بقلم : عمرو الأنصاري
غدًا أم المعارك –الانتخابية-، غدًا يقرر الشعب الأهلاوي مصيره، ويقول كلمته الأخيرة لأحد المحمودين: الخطيب أو طاهر.
قائمة "تكنوقراط" تنقصها الشعبية يدخل بها طاهر السباق، يراهن فيها على التغيير النوعي في التركيبة الاجتماعية لأعضاء النادي الأهلي والجيل الجديد الذين يحبون "الشماسي" والخدمات أكثر من البطولات.
بينما يراهن الخطيب على شعبية أعضاء قائمته، وخبراتهم في العمل داخل الاهلي، وعلى وعي الرعيل الأول للأعضاء والأسر المؤسسة الذين يتمسحون في ثوب صالح سليم يرجون بعضًا من رائحته فيه.
قائمة طاهر التي تحمل سيرة ذاتية قوية معظمهم هواة في الانتخابات، غير فاعلين في النادي، أعضاء "الجنينة" لا يعرفونهم، دعايتهم وتحركهم داخل النادي تتسم بالتعالي، شعارهم الأصوات تمنح ولا تنتزع.
الهجوم على قيمة بحجم الخطيب- لا يختلف عليها أحد- من مقربين وداعمين لهم خصم من رصيدهم لدى الجمعية العمومية.
شائعة بيع النادي التي انتشرت كالنار في الهشيم بين الجمعية العمومية، والتي تدعم صحتها المادتين 10 و11 من لائحة النادي التي فشل طاهر ورفاقه في تمريرها بسبب خسارتهم لمعركة اللجنة الاولمبية سيكون لها أثر سلبي على القائمة.
في المقابل قائمة الخطيب غاب عنها وضوح الرؤية في برنامجهم، كلام نظري وعبارات مطاطة وخطوط عريضة لم تمنح الاعضاء الثقة الكافية في قدرتهم على تنفيذه، وهو أمر يتقاطع مع الماضي الخالي من الاهتمام الاجتماعي الذي بات ثقيلًا على قلوب أعضاء النادي.
العامري فاروق -المرشح على مقعد نائب الرئيس- يمكن أن يكون حجر عثرة في طريق القائمة قبل الانتخابات، وربما بعدها. تصريحاته الحادة واسرافه في الهجوم الاعلامي يضرب الصورة الذهنية التي يحرص رئيس القائمة الخطيب على خلقها حول قائمته، ويبني عليها شعاره المبادئ أولًا. نبرة الاستعلاء التي يستخدمها الوزير السابق مع الجميع بما فيهم أعضاء قائمته تنذر بعواقب وخيمة ظهر بعضها على السطح في أزمة جوهر نبيل، في لقائه مع الاعلامي " شوبير" بدا أن العامري غير مقتنع بمنصب النائب ويرى نفسه أكبر منه حين قال في حواره التلفزيوني: أن مناظرته يجب أن تكون مع رئيس النادي طاهر وليس نائبه لأنه وزير سابق!
يملك العامري فاروق من الخبرات والامكانيات ما يؤهله للنجاح في مهمته بشرط أن يسخرها لخدمة الاهلي وليس لخدمة العامري!
الحملة الإعلانية لمحمود طاهر وقائمته كانت الأقوى والأكثر احترافية من حملة الخطيب وقائمته كمًا وكيفًا. حملة طاهر خاطبت عقل عضو الجمعية العمومية بينما خاطبت حملة الخطيب قلبه.
في اللقاءات الاعلامية تفوق الخطيب على طاهر ولكن ليس بفارق كبير. الاثنان في تقديري لديهما مشكلة في التعامل مع الضغوط الاعلامية والحوارات الساخنة.
بدا الخطيب في بعض لقاءاته التلفزيونية وكأنه ليس لديه خطة محددة، غير ممسك بزمام برنامجه، كان تعليقه على عدة جوانب من البرنامج بإجابات من نوعية "هدرس وأشوف"، "فكرة ممكن نبحثها" !
أما طاهر فهو لا يجيد التعامل مع الاعلام، من قبل خسر كل معاركه الاعلامية.. مع مرتضى منصور رئيس الزمالك، مع هشام حطب رئيس اللجنة الأولمبية، لكن السقطة الكبرى له كانت تصريحه بأنه يستفيد من كرسي رئاسة الأهلي الوجاهة الاجتماعية، وهو تصريح وإن كان واقعيًا فلا يمكن التعبير عنه في وسائل الاعلام، خاصة إذا كان منافسك هو الخطيب الذي لا يحتاج إلى وجاهة اجتماعية، ويستطيع باسمه فقط أن يقابل المسئولين في الدولة.
