بقلم : رضا رفعت
الزراعة هي الركن الأساسي للتنمية المستدامة، ومصر تشهد حاليًا مشروعات قومية ضخمة؛ مثل: المليون ونصف المليون فدان، الـ 100 ألف صوبة زراعية، المليون رأس عجول، 300 مليون دجاجة، الاستزراع السمكي مثل «بركة غليون»، ومنطقة قناة السويس، مشروعات التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية كالقمح، ومشروعات الري العملاقة التي تسهم في إضافة نحو 10 مليارات متر مكعب من المياه كانت تُهدَر... إلخ.
ولذلك؛ نحتاج إلى خريج محترف، يستطيع مواكبة التقدم التكنولوجي في المجال الزراعي، للعمل في مثل هذه المشروعات وغيرها، ويعرف كيف يمتلك مشروعًا برأس مال بسيط، ويحقق النجاح مبكرًا؛ وبالتالي نحقق الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية، ونقلل فاتورة الاستيراد، بل والتصدير بعد ذلك؛ فحسب كل تخصص نحتاج خريجين يتقنون الآتي:
1- الزراعة بدون تربة، عند تواجد ظروف تعوق الزراعة التقليدية، ولتقليل الضرر والفقد في الإنتاج وتبكيره، مع تعظيم الإنتاجية من وحدة المساحة ووحدة المياه، وجودة المحصول، وإعادة استخدام المياه والسماد أكثر من مرة. وإنتاج الأعلاف الخضراء خلال أسبوعين وبصورة مستمرة ومكثفة طوال العام.
2- الزراعة المائية، لتوفير الوقت والجهد والمال، وإنتاج أسماك وخضروات رخيصة وصحية، في نفس المكان وبنفس المياه، وفي وقت قليل وبنضارة وجودة ممتازة، وكذلك إنتاج نباتات طبية.. مع إمكانية تطبيقها في أسطح المنازل وغيرها، وقطف منتجها عند الحاجة.
3- الزراعات العضوية، ذات المميزات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، وزراعة أسطح المنازل وغيرها بصورة آمنة. وإنتاج المحصول أكثر من مرة خلال العام، وتقليص استخدام الأسمدة الكيماوية والمبيدات، وإدارة فضلات الماشية بشكل أفضل، واستخدام الكمبوست (سماد عضوي من مخلفات المنزل).
4- خفض نسب الهدر في الخضر والفاكهة (20 ـ 30% سنويًا)، و30% في محصول الطماطم أي نحو 2.3 مليون طن.
5- زراعة النباتات ذات الفوائد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية العالية؛ مثل "الجوجوبا" الذى ينمو فى الظروف المناخية الصعبة والأراضى الصحراوية والرديئة، ويتحمل الملوحة حتى 6 آلاف جزء في المليون، ما يتيح استغلال جميع مصادر المياه.
6- أحدث طرق الإنتاج الحيواني والداجني، وتكنولوجيا إنتاج وتصنيع الأسماك، وتربية النحل، وديدان الحرير، وديدان الأرض، وتحسين الأعلاف وتوفير غير التقليدية منها.
7- مواجهة التغيرات المناخية وتأثيراتها على الزراعة، كاستخدام المحاصيل المقاومة للجفاف أو الملوحة، وزيادة كفاءة استخدام موارد المياه، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي والزراعي، وتطويـر إدارة الآفات والإنتاج.
8- استصلاح الأراضي والزراعة تحت الصوب.
9- تصنيع الجبن (الدمياطي ـ الرومي ـ الفلمنك ـ الدوبل كريم ـ الجبن بالقشدة... إلخ، والزبادي والألبان، والآيس كريم. وإنتاج العجائن والمخبوزات.
وعلى الرغم من أهمية التعليم الثانوي الزراعي في تحقيق الأهداف السابقة وغيرها، فإنه يعانى من نقص أعداد المدارس مقارنة بأنواع التعليم الفني الأخرى، وهناك تراجع في أعداد الطلاب به، فقد أشارت الإحصــاءات إلى أن هناك 241 مدرسة على مستوى الجمهورية، بها 11.6% من إجمالي التعليم الفني، و9% من إجمالي مدرسين التعليم الفني.
