الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : أحمد قنديل

فى الوقت الذى تستعر فيه الحرب الاعلامية الشرسة الموجه ضد الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبومازن واتهامات من وسائل اعلام مصرية واخرى تابعة لحركة حماس مع تسريبات تهاجمه يدل على شئ واحد فقط أنهم جميعا اتفقوا على اسقاطه فالجميع يسعى الى اسقاطه اسرائيل وتشترك معها حماس بالاضافة الى بعض الهاربين والمفصولين من حركة فتح وعلى رأسهم دحلان باطلاق بعض الصحف والمواقف تلك الحملة بدعوى أن أبو مازن لايصلح للحكم وبات مجمد سياسيا ولايقوى على قيادة الدفة والحفاظ على القضية الفلسطينية فأنا لااتحدث عنا سوى بالارقام والحقائق أولا  ماذا تقول اسرائيل عن أبومازن  ؟ قالت  ( عباس رجل صعب للغاية وعنيد ، استطاع ان يهزم كل العقول والادمغة المفكرة في دولة اسرائيل واصبح يشكل خطر وارهاب دبلوماسي علينا جميعاً ، استطاعنا ان نتغلب على كل الزعماء العرب فأجبرناهم على عقد اتفاقيات للحفاظ على حدود امن دولة اسرائيل وعدم التعرض لامنها في المستقبل واستطعنا ان نحقق ذلك .

وعقب مسئول اسرائيلى رفيع  قائلا:ُهزمنا أمام عباس رغم كل ما تعرض له من ضغوطات ومن فرض عقوبات على سلطته الا انه كلما زادت حدة ضغوطتنا عليه زاد شراشه دبلوماسية وارهاب دبلوماسي ،هدد علاقتنا بشكل مباشر مع الدول الصديقة من خلال ارهابه الدبلوماسي المنظم،

سياسته غريبة لم نستطيع تحليلها او التغلب عليها ،نحن لم ننتصرعلى عباس ”استطعنا دحر الارهابين في قطاع غزة وتدمير عدد كبير من الانفاق التي كانت تطلق منها الصورايخ ضد دولة (اسرائيل )وحققنا اهداف عسكرية رفيعة المستوى )

واذا انتقلنا الى سؤال أخر وهو ماذا حقق أبومازن خلال فترة توليه الحكم ؟ هل يجب  علينا أن نسمع أن أبومازن حارب العدو الاسرائيلى وقضى عليه حتى الان لم تستطع الدول العربية مواجهة العدو الاسرائيلى والقضاء عليه سوى القاهرة  فى حرب أكتوبر 1973 ومعركة تحرير طابا وسيناء ولكن أبومازن سياسي مخضرم يعرف أن مواجهة السلاح غير متكافئة فلجأ الى الاقوى من السلاح وهو الارهاب السياسى وبالارقام اعتباراً من 14 سبتمبر 2015، قامت 136 (70.5%) من بين 193 دولة عضو في الأمم المتحدة بالاعتراف رسمياً بدولة فلسطين وفى 30  سبتمبر 2015 م رفع فيه علم فلسطين لأول مرة فوق أعلى المنابر العالمية للأمم المتحدة ويعد يوماً تاريخيا وفلسطينياً وطنياً مشهودا من أيام العزة والكرامة والشموخ الوطني الفلسطيني التي لن تُنسى من ذاكرة التاريخ الفلسطيني ، ويمثل احتفاءًا بفلسطين في أعمال الدورة السبعين للجمعية العمومية للأمم المتحدة ويُعتبر إنجازاً و نصراً حقيقيا وهاما في تاريخ القضية الفلسطينية ، وإن كان ذلك النصر رمزيا إلا أنه غاية في الأهمية  ونتيجة لتحركات أبومازن شهد عام 2014  حركة اعترافات رمزية كبيرة من قبل مختلف البرلمانات الأوروبية، وبدأت بذلك السويد ورسمياً من قبل الحكومة في 30 أكتوبر 2014 لتكون أول دولة كبيرة في غرب أوروبا تقوم بذلك (بعد أيسلندا)، ثم تلتها العديد من الاعترافات الرمزية هذا بالاضافة الى ما قام به فى الداخل الفلسطينى والحفاظ بقدر الامكان عن الحياة المعيشية والتى نتمنى أن يعيشوا بأمان داخل وطنهم .

الا أننا نجد أن التحركات سواء كانت من قبل دحلان أو حماس تسعى الى التهام الكعكة والقفز على السلطة وكلنا نعرف من هو دحلان وعلاقته بأمريكا واسرائيل  ونتسائل هنا هل دحلان يصلح لأن يكون رئيسا لدولة فلسطين؟ و هل هو المناصر للقضية ؟هل هو من سيأخذ حقها ويدافع عنها ويشهر سيوفه ضد أمريكا وحلفاء الكيان الصهيونى ؟ الاجابة معروفة لدى الجميع ولدى الفلسطينين بالمؤامرة التى تحاك ضد ابومازن من قبل عضو فتح المفصول والمتورط حسب التحقيقات الفلسطينية فى اغتيال الزعيم عرفات  .