انتخابات القلعة الحمراء من الصعب أن تفرز مجلسًا موحدًا من قائمة واحدة.
الصراع على مقعد الرئيس محتدم ولا يمكن التكهن بنتائجه، وفي تقديري الاصوات ستكون متقاربة .
مقعد النائب محسوم للعامري فاروق الذي يجيد لعبة الانتخابات، وله شعبية كبرى لا يمكن لمصطفى مراد فهمي –برغم تاريخه- الوقوف أمامها إلا في حالة صب أصوات طاهر في صندوقه.
مقعد أمين الصندوق لم يحسم بعد، وإن كانت حظوظ الدرندلي أفضل من كامل زاهر.
في مقعد العضوية فوق السن خالد مرتجي سيتصدر الأصوات وسيلحق به ابراهيم الكفراوي ورانيا علواني والثلاثة من قائمة الخطيب.
يتبقى هناك 3 مقاعد سيتنافس عليها 4 مرشحين هم : محمد جمال هليل وحمدي الكنيسي من قائمة طاهر و طارق قنديل ومحمد الدماطي من قائمة الخطيب.
أما جوهر نبيل نجم كرة اليد فقد تراجعت شعبيته بعد خبر انسحابه المفاجئ، والذي كان ضربة في ظهر قائمته –برغم عودته- ، وأعتقد أن أنصار الخطيب وقائمته سيحجموا عن دعمه!
فيما تنعدم فرص أعضاء قائمة طاهر: محمد يحيى وهاني سري الدين، وخالد حبيب، وإيهاب ماضي -برغم نجاحهم خارج النادي- الا في حالة واحدة وهي أن ينالوا أصوات طاهر وهو أمر ليس بيسير.
في مقعد العضوية تحت السن : ينافس مروان هشام فقط من قائمة طاهر ثلاثي قائمة الخطيب الجارحي وسراج ومهند مجدي ليقصي أحدهما لصالحه.
فيما تنعدم فرص المستقلين على المنافسة في جميع المناصب باستثناء المذيعة وكابتن النادي في الكرة الطائرة منى عبدالكريم التي ستحصد أصواتًا لابأس بها.
من يهاجمون ملائكية الخطيب يصرون على تقييمه كملاك!.
يستحضرون خلافاتهم السياسية فيه، ينكرون عليه حقه كانسان في اختيار من يعرفهم، بل ومن يسلم عليهم، يتجاهلون تاريخًا من العطاء للأهلي ولمصر لاعبًا واداريًا، ويشوهونه لأنه فقط خالفهم الرأي!
ينزعجون بشدة عندما يحضر زفاف ابنة أحمد موسى، ويلعنونه لأنه جلس مع المستشار الزند في نادي القضاة بحثًا عن أصوات أعضاء النادي، ويغضبون لأن قائمته وزعت حلوى المولد على الاعضاء بصورة القائمة. - إنها انتخابات ياسادة، وإنه لبشر-
الدعاية الانتخابية بكل سبلها مشروعة بشرط أن تكون في حدود القانون.
صحيح أن الخطيب لم يعتد على ذلك، لكن الأهلي أيضًا لم يعتد أن يسمح رئيسه لقناة النادي بمهاجمة منافسه، لم يعتد على حالة الاستقطاب وحرب الشائعات التي تطعن في الشرف وفي الذمم، لم يعتد على هذا البذخ في الدعاية.
الأهلي ليس هو الأهلي، وأعضائه ليسوا أعضاء السبعينات والثمانينات والتسعينات، فكيف تريدون من رجل يواجه طلقات رصاص أن يحارب بالسيف؟!
محمود طاهر يحب الأهلي لاشك، ويسعى إلى رفعته من وجهة نظره، لا يمكن لمنصف أن يتجاهل جهده، وما حققه من انجازات تستكمل انجازات من سبقوه.
ليس لي صوت انتخابي داخل الأهلي، لكنني كمشجع أهلاوي أعرف جيدًا أن سر نجاح الأهلي وتميزه عن جميع الأندية المصرية هو الأسس والمبادئ التي تحكم كل من يقود النادي، ربما يحيد مسئول أو آخر عن تلك المبادئ لكنه يبقى استثناء وليس قاعدة.
أدعم الكابتن محمود الخطيب رئيسًا للنادي الأهلي، وأجده رجل المرحلة الوحيد الذي يستطيع تثبيت أركان الدولة الأهلاوية، يقتلع النبتة الفاسدة التي غرست، يرسخ القيم والمبادئ، وينقلها جيلا بعد جيل ليبقى النادي الأهلي كما عرفناه قلعة المبادئ والبطولات.



