بقلم : أحمد كامل
بالأمس خرج علينا وزير العدل – وليته ما خرج – بتصريح من نوعية الكوميديا السوداء، الوزير لا فض الله فوه، وجازى من عينوه بما يستحقوه، قال: "ابن عامل النظافة لا يمكن أن يصبح قاضيًا أو يعمل بمجال القضاء"، ليه يا مولانا كده؟ قال: لأن القاضي لابد أن يكون قد نشأ في وسط بيئي واجتماعي مناسب لهذا العمل، ابن عامل النظافة لو أصبح قاضيًا سيتعرض لأزمات مختلفة منها، الاكتئاب، وحينها لن يستمر في المهنة".
بذمتك يا سيادة الوزير واحد أبوه عامل نضافة ربنا كرمه وبقى قاضي أد الدنيا يجيله اكتئاب؟!
والله إحنا الشعب ما بيجيلنا الاكتئاب ده إلا لما بنسمع تصريحات من عينة كلامك.
يا سيادة الوزير يابن البيئة المناسبة خلاص كده؟ طيب والراجل الزبال ده، اللي شغلته ليل نهار ينضف زبالة ولاد البيئة المناسبة ذنبه إيه؟ قال: لأ كتر ألف خيره إنه ربى ابنه وساعده للحصول على شهادة، لكن هناك وظائف أخرى تناسبه فالقضاء لديه شموخ وهيبة مختلفة.
تصدق ممكن!! زي ابن القاضي ما بيشتغل قاضي، وابن وكيل النيابة بيشتغل وكيل نيابة، ابن الزبال لازم يشتغل زبال.
يا معالي وزير العدل الظالم، يابن البيئة المناسبة، والطبقة العالية، ابن عامل النظافه ألم يكفه انكساره طيلة عمره والناس تنظر له باحتقار ودونية؟!
ألم يكفه ظلم المجتمع له ومعايرته بمهنة والده؟!
ألم يكفه عذابه وألمه وهو يرى ظهر والده محنيًا طول حياته يرفع بقايا مخلفات أولاد الذوات والبيئة المناسبة؟!
أليس من حق والده الذي عاش مكسورًا طول حياته أن يرفغ رأسه مرة واحدة في عمره وهو يرى ثمار ما زرع من جهد وتعب؟!
سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي.. انتبه.. العجلة ترجع إلى الخلف .
سيادة الرئيس.. حنانيك بالفقراء، واحذر ثورتهم..
سيادة الرئيس.. الفقراء قدموا أنفسهم قرابين على مسلخ الوطن الذي نهبه الساسة والسادة .
المسلخ الذي كثر سلاخوه من أمثال وزير العدل، ومن استبعد وكلاء النيابة لأمية الوالدين، واحتدت شفرات سكاكينهم على الفقراء، فسهلت عملية الذبح من الوريد إلى الوريد.
سيادة الرئيس.. قد يستطيع أمثال وزير العدل دفن أبناء الفقراء وهم أحياء، لكنهم لن يستطيعوا إخماد ثورتهم إن ثاروا.
سيادة الرئيس.. من تم تهميشهم وكان نصيبهم الحرمان هم من سيصنعون غدًا الزمان والمكان، إنهم آتون.



