بقلم : رغدة أبورجب
أبى هو مواطن مصرى عادى جدا" ...عاش شبابه فى صفوف الجيش المصرى فى حرب النكسه 67 خاض الحرب و إنتكس مثله كمثل كل المصريين الذين حلموا بالدخول الى أعماق تلى أبيب كما كان يقول عبد الناصر وقتها . أبى خاض الحرب بنزاهه و لكن القدر لم يمهله الفرصه و إنتهى به الأمر فى الأسر فى السجون الإسرائيلية لمدة 6 أشهر .
و بعد إنتهاء النكسه و عودة أبى الى الوطن . جائت حرب أكتوبر المجيده ،و لكن هذه المرة لم يذهب أبى الى الحرب و ذلك نظرا" الى الإصابة التى لحقت به أثناء الحرب على يد القوات الإسرائيليه ، و لكنه تولي منصبا مهمته أصعب حيث كان منوطا به تبليغ أهالى الضباط و الجنود بإستشهاد أبنائهم ...و هو أصعب خبر على الأسرة المصريه ذلك الوقت ....أيام صعبة جدا" قضاها أبى و زملائه فى الجيش مقابل إستعادة أراضى سيناء .
هذه الأرض التى أصبحت الآن معقل للجهاديين و الإرهابيين ...هذه الأرض التى أصبحت مخترقة من قبل حماس عن طريق الأنفاق السرية... أرض سيناء التى طوت فى بطونها الألآف الجثث من المصريين البواسل تتعرض الأن الى إهمال متعمد من قبل الرئاسة المصرية .
أيام صعبة جدا" تمر الأن على والدى بعد أن دفع الغالى و النفيس فى هذه الأرض ، والدى الذى كان دائما ما يصف نفسه بأنه مقاتل شرس تجد عيناه الأن تنغمر بالدموع حينما يرى أى مواد مصوره عن الحرب و أصدقائه الذين فارقوا الحياه مقابل الدفاع عنها . حالة شديده من الحزن تنتابه حينما يرى أو يسمع تصريحات الرئاسه حول سيناء .
هذه القيادة السياسية التى لم و لن تشعر أبدا" بما شعر به والدى حينما طلب منه أحد أصدقائه أن يمرر قطعة من القماش بها نار فى الفجوة التى إخترقت رجليه أثناء إلقاء العدو قذيفه و ذلك مع إنتشار الدود فى جسده. دائما ما يصرخ و هو يشاهد التلفزيون قائلا "ولاد ال...حيضيعوا سيناء حيسبوها تروح مننا بعد ما متنا و إحنا بنرجعها تانى الى أرض مصر" .
و بمناسبة عيد تحرير سيناء و الأخبار الأخيره حول إطلاق صواريخ من سيناء الى إيلات أدعو الرئاسة المصرية الى اليقظه لأن التفريط فى شبر من الأراضى المصرية سواء عن عمد أو عن جهل سيفجر الأوضاع ضدهم.
ومع إننى أثق دائما فى كلام والدى العزيز إلا أننى أتمنى هذه المرة أن يخيب ظنى فى حديثه عن سيناء و أوجه كلامى له فى أخر المقال و أعتذر عن الإطالة و أقول له لقد كنت و ستظل مقاتل شرس و لن تضيع سيناء بفضلك و بفضل كل الجيش المصرى . و سأظل أكتب عنك و عن بطولاتك بفخر و عزه ...و أخيرا شكرا" والدى المقاتل الشرس.



