بقلم : تحية عبد الوهاب
وسط متاهة الحقائق الضائعة والغياب غير المبرر للشفافية أصبحنا نحن المصريين غارقين فى بحر من التناقضات بين ما هو كائن وبين ما يفرض علينا معرفته، بين من يعمل لمصلحتنا ومن يعمل لمصلحة نفسه.
اختلط الحابل بالنابل حيث غابت الدولة والقانون، وفى غيبتها يُداس بالأقدام على جميع مؤسساتها ويتجرأ الجميع دون ضابط أو رابط، فتجد من يتجرأ بالتحريض لحصار منازل القضاة ودور العدالة والآخر يدعو الشعب لحصار من يحاصر القضاة، وهكذا ندخل دوامة تجعلنا نتخبط فى الفوضى حتى نموت ويحترق الوطن بالحروب الأهلية.
لقد أصبحت الشئون العامة للبلاد لابد أن تنقلب رأسا على عقب حيث حمل هؤلاء قضاء مصر الشامخ نداءات بتطهيره فى افتراء واضح.
فحيث كانت الجماعة فى محنة ظلم النظام السابق كانوا يفخرون ويهللون بعدالة وشموخ قضاة مصر وأسبغوا عليهم جميع الخصال الشريفة وعندما انكشفت المحنة وأصبح الأمر بأيديهم أرادوا تطويعه لهم وعندما رفض القضاة التطويع هاجموه وسبوه وهددوه وحاصروه ونعتوه بألفاظ فظة وقحة لا يمكن لعاقل أن يتفوه بها تحت أى مسمى وتحت أى شعار، وهنا نتساءل ما هى العدالة والقصاص فى نظرهم اليوم؟ أليست هى من كانت بالأمس العدالة معصوبة العينين التى لا ترى إلا الحقيقة عبر الأوراق والبراهين ولا يرهبها حاكم ظالم أو جماعة هدفها دائما العدل الذى أقسموا أمام الله بتحقيقه لا يخشون غضبة أحد أو رضاءه، لقد زادت مخاوف المصريين الذين شاع عندهم الاعتقاد حاليا بأنهم قد يجدون أنفسهم فى حالة اختفاء كامل للسلطات واحدة تلو الأخرى، خاصة وقد أخذت عملية الاجتراء على سلطة القضاء تتمثل فى إجراءات عملية تتولاها جموع غوغاء يدفع بهم لمحاصرة المحاكم والضغط على القضاة وإرهابهم وكذلك على سلطات التحقيق مالم تذعن هذه السلطات راغمة للمطلوب منها دون حساب لأن مخاطر تهدد مصالح وطن يغرق ويحترق، حيث أصبح الحرق هو الحل فى نظرهم، حرق كل شىء وأى شىء، نار تلتهم سكينة الوطن وأمانته، نيران تلتهم أحلام البسطاء، تلتهم الأخلاق والقيم والمبادئ والإجهاز على أهم وآخر مؤسساتنا المستقرة حتى الآن، هل هذا ما قامت من أجله ثورة الورد اللى فتح فى جناين مصر...؟؟