وفى الختام يأتى السؤال الاخير من هى حماس ؟أنا هنا لن أعلق ولن أقول ولن أصرح بل انظر فقط الى تصريح رئيس المكتب السياسى لحركة حماس خالد عبد الرحيم إسماعيل عبد القادر مشعل 'أبو الوليد'، هوسياسي فلسطيني، وأحد مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية و شغل منصب رئيس المكتب السياسي للحركة منذ عام 1996، اختير قائدا لحركة حماس عقب اغتيال الشيخ المؤسس أحمد ياسين  مشغل مؤخرا والذى قال (في ندوة حوار نظّمها «مركز الجزيرة للأبحاث والدراسات» أخيراً)، عن  دور الحركات الإسلامية في ثورات الربيع العربي، إذ اعتبر أن «الاختبار الحقيقي للإسلاميين كان بكيفية التمسك بالديموقراطية والاحتكام إلى نتائجها وإن رأوا سياسة الإقصاء لهم، وعدم الاعتراف بهم، وأن يبقوا حريصين على الشراكة وإن ملكوا الغالبية». هكذا وضع مشعل الديموقراطية في صلب مفاهيم التيار الإسلامي، وكطريقة لإدارة الدولة والمجتمع، وليس للاستهلاك، أو لانتخابات لمرة واحدة، ومن دون أي اشتراط مسبق، ولو رأى الإسلاميون أن التيارات الأخرى تشتغل لإقصائهم وعدم الاعتراف بهم، إلى درجة مطالبته إياهم بمشاركة الآخرين في الحكم حتى لو كانوا غالبية (أي التنازل عن الاستفراد بالحكم). وهذا موقف متقدم حقاً، لكنه على الصعيد النظري، فقط، إذ إنه لم يثبت في التجربة بعد (باستثناء تونس) ولم يثبت في تجربة حركته «حماس» في حكم غزة التي تسيطر عليها في شكل أحادي وبطريقة تسلطية.

لم يتوقف مشعل عند هذا الحد في انتقاداته ومراجعاته، إذ تحدث عن خطأين وقع فيهما الإسلاميون «في مرحلة الربيع العربي، أولهما المبالغة في تقدير الموقف بالنسبة إلى الواقع... والمبالغة في الرهان على القوى الذاتية. أما الخطأ الثاني، فهو خلل ونقص في التعامل مع شركاء الوطن»، مشيراً إلى أنه «ثبت بالتجربة العملية أن الغالبية في الصناديق مهمة، لكنها لا تكفي للانفراد بالقرار والمؤسسات».

 

وهذه ليست المرة الأولى التي يذهب فيها مشعل إلى هذه الدرجة من النقد والمراجعة، إذ سبق له في ندوة عن «الإسلاميين والديموقراطية» (الدوحة، 8/10/2012)، أن طالب حركات الإسلام السياسي بأن تؤسس لنموذج معاصر للديموقراطية، باعتبار أن «هناك فرقاً بين موقع المعارضة والحكم، بين التخيّل والافتراض والمعايشة والمعاناة، وفرقاً بين الناقد والممارس». ورأى أن «على الإسلاميين الاعتراف بأن الحكم أعقد مما كانوا يتصورون»، وتوجه إلى الحركات السياسية الإسلامية وغيرها في حينه بضرورة «التواضع في الوعود للناس وفي ادعاء امتلاك الحقيقة.»

والحال أن مـــا يخشـــى منه حقاً، أن هكذا مراجعات لا تأتـــــي نتيجة قناعة أو نضج في التفكير والتجربة، بل تحت وطأة الضغوط الحاصلة، والتعقيدات الناشئة، وبحكم تراجع التيار الإسلامي.

معلوم أن ما تحـــدث عنه مشعل لا يتم التعبير عنه في مراجـــعة أو تغيير طريقة «حماس» في إدارة قطاع غزة مثلاً، لا سيما أن المتحدث هو زعيم هذه الحركة، بمعنى أن هذا الكلام يبقى في الإطار النظري، من دون أن يقلّل ذلك من أهميته. كما لا يبدو أن هذا النقد يتمثّل في ثقافة منتسبي «حماس» والمتعاطفين معها، وهذا ينطبق على منتسبي الحركات الإسلامية في البلدان الأخرى، والتي يبدو أنها تجد نفسها على استحياء مضطرة لانتقاد سياساتها وأفكارها.

وثمة ملاحظات أخرى على نقد مشعل لحركته «حماس» وللتــيار الإسلامي عموماً، وهو نقد جيد وفي محلــــه، وتنبغــــي الاستفـــــادة منه والبناء عليه. بـــيد أن ذلك لا ينسيـــنا أن مثـــل هــذه الانتقــادات كانت صــدرت، في حينه، عن كتاب ومثــــقفـــين وأصحاب رأي لكنها مع الأسف كانت تقابـــل من «حماس» والكيانـــات السياسية الإسلامية بالمكابرة والإنكار والصدّ والتشكيك بدلاً من دراســـتها، ما يعني أننا لا نتعـــلم مــــن تجاربنا ولا ننقد أنفسنا في الوقــت المناسب ولا نولي الرأي الآخر أي اعتبار، وهذا امراض  معظم الحركات السياسية، لا سيما السلطوية والأيديولوجية في عالمنا العربي.

مع ذلك، أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً، ويبقى المحك أن يتحول هذا الخطاب النقدي إلى ثقافة والى ممارسة، أي بالوفاء للنقد بالذهاب إلى نهاياته أي بترجمته في مواقف وممارسات وثقافة الجماعات الإسلامية ولذا نجد فى الختام من أبومازن وماذا حقق ؟ ومن دحلان ؟ وماذا يسعى اليه ؟ ومن هى حركة حماس ؟ واعترافات من الداخل الحمساوى فعلى القارئ أن يعى جيدا ماذا يحدث فى فلسطين ؟

تم نسخ الرابط