وبالتالي لا بد من تغيير النظرة المتدنية للخريجين في تلك المدارس، التي قد تجد فيها كل الموبقات، وجعلها تسهم في تحقيق نقلة اقتصادية لمصر، وتجفيف منابع الجريمة ومحاربة المناخ المؤدي لها، بتوفير مصادر دخل لهم؛ وذلك من خلال ما يلي:
1- حشد الطاقات الإعلامية للترويج لهذا التعليم ودوره كقاطرة للتنمية، وتصحيح سلوكيات الطلبة وتحفيزهم على التدريب وتطوير مهاراتهم، وإبراز قصص نجاح أي خريج. وكذلك إصدار مطبوعات عن ذلك التعليم وأهميته في سوق العمل. وتنظيم مؤتمرات وندوات عنه.
2-تكاتف أجهزة الدولة لضبط سلوك الطلبة داخل المدرسة وخارجها، ومعاقبة المتجاوزين، ليأمن أولياء الأمور على أبنائهم بها.
3- تكون إجادة القراءة والكتابة والحساب، شرطًا للقبول بها، واختبار الطلاب لاختبار من لديهم رغبة حقيقية في التعلم واكتساب مهارات عملية ومهنية، وتوزيعهم على الأقسام المختلفة وفق ميولهم وحسب إمكانيات المدرسة، مع إلزامهم بالحضور. واحتساب المجموع النهائي على السنوات الثلاث، للتكيف مع المتغيرات التكنولوجية وإكسابهم القدرة على البحث والتطوير.
4- تدعيم المدارس بالتقنيات والمعدات ومعامل للصناعات الغذائية والألبان مجهزة بالأجهزة التكنولوجية الحديثة.
5- توفير مزارع غير تقليدية تضم صوبًا ونظمًا للتدفئة وإدارة المياه، ومزرعة بمساحة مناسبة للإنتاج الزراعي وأخرى للإنتاج الحيواني بكل مدرسة. وإطلاع الطلاب على أنظمة الري المحوري، وشبكة الري بالتنقيط.
6- إعادة صياغة وتطوير المناهج والخطط الدراسية وطرق التدريس والتقويم، والتركيز على الجوانب المهنية والتكنولوجية، وربطها باحتياجات سوق العمل، وتعديل التخصصات بما يساير المتغيرات الجارية.
7- إعادة تأهيل وتدريب المعلم على التقنيات الحديثة في الزراعة وعمليات التصنيع، ويكون له نصيب من الأرباح كحافز على بذل الجهد. والاختيار الأمثل للمعلمين الجدد مهنيًا وخلقيًا، ممن يجيدون التعامل مع الطالب ذي الخصائص النفسية الخاصة والمرحلة العمرية الصعبة والثقافة المجتمعية المتنوعة، وإتاحة فرص البعثات الدراسية بالخارج لهم.
8-إنشاء مراكز تدريب بين الجهات المختلفة (التعليم ومراكز البحوث والقطاع الخاص ووزارة الزراعة) لتدريب وتأهيل الطلاب والخريجين.
9- تعميم أسلوب المدرسة المنتجة؛ فيتم تصنيع المنتجات الزراعية وبيعها لمضاعفة الإنتاج، ولتوفير عامل ماهر يمتلك مهارات التفاوض ودراسات الجدوى، مع فتح منافذ جديدة لتسويقها.
10- التوسع في إنشاء مدارس متقدمة نظام خمس سنوات متخصصة تتفق مع البيئة، وتقدم خريجًا متميزًا.
11- مكافأة أفضل الخريجين إتقانًا للمهارات الفنية والعملية والتكنولوجية والثقافية في تخصصهم، وذلك بتأسيس مشاريع لهم أو منح كل منهم 5 أفدنة صالحة للزراعة أو التمويل اللازم للاستصلاح وشراء الآلات، وتُمَلك له بعد سداد القرض. وكذلك التوسع في فرص التحاق الخريجين بالتعليم العالي.
وإجمالًا؛ يمكن القول أن هناك خطوات جادة من الحكومة لتطوير منظومة التعليم الفني الزراعي، وقد بدأت بالفعل في تنفيذ معظم البنود التي ذكرتها، ولكن يجب أن تكون تلك الجهود ذات نتائج ملموسة للطالب والخريج والمجتمع في أسرع وقت ممكن.
