تتعرض المؤسسة القضائية المصرية منذ نحو عشر سنوات متصلة لعملية هجوم منظمة تساندها عدة وسائل إعلام متنوعة .. تتم عبر عدة أشكال مختلفة.. وذلك من خلال عدة صحف خاصة يومية تدعي " الإستقلالية" .. وأخري عبر الشاشات والإذاعات .. بدأت بشكل ممنهج عندما أتُيح لجماعات"راديكالية".. وأخري " نفعية" الاندماج مع مجموعة نادي القضاة التي كانت تسيطرآنذاك علي مقدرات النادي تحت شعار أًكتشف فيما بعد ثورة 30يونيو أنه " كاذب" وهو شعار " استقلال القضاء" الذي قامت بالترويج له مجموعه القاضي المحال الي مجلس تأديب القضاة حالياً" زكريا عبد العزيز" ..حيث أستمرت تلك العملية بشكل ممنهج علي مدار ست سنوات متصلة كان الهدف منها تمكين جماعة الإخوان الإرهابية بنص القانون من مؤسسة القضاء بشكل مستتر تحت الشعار الذي تم ترويجه ..حيث عقدت أكثر من جمعية عمومية شارك فيها العديد من أنصار التيارات الظلامية .
في هذا التوقيت كانت عملية استهداف الدولة تتم ضد قطاعات مختلفة " تقريباً نفس السيناريو " الذي نشاهده اليوم ..أغلبها كان يتم من خلال الطعن في ذمه عدد من القضاة الذين يملكون رصيداً من الثقة داخل مؤسسة القضاء بهدف إحراجهم أمام الرأي العام وتوجيه تهمه " قاض موالي للنظام" .. وهو الأمر الذي أستتبعه فيما بعد عملية الطعن في الأحكام القضائية الصادرة من مختلف درجات المحاكم المصرية سواء كانت " الجنح أو الأستئناف أو المحاكم الابتدائية" .. بحيث تبدو عملية صدور الأحكام وكأنها تتم بشكل "مُوجه".. ثم يتم استغلالها فيما بعد لخدمة بعض التيارات التي تنظم نفسها تحت عنوان عريض وهو " المعارضة المصرية" .
في غضون هذه السنوات وحتي نهايات العام 2008 وبدايات العام 2009 كان أن عقدت عدة اجتماعات في نادي قضاة الإسكندرية .. من أجل إيجاد مخرج من الأزمة التي تم توريط المؤسسة القضائية فيها بفعل " فاعل" من داخل المؤسسة نفسها .. واقصد هنا تلك المجموعة التي ظهرت بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير ثم عملية إجراء الانتخابات الرئاسية في العام 2012وظهور نفس المجموعة التي مُنيت بخسارة فادحة في انتخابات نادي القضاة وأطلقت علي نفسها أسم " قضاة من أجل مصر " والتي أُكتشف بعدها بساعات بأنها حركة " قضاة من أجل الإخوان " .
في هذه الاجتماعات التي ضمت شيوخ القضاة بالإضافة الي نحو رئيس 25 نادي قضائي علي مستوي الجمهورية ممثلين عن جموع القضاة كان أختيارهم علي مرشح جديد وهو المستشار "أحمد الزند " الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة وقتها ..حيث تم التوافق عليه من جموع القضاة لرئاسة النادي .. مقابل المرشح الذي وصفه القضاة أنفسهم في جمعياتهم العمومية بـ" مرشح جماعة الإخوان وقتها.. " المستشار هشام جنينة .. والذي يترأس حالياً رئاسة الجهازالمركزي للمحاسبات .
في شهر فبراير من العام 2009 كان أن جرت الانتخابات داخل أروقة نادي القضاة تحت إشراف قضائي كامل وفازت قائمة المستشار احمد الزند علي حساب قائمة المستشار "هشام جنينة" .. حيث جري بعده إستغلال عدة صحف في توجيه اتهامات " الموالاة للنظام " من جانب أنصار هذا التيار حتي قامت ثورتي الخامس والعشرين من يناير والثلاثين من يونيو .. وما جري بينهما من محاولة شيوخ القضاء المصري الوقوف ضد الهجمه الممنهجة ضد الدولة والقضاء جرت وقائعها داخل غرف نادي قضاة مصر برئاسة المستشار احمد الزند .. وكان أولها دعاوي إلغاء الإعدام .. وهي نفس الدعاوي التي عادت من جديد خلال الايام الاخيرة .. من خلال "الأتحاد الأوروبي وعدة منظمات حقوقية " .. ثم عملية الإقصاء تجاه عدد من القضاة في هذا التوقيت.. والتي طالت المؤسسة القضائية تحت دعاوي " السرعة " في المحاكمات .. ثم ما تلاها من محاولات فرض نائب عام قم استقالته بعد خروجه علي تقاليد وأعراف القضاء المتبعة عقب صدور الإعلان الدستوري غير الشرعي والذي جرت وقائعه وصياغته ليلاً في مكتب إرشاد الجماعة بالمقطم حيث اشرف عليه خيرت الشاطر المحبوس حالياً علي ذمة عدد من القضايا المتنوعة.. بالإضافة إلي " محيي حامد" أحد انصار الجماعة".. وهي التي الفترة التي وقف فيها نادي قضاة مصر برئاسة المستشار احمد الزند ضد هذا الإعلان الدستوري ..حيث تم جمع توقيعات قضائية لعقد جمعية عمومية طارئة بدار القضاء العالي بلغت عشرة آلاف توقيع ..وانتهت بفرض رغبة المؤسسة القضائية بعدم التدخل في أعمالها وهي الجمعية العمومية التي اطلق القضاة عليها مازحين" جمعية رفض السفر للفاتيكان ".
