بقلم : مايكل عادل
بعد ان وصل خادم الحرمين الشريفين الملك سالمان القاهرة في أول زيارة رسمية له منذ توليه مقاليد الحكم في المملكة ، قلت : " هل البابا ممكن يقابل الملك سالمان ؟! " هل سيكتب الانبا تواضروس صفحات جديدة في كتب تاريخ الكنيسة ؟! " ..
بحثت عن اجابة هذه الاسئلة .. وتأكدت فعلا ان هناك لقاء خاص يجمع بين الملك السعودي والبابا تواضروس الثاني بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ، هذا اللقاء سيكون علامة فارقة وتغيير فى مسار العلاقات بين الكنيسة والمملكة العربية السعودية، ومن المتوقع أن يتناول اللقاء القيم أهمية القيم الدينية فى المجتمع وكيفية مساهمة رجال الدين المسيحى والإسلامى فى خلق حوار حضارى بين أبناء المجتمع .
ويسعي البابا تواضروس منذ توليه منصب البطريركية بتوطيد العلاقة مع السعودية ، حيث زار البابا السفارة السعودية بالقاهرةوالتقى السفير أحمد القطان، فى أول زيارة من نوعها فى تاريخ الكنيسة ، في الوقت الذي تكتمت الكنيسة بتفاصيل الزيارة، فيما كشفت مصادر كنسية أن سبب الزيارة كانت لتقديم البابا شكره وتقديره للمواقف التاريخية لخادم الحرمين الشريفين تجاه مصر، وتأكيد أن الشعب المصرى لن ينسى على مدى التاريخ هذه المواقف الأصيلة والنبيلة للمملكة.
وأشاد البابا وقتها بمبادرة العاهل السعودى للحوار بين أتباع الديانات والحضارات والثقافات، وإنشاء مركز الملك عبدالله العالمى للحوار بين أتباع الأديان والثقافات فى فيينا .
وعقب وفاة الملك عبد الله قال البابا : "إن الملك عبد الله كان إنسانا ممتلئا بالحكمة والرؤية الثاقبة، ونحن في زمن نحتاج فيه إلى الحكماء، وفقدانه خسارة كبيرة للعروبة وللمملكة العربية السعودية، وصديقا عزيزا ونبيلا للمصريين" ، مؤكدا أنه لا ينسى أبدا موقف خادم الحرمين الشريفين بالوقوف جانب مصر خلال ثورة 30 يونيو والدعم والمساندة التي قدمتها المملكة.
وكانت الاميرة بسمة أل سعود احدي افراد العائلة المالكة في السعودية قد زارت الكاتدرائية المرقسية بالعباسية لاول مرة ومقابلة البابا شنودة الثالث ، وقالت الاميرة وقتها : " ان البابا شنودة يتمتع بمكانة عالمية وشهير بتسامحه وسلامه مع كل الناس وكان حريصا علي الحوار الهاديء بين الاديان والمذاهب وهذا هو دور الكنيسة المصرية " .
تحدثت مع الانبا مرقس اسقف شبرا الخيمة وتوابعها والذي يهتم بشئون الاقباط في المملكة العربية السعودية عن اهمية هذا اللقاء واتفقنا سويا ان العلاقة في مسار جيد وجديد من نوعه ، وأكد لي انه زار السعودية أكثر من مرة وكان هناك ترحاب بي فضلا عن فرحة الجالية القبطية هناك لوجود رجل دين مسيحي يعظهم ويشعر بهم ويتفقدهم .
نتذكر ان اللقاء الأول فى التاريخ بين الملك السعودى الراحل عبد الله بن عبد العزيز وبطريرك كنسي كان في عام 2007 حينما التقي الملك ورئيس الكنيسة الكاثوليكية البابا الراحل بنديكتوس السادس عشر في الفاتيكان ، وكان ذلك فى إطار جولة الملك السعودى فى أوروبا، و تمحورت المباحثات آنذاك حول الدفاع عن القيم الدينية والأخلاقية والنزاع في الشرق الأوسط والوضع السياسي والديني في السعودية وأهميّة الحوار بين الثقافات والأديان ومساهمة أتباع مختلف الديانات في النهوض بالتفاهم بين البشر والشعوب".



