بقلم : أيمن غازي
فكرة الثورة المضادة التي تقودها بعض الإذاعات الحرام ضد الدولة.. ستواجه بدورها عملية تشكيك من قطاع عريض يعمل في الميديا بشكل عام وبعض الإذاعات الحرام بشكل خاص.. في ظل عملية الإستهداف التي تتم ضد الولة من جانب المجموعة التي أنتقلت من "الشاشة الي المايك"..وبشكل خاص من أولئك الذين قادوا عملية تسفيه الدولة عبر برامج ترفيهية في بعض هذه الإذاعات ضمت بعض البرامج التي تعتمد علي فكرة " المحلل النفسي" .. بشان عملية إعتراف الفتيات " ليلاً" بحالات حب فاشلة ربما وصلت الي حد الرزيلة..ثم أنتهت مؤخراً الي التركيز علي عدد من الأغاني " الهابطة شعبياً" علي وزن " هَتعورني هَاعورك.. وعزبة محسن "وغيرها.. وهي إحدي حالات " نسف الهوية المصرية" في أحد مكوناتها ..العملية " الفنية" .. بمعناها الحقيقي والراسخ ..وهو الأمر الذي بات راسخاً في هذه الإذاعات .. وهذا ليس معناه أنه لا يوجد فن حقيقي .. بل هناك إذاعات واضحة الشكل والخصائص بشأن إعادة الروح و الهوية الي الجمهور .. وهو ما يصب في النهاية أيضاً في أتجاة محاولة معرفة من يقف وراء تقرير " بارك" الأمريكي الذي جعل إحدي الإذاعات الخاصة في المرتبة الأولي جماهيرياً ..بينما الإذاعات الوطنية في مرتبة متأخرة.
كُهيل وجوردن
قبل أن يتم تدشين أول إذاعة خاصة قبل ثورة يناير من العام 2011 ..كانت هناك إذاعة الأغاني وعدد من الإذاعات المصرية التي أخذت لنفسها مساحة وفيرة من وقت الجمهور المصري بأعتبار ان ما يتم بثه يتناسب والهوية المصرية ..بالإضافة الي مفهوم الذوق العام .. إلا أن فكرة تدشين إذاعة جديدة بعيداً عن الإذاعات الوطنية تم الاتفاق عليها بعد فترة قضاها مُلاك هذه الإذاعات في كبري المكاتب اليهودية للمحاماة " كُهيل وجوردن" في أمريكا حيث تم تأسيس مكتب " بيكر آند ماكنزي" في قلب العاصمة " القاهرة" تابعاً للمكتب الرئيسي المملوك لرجلين يهوديان في الأساس هما " بيكر جورين ,و ديفيد ماكينزي " .. منذ خمسينيات القرن الماضي .. ليكون ممولاً لهذه الإذاعات الحرام .. ضمن شراكة تمت بين عدة شخصيات " أمريكية وسويسرية" ورجلي أعمال مصريين .. ثم أنضم إليهم أحد أقطاب حزب النور السلفي الذي دخل في صفقة ً مع الُملاك من الباطن عبر تدشين شركة للإنتاج الإذاعي تحصل علي حقوق البث الإذاعي ضمن إطار صفقة تمت بشكل متوازي مع الصفقة الأولي بحيث يتم البث علي مدار اليوم مقابل 25 مليون جنية في السنة ..واشراك أتحاد الإذاعة والتليفزيون في عملية الأرباح بشكل يتنافي مع قانون الأتحاد والتليفزيون رقم 13 من العام 1979 ولائحته التنفيذية وقانون المناقصاتت والمزايدات .. وضرورة طرح هذالأمر في مزاد علني وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم 89 من العام 1998..إلا ان هذا الأمر لم يحدث وتحمل أتحاد الإذاعة والتليفزيون خسار مالية قدرها " 700 مليون جنية " .
