيناء او علي الحدود .. واستهداف الدولة في مكوناتها يأتي أيضا ضد رجال الشرطة المدنية أثناء قيامهم أيضا بأداء واجبهم في حماية الشارع او استهدافهم أمام المنشات الأمنية كأقسام الشرطة أو أثناء حمايتهم للجامعات .. وانتقلت حالة استهداف الدولة من جانب المجموعات الإرهابية المنظمة إلي المؤسسة القضائية المصرية التي خاضت منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير وانتهاءا بثورة الثلاثين من يوينو معركة تعضيد وجود الدولة علي الأرض من خلال الأحكام التي صدرت سواء تلك المتعلقة بحظر أنشطة الجماعات الإرهابية علي الأرض أو تلك التي صدرت بشان تجميد وتجفيف منابع الإرهاب الذي يضرب الدولة خلال أيام متتالية .
نظرة الإرهاب كحالة استهداف للدولة باتت الآن تركز علي مكونات الدولة الرئيسية في محاولة من الجماعات الإرهابية في توجيه ضربات شديدة إلي رمز القانون واعني هنا دار القضاء العالي باعتبار أن المؤسسة القضائية تدار من داخله سواء من جانب مجلس القضاء العالي او من جانب النيابة العامة باعتبارها الأمين علي الدعوي العمومية في المجتمع المصري .
وتأتي تفجيرات دار القضاء العالي للمرة الثانية خلال الخمسة أشهر الاخيرة باعتبار ان الأولي كان خلال شهر أكتوبر الماضي والثانية بدايات شهر مارس الحالي عقب أمرين مهمين حدثا من الناحية الإعلامية .. الأمر الأول حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي بشان " شيماء الصباغ " وان الدولة لن تتهاون في محاسبة المتسببين في مقتلها من خلال القضاء المصري .. الأمر الثاني ما صدر عن محكمة الأمور المستعجلة مؤخرا واعتبار حركة حماس " منظمة إرهابية " وما تلاها من حالات استهداف معنوي للتشكيك في المؤسسة القضائية وهي احدي أدوات جماعة الإخوان الإرهابية التي استمرأت مثل هذه الأمور بدا من الجمعة الشهيرة في العام 2011 والتي أطلق عليها مجازا " جمعة قندهار" .. وهي ذاتها الجمعة التي شهدت اصطلاحا إخوانيا بالدرجة الأولي اسمه " تطهير القضاء" .
إذن نحن أمام حالة استهداف جديدة لمكون مهم من مكونات الدولة المصرية التي تستعيد دورها وشكلها الحضاري بشكل ثابت ومتسارع في نفس التوقيت .. تقف ضده قوي الظلام المتطرف كمحاولة جديدة منها لفرض إرهاب معنوي علي القضاء المصري الذي دعمته المؤسسات الدولية وقت حصار جماعة الإخوان الإرهابية للمحكمة الدستورية العليا فترة حكم الرئيس المعزول شعبيا محمد مرسي ووقف بجانبه رئيس الاتحاد الدولي للقضاة .. الذي تعرض هو الآخر لمحاولة إرهاب معنوي أثناء تلك الفترة من اجل محاولة إثناءه عن المجئ للقاهرة والوقوف بجانب القضاء المصري .
عموما محاولات الاستهداف للدولة لن تستمر طويلا طالما أن الإرادة الشعبية حاضرة وباقية علي الأرض