Email: [email protected]
الزراعة هي الركن الأساسي للتنمية المستدامة، ومصر تشهد حاليًا مشروعات قومية ضخمة؛ مثل: المليون ونصف المليون فدان، الـ 100 ألف صوبة زراعية، المليون رأس عجول، 300 مليون دجاجة، الاستزراع السمكي مثل «بركة غليون»، ومنطقة قناة السويس، مشروعات التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية كالقمح، ومشروعات الري العملاقة التي تسهم في إضافة نحو 10 مليارات متر مكعب من المياه كانت تُهدَر... إلخ.
ولذلك؛ نحتاج إلى خريج محترف، يستطيع مواكبة التقدم التكنولوجي في المجال الزراعي، للعمل في مثل هذه المشروعات وغيرها، ويعرف كيف يمتلك مشروعًا برأس مال بسيط، ويحقق النجاح مبكرًا؛ وبالتالي نحقق الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية، ونقلل فاتورة الاستيراد، بل والتصدير بعد ذلك؛ فحسب كل تخصص نحتاج خريجين يتقنون الآتي:
1- الزراعة بدون تربة، عند تواجد ظروف تعوق الزراعة التقليدية، ولتقليل الضرر والفقد في الإنتاج وتبكيره، مع تعظيم الإنتاجية من وحدة المساحة ووحدة المياه، وجودة المحصول، وإعادة استخدام المياه والسماد أكثر من مرة. وإنتاج الأعلاف الخضراء خلال أسبوعين وبصورة مستمرة ومكثفة طوال العام.
2- الزراعة المائية، لتوفير الوقت والجهد والمال، وإنتاج أسماك وخضروات رخيصة وصحية، في نفس المكان وبنفس المياه، وفي وقت قليل وبنضارة وجودة ممتازة، وكذلك إنتاج نباتات طبية.. مع إمكانية تطبيقها في أسطح المنازل وغيرها، وقطف منتجها عند الحاجة.
3- الزراعات العضوية، ذات المميزات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، وزراعة أسطح المنازل وغيرها بصورة آمنة. وإنتاج المحصول أكثر من مرة خلال العام، وتقليص استخدام الأسمدة الكيماوية والمبيدات، وإدارة فضلات الماشية بشكل أفضل، واستخدام الكمبوست (سماد عضوي من مخلفات المنزل).
4- خفض نسب الهدر في الخضر والفاكهة (20 ـ 30% سنويًا)، و30% في محصول الطماطم أي نحو 2.3 مليون طن.
5- زراعة النباتات ذات الفوائد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية العالية؛ مثل "الجوجوبا" الذى ينمو فى الظروف المناخية الصعبة والأراضى الصحراوية والرديئة، ويتحمل الملوحة حتى 6 آلاف جزء في المليون، ما يتيح استغلال جميع مصادر المياه.
6- أحدث طرق الإنتاج الحيواني والداجني، وتكنولوجيا إنتاج وتصنيع الأسماك، وتربية النحل، وديدان الحرير، وديدان الأرض، وتحسين الأعلاف وتوفير غير التقليدية منها.
7- مواجهة التغيرات المناخية وتأثيراتها على الزراعة، كاستخدام المحاصيل المقاومة للجفاف أو الملوحة، وزيادة كفاءة استخدام موارد المياه، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي والزراعي، وتطويـر إدارة الآفات والإنتاج.
8- استصلاح الأراضي والزراعة تحت الصوب.
9- تصنيع الجبن (الدمياطي ـ الرومي ـ الفلمنك ـ الدوبل كريم ـ الجبن بالقشدة... إلخ، والزبادي والألبان، والآيس كريم. وإنتاج العجائن والمخبوزات.
وعلى الرغم من أهمية التعليم الثانوي الزراعي في تحقيق الأهداف السابقة وغيرها، فإنه يعانى من نقص أعداد المدارس مقارنة بأنواع التعليم الفني الأخرى، وهناك تراجع في أعداد الطلاب به، فقد أشارت الإحصــاءات إلى أن هناك 241 مدرسة على مستوى الجمهورية، بها 11.6% من إجمالي التعليم الفني، و9% من إجمالي مدرسين التعليم الفني.
