بقلم : عادل عبد المحسن
لفتات إنسانية بسيطة لكن وقعها في أنفس الناس جد عظيم، فمن ينسى قيام الرئيس عبد الفتاح السيسي باستقبال السيدة الصعيدية "صيصا" التي كانت ترتدي ملابس الرجال وتمتهن مهنة مسح وتلميع الأحذية بالأقصر، وكذلك استقباله فتاة الإسكندرية التي تجر عربة عليها بضائعها وتوزعها على المحلات التجارية، ومن ينسى قيام الرئيس شخصياً بفتح باب السيارة التي تستقلها هذه الفتاة عندما وصلت إلى قصر الرئاسة وأثناء مغادرتها، وتواصلت لافتات الرئيس السيسي الإنسانية عندما استقبل ابنة البواب التي حصلت على المركز الخامس على مستوى الجمهورية بشهادة إتمام مرحلة الثانوية العامة في السنة الماضية وأجلسها بجواره في مؤتمر الشباب؛ كلها لفتات محفورة في أذهان المصريين وتنم عن مدى تواضع رئيس الجمهورية ونفسيته الراقية.
لا يزال المصريون لديهم من الإبهار الكثير، ولم تتوقف المعادن المصرية عن إظهار بريقها وقدرتهما على مواجهة التحدي وصنع المستحيل، فهذا الطالب محمود محمد صبحي زكي بديوي، الحاصل على المركز الرابع مكرر على مستوى الجمهورية "أدبي" بشهادة إتمام مرحلة الثانوية العامة، ابن بائعة الأنابيب الذي استطاع أن يحصل على المركز الرابع على مستوى الجمهورية والأول على محافظته كفر الشيخ بالشهادة الثانوية العامة، ورغم أنه يعيش في فقر مدقع لم يتفرغ للشكاية مما هو فيه من حالة الضنك والعوز التي يعيشها، ولم يشكُ لله لماذا خلقه هكذا، بل لجأ إلى الله محباً شاكراً نعمائه حتى على الفقر والعوز واليتم، واستطاع النابه القدير محمود أن يحفظ القرآن كاملاً ويواظف على صلاته وأداء فرائض الله.
وبكل افتخار قال محمود لكل وسائل الإعلام التي أجرت معه لقاءات: إن "والدتي تعمل بائعة أنابيب وكافحت من أجل تربيتي وتوفير المال لأحصل على الدروس الخصوصية التي أحتاج إليها، دون أن تمل يوما، بالعكس كانت لا تشعرني أبدا بتعبها ولا تحملني أي هم، وبحمد ربنا استطعت أن أكافئ والدتي ولو بجزء بسيط على كل التعب والشقاء الذي عانته من أجلى أنا وإخوتي.
محمود الذي يعيش راضيا بحياته وبما قسمه الله له، كل حلمه أن يلتحق بكلية الألسن أو أن تمنحه الدولة منحة مجانية لاستكمال تعليمه بالخارج.
ثاني الحالات التي أبهرت المصريين بالشهادة الثانوية ابنة قرية الصوة بمركز حماد في محافظة الشرقية، الطالبة هاجر غمري الشحات السيد، الحاصلة على المركز السابع مكرر على مستوى الجمهورية بشعبة القسم الأدبي بمجموع ٤٠٧.
قالت هاجر بعفوية بعد إعلان نتيجتها وأنها من العشرة الأوائل على مستوى الجمهورية: أنا لا أملك "فيس" ولا عندنا "نت" وإحنا ناس على "قدنا".. وبنزل أساعد أبويا بـ"الغيط".
والله يا ابنتي عجز أمامك من يملكون كل شيء.. أنتِ ملكتِ التفوق الذي لا يستطيع أن يحصل عليه أبناء المليارديرات.
هذان الحالتان الفذتان، وقد عودنا رئيس الجمهورية على لفتاته الإنسانية الكثيرة، هل نفاجأ ذات صباح أو مساء بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي طلب استقبال الطالب محمود ووالدته السيدة نبية بائعة الأنابيب، والطالبة هاجر ووالدها الفلاح غمري الشحات في قصر رئاسة الجمهورية.. فهل يفعلها الرئيس؟



