الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : أحمد إمبابي

منذ ٢٠٠٥، شاركت بشكل مباشر في التغطية الصحفية والتلفزيونية ولصحف دولية لأكثر من 10 عمليات انتخابية شهدتها مصر، وتحديدا ما بين (3 انتخابات رئاسية، و4 عمليات استفتاء على الدستور، و4 انتخابات برلمانية، إلى جانب متابعتي المباشرة لانتخابات النقابات المهنية، وما بها من تقاطعات سياسية ...).

من منطلق هذه الدراية بقواعد العمليات الانتخابية، وخريطة القوي المؤثرة بالتصويت في الشارع، أستطيع القول بأن الأهم في انتخابات الرئاسة 2018 ليس فقط فيمن يخوض السباق الرئاسي أو من يترشح مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولكن الأهم في رأيي يتلخص في الإجابة عن السؤال الآتي: (ليه أنزل الانتخابات؟)، والإجابة عن السؤال وإقناع الرأي العام بها هي التحدي الأهم.

صحيح هناك متابعة لمن سينافس أو من يترشح أو من سيخوض غمار المنافسة، لكن أمر المنافسة حتي لو تعددت الأسماء شبه محسوم، ذلك أن هناك ظهيرا شعبيا عريضا ودوائر تأييد عديدة لمشروع الرئيس السيسي يرون ضرورة استكمال هذا المشروع الوطني الذي بدأ منذ 4 سنوات وحقق إنجازات واضحة.

والرئيس السيسي في مؤتمر "حكاية وطن"، كانت لديه رسالة مهمة للمصريين، وأكد عليها بوضوح قائلا: (لو ليا خاطر عندكم انزلوا الانتخابات واختاروا اللي إنتوا عايزينوا..) .. والسؤال: هل الناس في الشارع لديها هذا الإدراك والوعي بأهمية وضرورة النزول؟

الواقع هناك عشرات الأسباب والدوافع للنزول والمشاركة بالطوابير أمام صناديق الاقتراع، تفرض أجواء العملية الانتخابية التأكيد عليها، خاصة وأن هناك نغمة تردد في الشارع بأن الانتخابات شبه محسومة للرئيس السيسي وأنه مهما خاض السباق أسماء أخرى، لا يوجد داع للنزول للتصويت.. هذه الدوافع يمكن استعراضها في النقاط التالية:

1- كن إيجابيا: والإيجابية هنا أن يكون لديك دور في اختيار رئيسك، والنزول والمشاركة برأيك وتأكيد قيمته بالتصويت، فإن لم يكن لك رأي في اختيار رئيسك، فمتي سيكون لك رأي؟!

2- كن مسؤولا: كمواطن، عليك واجبات تجاه بلدك، وأصل فلسفة الانتخابات والتصويت أقيمت حتي تمارس مسئوليتك تجاه وطنك وتشارك برأيك في اختيار من يمثلك وتقديم مصر بصورة جيدة للعالم.

3- واجب قانوني: هذا واجب قانوني نص عليه قانون الانتخابات الرئاسية 22 لسنة 2014 ، الذي يكفل لكل ناخب له الحق في التصويت بالانتخابات ومسجل بقاعدة بيانات الناخبين أن يدلي بصوته، ويعاقب من يتخلف عن أداء هذا الواجب بغرامة لا تتجاوز 500 جنيه.

4- لا تستسهل: هناك آراء عديدة في الشارع تحاول الترويج بأن الانتخابات عبارة عن "مسرحية"، والواقع أن هذا استسهال يروجه من يستهدف ضرب الانتخابات، لأن المواطن نفسه هو الذي بيده أن يجعل من الانتخابات منافسه حقيقة ومشهد يقف له العالم احتراما بمشاركته ، خاصة وأن الدولة استعدت بكل أجهزتها ومؤسساتها ووفرت ميزانية لتنظيم الانتخابات بشكل منظم ومؤمن ودقيق.

5- تأكيد إرادة الشعب: بحساب الأرقام ارتفع عدد الناخبين الذين لهم حق التصويت في الانتخابات الحالية لحوالي 60 مليون ناخب، بزيادة حوالي 6 مليون ناخب عن انتخابات 2014، التي جاءت نسبة المشاركة فيها 47.45% بواقع 24 مليون و537 صوت، وللحفاظ علي هذه النسبة مطلوب على الأقل ما بين 29 إلى 30 مليون ناخب لتأكيد إرادة الشعب ومشاركته السياسية.

6- تأكيد حق المشاركة: بالملايين كان خروج المصريين في 25 يناير، وبنسبة أكبر في 30 يونيو حتي تكون هناك إرادة سياسية وللمواطن دور حقيقي في اختيار من يمثله، وهذه فرصة للتأكيد علي هذا الحق.

7- درس سياسي: كما كان الشعب المصري ملهما ومعلما للدول المحيطة بمساندة دولته في السنوات الأخيرة خاصة في ثورة 30 يونيو، استكمل الدرس بالمشاركة السياسية كتعبير علي الاستقرار السياسي، ومن جهة أخري التأكيد للتيارات السياسية أن الشعب المصري أكثر وعيا وإدراكا وقدرة من أي تنظيم سياسي.

8- رسالة لقوي الشر: لا شك أن هناك مساعي من دول متعددة لا يحلو لها ما يحدث في مصر لضرب استقرارها وإثارة الفتن داخلها، والدليل تنظيمات الإرهاب التي تحاول التدخل من كل اتجاه .. الآن جاء دورك كمواطن مصري للرد على هذه المخططات بالمشاركة والنزول وتأكيد إرادة الشعب المصري تجاه بلده ودعم سياستها في مواجهة هذه المخططات.

9- رسالة لتنظيمات الإرهاب: رغم ما تحقق من نجاحات في مواجهة قوي الإرهاب، مصر لازالت هدفا للتنظيمات الإرهابية المسلحة، ورأينا مئات الشهداء وحوالي 13 الف مصاب خلال السنوات الماضية جراء حوادث الإرهاب، وإذا كان هناك جندي يقف يحمي حدود وطنه وشعبه ، جاء دورك للنزول والمشاركة دعما لدولتك في حربها علي الإرهاب ، وثق بأن هناك رجالا من القوات المسلحة والشرطة ستحميك.

10- رسالة للعالم: وهذه رسالة مهمة لكل دول العالم لتؤكد أن ما يحدث في مصر يأتي بإرادة شعبية، رسالة للدول الغربية التي تتشدق بالديمقراطية وصوت الصندوق بأن الشعب المصري داعم لمشروع دولته الحديثة، والأكثر من ذلك تكرار مشهد "العرس الانتخابي"، الذي أبهر العالم بانتخابات الرئاسة 2014 وقبلها الاستفتاء علي الدستور.

هذه دوافع علي الأقل لا بد أن تكون في حسبان كل مصري غيور علي بلده قبل بدء التصويت في الانتخابات الرئاسية .. ولكن هل وسائل الإعلام علي حجم الوعي والإدراك بتقديم رسالة إعلامية توعوية مركزة لتحفيز المواطنين للمشاركة.. أعتقد هذا هو الدور الأهم لها في الفترة المقبلة.

 

تم نسخ الرابط