الثورة المضادة ضد الدولة باسم الستينيات
بدأت الثورة علي الدولة تدار بأسم الستينيات .. بدأها المعزول " محمد مرسي " تحت عنوان عريض " الستينيات وما أدراك ما الستينيات "..حيث كانت خطط التمكين الإخوانية تقضي بأ يتم نسف كل ما جري منذ ثورة 52 يوليووحتي حرب أكتوبر المجيدة.. والشروع في تشوية صورة " المؤسسة الوطنية العسكرية".. وحتي يتم التصدير لعملية " نسف هوية الدولة المصرية" أستعانت بعض الإذاعات الحرام بمن لهم "َهَوي " أو توجه إخواني تحت شعارات ثورية متنوعة وتم ضخ وجوه في هذه الإذاعات لخدمة المشروع .. إلا أن خروج الجماهير في الشوارع أوقف هذا المخطط علي الدولة.. وتم الإنتقال الي مربع آخر بدأ عبر الشاشات وينتقل الآن عبر بعض الإذاعات الحرام .. فكرة الهجوم علي الدولة من خلال " أحكام المؤسسة القضائية " .. حيث تم الترتيب والإتفاق مع عدد من المكاتب الدولية بشأن تصدير فكرة أن القضاء يدار بإستراتيجية "الستينيات".. دون الإنتباه إلي أن المؤسسة القضائية تلتزم بمعايير دولية وقانونية فيما يخص قضايا الإعدام التي تصدر من جانبها وأول هذه المعايير الدولية أساس قانوني واضح وهو حق " الأستئناف" أمام الدرجة الأعلي في المحاكم المصرية وصولاً إلي أعلي محكمة قانونية وهي محكمة النقض المصرية التي أعادت نقض العديد من الأحكام القضائية الصادرة ضد عناصر " إرهابية" متورطة فعلياً في جرائم قتل وتخريب ضد الدولة .
إذن .. عملية الثورة المضادة والتي تتم بشكل ممنهج ضد الدولة من جانب عدد ممن أنتقلوا إلي بعض الإذاعات الحرام تحت شعار " النقد المباح..لا نريد أن نري أجواء الستينيات " ثم طرح أفكار خاصة بالمصالحة مع جماعات الدم في مصر .. يمكن ربطه بما جري وتم تداوله من جانب المحامي الإخواني الشهير " محمد سليم العوا" الذي كُلف بإقامة دعاوي قضائية دولية ضد مصر وهو نفسه الذي كان وراء الصيغة التي قدم من خلالها القاضي المتراجع عن إستقالته " محمد عبد المنعم السحيمي " هجومه العنيف علي المؤسسة القضائية التي ينتمي اليها .. بالرغم من إدانته هوشخصياً فيما يخص القضايا التي ينظرها..وهو أيضاً أحد القضاة الذين ينتمون لما يسمي بتيارالإستقلال الذي كان يتزعمه وزير عدل الإخوان القاضي "أحمد مكي"..والقاضي زكريا عبد العزيز رئيس ما يسمي بقضاة من أجل الإخوان " والمحال حالياً الي لجنة تأديب القضاة التابعة لمجلس القضاء الأعلي ..وذلك كله بالترتيب مع مُلاك بعض الإذاعات الحرام من خلال مكتبهم" بيكر آند ماكينزي" لإقامة دعاوي قضائية ضد الدولة ..وذلك بالتنسيق مع فرع المكتب في العاصمة البريطانية لندن وذلك عبر دفع مبالغ مالية طائلة بلغت أجماليها خمسة ملايين دولار.. دُفعت من جانب أعضاء التنظيم الدولي للإخوان هناك برعاية كلاً من " إبراهيم منير, وجمعة أمين الذي هرب خارج مصر قبل عزل مرسي بنحو 48 ساعة " وهي القيادات التي تدير التنظيم الدولي للجماعة الإرهابية الآن.