وبالتالي لا بد من تغيير النظرة المتدنية للخريجين في تلك المدارس، التي قد تجد فيها كل الموبقات، وجعلها تسهم في تحقيق نقلة اقتصادية لمصر، وتجفيف منابع الجريمة ومحاربة المناخ المؤدي لها، بتوفير مصادر دخل لهم؛ وذلك من خلال ما يلي:
1- حشد الطاقات الإعلامية للترويج لهذا التعليم ودوره كقاطرة للتنمية، وتصحيح سلوكيات الطلبة وتحفيزهم على التدريب وتطوير مهاراتهم، وإبراز قصص نجاح أي خريج. وكذلك إصدار مطبوعات عن ذلك التعليم وأهميته في سوق العمل. وتنظيم مؤتمرات وندوات عنه.
2-تكاتف أجهزة الدولة لضبط سلوك الطلبة داخل المدرسة وخارجها، ومعاقبة المتجاوزين، ليأمن أولياء الأمور على أبنائهم بها.
3- تكون إجادة القراءة والكتابة والحساب، شرطًا للقبول بها، واختبار الطلاب لاختبار من لديهم رغبة حقيقية في التعلم واكتساب مهارات عملية ومهنية، وتوزيعهم على الأقسام المختلفة وفق ميولهم وحسب إمكانيات المدرسة، مع إلزامهم بالحضور. واحتساب المجموع النهائي على السنوات الثلاث، للتكيف مع المتغيرات التكنولوجية وإكسابهم القدرة على البحث والتطوير.
4- تدعيم المدارس بالتقنيات والمعدات ومعامل للصناعات الغذائية والألبان مجهزة بالأجهزة التكنولوجية الحديثة.
5- توفير مزارع غير تقليدية تضم صوبًا ونظمًا للتدفئة وإدارة المياه، ومزرعة بمساحة مناسبة للإنتاج الزراعي وأخرى للإنتاج الحيواني بكل مدرسة. وإطلاع الطلاب على أنظمة الري المحوري، وشبكة الري بالتنقيط.
6- إعادة صياغة وتطوير المناهج والخطط الدراسية وطرق التدريس والتقويم، والتركيز على الجوانب المهنية والتكنولوجية، وربطها باحتياجات سوق العمل، وتعديل التخصصات بما يساير المتغيرات الجارية.
7- إعادة تأهيل وتدريب المعلم على التقنيات الحديثة في الزراعة وعمليات التصنيع، ويكون له نصيب من الأرباح كحافز على بذل الجهد. والاختيار الأمثل للمعلمين الجدد مهنيًا وخلقيًا، ممن يجيدون التعامل مع الطالب ذي الخصائص النفسية الخاصة والمرحلة العمرية الصعبة والثقافة المجتمعية المتنوعة، وإتاحة فرص البعثات الدراسية بالخارج لهم.
8-إنشاء مراكز تدريب بين الجهات المختلفة (التعليم ومراكز البحوث والقطاع الخاص ووزارة الزراعة) لتدريب وتأهيل الطلاب والخريجين.
9- تعميم أسلوب المدرسة المنتجة؛ فيتم تصنيع المنتجات الزراعية وبيعها لمضاعفة الإنتاج، ولتوفير عامل ماهر يمتلك مهارات التفاوض ودراسات الجدوى، مع فتح منافذ جديدة لتسويقها.
10- التوسع في إنشاء مدارس متقدمة نظام خمس سنوات متخصصة تتفق مع البيئة، وتقدم خريجًا متميزًا.
11- مكافأة أفضل الخريجين إتقانًا للمهارات الفنية والعملية والتكنولوجية والثقافية في تخصصهم، وذلك بتأسيس مشاريع لهم أو منح كل منهم 5 أفدنة صالحة للزراعة أو التمويل اللازم للاستصلاح وشراء الآلات، وتُمَلك له بعد سداد القرض. وكذلك التوسع في فرص التحاق الخريجين بالتعليم العالي.
وإجمالًا؛ يمكن القول أن هناك خطوات جادة من الحكومة لتطوير منظومة التعليم الفني الزراعي، وقد بدأت بالفعل في تنفيذ معظم البنود التي ذكرتها، ولكن يجب أن تكون تلك الجهود ذات نتائج ملموسة للطالب والخريج والمجتمع في أسرع وقت ممكن.
Email: [email protected]