جُمعة قندهار وتفكيك القضاء
في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير جرت وقائع جمعة قندهار .. من جانب التيارات الظلامية ضد المجلس العسكري مطالبين إياه بسرعة المحاكمات .. وكان رد القضاء وقتها .. نحن ننظر وفق مبدأ العدالة العمياء .. وما يجري الآن ضد القضاء يمكن مقاربته بهذه الجمعة .. من حيث المطالب .. والنهج .. والتوجه نحو تفكيك القضاء تحت شعارات متنوعة ومن خلال استخدام وجوه إعلامية شاركت في الثورتين" يناير ويونيو".
عقب خروج الجماهير في الشارع متوافقين علي رغبة شعبية واحدة" عزل حكم الإخوان".. والانتصار لدولة القانون .. وصدور بيان 3 يوليو .. تم إستهداف المؤسسة القضائية بشكل أعنف مما سبق الثورتين " يناير و30 يونيو " من خلال عمليات التفجير التي تمت ضد بعض " دُور المؤسسة القضائية ".. ثم انتقلت عملية الاستهداف إلي التصفية الجسدية للقضاة وأعضاء النيابة العامة " .
ما بين الثلاثين من يونيو وحتى صدور الأحكام الجنائية القانونية ضد "الجماعات الإرهابية " التي مارست العنف علي الارض كانت العملية الاعلامية تتجه نحو دعم المؤسسة القضائية بشأن عدم التعليق علي أحكامها واذكر هنا ان جميع الزملاء كانوا يرغبون في اجراء مقابلات صحفية اوتليفزيونية مع "الزند" لتوضيح الصورة أكثر فيما يجري داخل المؤسسة القضائية .. خاصة وأن المنظمات الدولية المهتمة بما يسمي حقوق الانسان كانت قد اصدرت تقريرا ضد الدولة ممثلة في الاحكام الصادرة ضد "ارهابيين" متورطين في عمليات قتل ..و لم تجد الدولة من يعاونها في توضيح الصورة الحقيقية من الناحية القانونية لما جري ..أو حتى طريقة الاستئناف علي الأحكام .
العملية "جو"
باتت الآن هناك عدة أمور كاشفة لعملية " ضرب الدولة " من خلال المؤسسة القضائية..ظهرت منذ تعليق الإعلام علي أحكام محكمة النقض بشأن " قضية كرداسة" وجرجرة المؤسسة القضائية نحو الخروج علي القواعد والنصوص القانونية والقضائية الراسخة والتي تقضي بتطبيق القانون وإعادة المحاكمات أمام دوائر أخري .. وهو أمر يحسب للدولة وليس ضدها وفق منهجية " استقلال القضاء" .. ثم ما تلاها مباشرة من تقديم القاضي " محمد السحيمي" لاستقالته عبر وسائل الإعلام.. وهي الاستقالة التي صاغها له المحامي الإخواني" محمد سليم العوا" علي غرار ما قام به المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض المحبوس حاليا علي ذمة قضية تعذيب مواطن بميدان التحرير أبان ثورة 25 يناير .. حيث قدم الخضيري أيضاً استقالته لصحيفة المصري اليوم صبيحة يوم عيد الأضحى المبارك في شهر فبراير من العام 2009 أيضا ً .. دون أن يقدمها لوزير العدل وقتها المستشار ممدوح مرعي .. حيث يعد الخضيري والسحيمي من القائمة المحسوبة علي ذات التيار الذي استهدف الدولة قبل يناير .. وهو ما يستوجب الانتباه أيضا إلي عملية " الترويج الإعلامي التي جرت" خلال ساعات قليلة منذ تقديم "السحيمي " لاستقالته وعملية الطعن في شخص وزير العدل باعتباره المسئول عن المؤسسة القضائية .. في حين أن القائم علي أمر القضاة هو " مجلس القضاء الأعلى " وليس وزير العدل المستشار احمد الزند .. حيث بدت العملية بالتزامن أيضا مع الهجوم الذي يقوده الزميل " يوسف الحسيني" مساند " الزند السابق" خصمه الحالي في عملية إعلامية يمكن أن تندرج تحت مسمي " العملية جو" لاستهداف القضاء بشكل جديد.. وهي نفس العملية التي تتم ضد المؤسسة القضائية بنهج جديد ممن أسميتهم سابقاً " أدعياء يونيو" أولئك الذين حاولوا .. ومازالوا.. أن يكونوا في المشهد فقط ..دون وضع الدولة في الاعتبار