مفردات الثورة المضادة في الإذاعات الحرام
من مفردات الثورة المضادة التي تتم عبر "الإذاعات الحرام".. الإنتقال بذات الوجوه التي شاركت في افتتاح عدد من المشروعات القومية..من الشاشة إلي " المايك".. بحيث يتم تغيير الخطاب تحت شعار " مراجعة فكرية"..ثم التقليل من حجم وقيمة المشروعات التي تتم في الدولة..بل تم طرح ما يسمي جرجرة الدولة إلي معارك جانبية ظهرت في عمليات التغطية الإعلامية " السلبية " للعديد من تكليفات الدولة التي الزمت نفسها بها في بناء الجمهورية الجديدة .. بدءً من مشروع قناة السويس مروراً بمشروع الإسكان الإجتماعي الذي تم من خلاله إنشاء نحو نصف مليون وحدة سكنية في عام واحد فقط .. في حين أن الحاجزين من ذات المشروع من العام 2008 .. فقط.. تم تسكينهم مؤخراً ..كذلك عمليات البناء التي تتم بشأن مشروع محور تنمية القناة .. ووصولاً إلي حركة البناء المستمرة بشكل يومي في شبكة الطرق .. إنتهاءً بتطوير شبكة " الكهرباء" .. حيث يتم الآن تصدير فكرة هل كانت هذه المشاريع منتهية بالفعل قبل القضاء علي "المشروع الأمريكي الإخواني " في مصر في ثورة 30 يونيو.. ثم محاولة التشكيك في طريقة إنجاز الإستحقاقات التي طرحت بشأن نقل الدولة المصرية من مربع الإستيراد الي مربع الإنتاج .. ثم طرح ذات الأفكار التي كانت تتسق في بعضاً منها مع قبل ثورة 25 يناير.
الُحريات التي تُرميَ بشوية َفكة
تقود الثورة المضادة للدولة مدعومة بآلة إعلامية متنوعة مفاهيم عَفي عليها الزمن كونها أموراً أصبحت متحققة بعد ثورتين وهي فكرة " إنتزاع الحريات" ومن ثم يكون هناك مبرراً لوجود شريحة كبيرة من نفس الوجوه التي تتخذ من منظمات حقوق الإنسان ذريعة في الحصول علي أكبر قدر من التمويلات المالية من الخارج علي غرار ما جري قبل ثورة يناير 2011.. وأذكر هنا أن أحد المحامين اللامعين في مجال حقوق الإنسان عند سؤاله حول الـ"5 مليون دولار " التي حصل عليها قبل ثورة يناير وكانت هذه الواقعة عام 2009 أجاب بشكل قاطع " دٌول شُوية َفكة " .
وهو ما يعني أن عمليات السمسرة في مجال الحريات والثورة المضادة ضد الدولة يستلزمه أيضاً " شو إعلامي وإذاعي " من خلال التعليق علي وقائع تخص " ظهور جثة الشاب الإيطالي جوليو ريجيني" ..ثم تصدير فكرة منع بعض الشخصيات السياسية والحقوقية من السفر دون إذن قضائي..في حين أن عملية المنع من السفر دائما ما تتم من خلال القائم علي امر الدعوي العمومية في المجتمع " النيابة العامة" وأنطلاقاً من وجود بلاغات بوقائع ومستندات محددة .
عموماً .. الدولة الراسخة هي من تتعامل مع مثل هذه الأمور بكبرياء .. ولكن في ذات التوقيت وجب عليها أن تقدم.. للمواطن العادي.. بوضوح رؤيتها تجاه العديد من القضايا وطريقة التعامل معها سواء كانت خاصة بتجاوزات هنا أوهناك بإعتبارها مادة إعلامية خصبة يتم إستخدامها في طريق الثورة المضادة ضد الدولة ومنها موضوع " الإذاعات الحرام" ..وطرق تمويلها وتشابكها مع أرتباطات خارجية .. إنطلاقاً من حق المواطن في المعرفة .



