بقلم : عادل عبد المحسن
هذا المقال عندما كتبته كان بمثابة نصيحة إلى الأشخاص الذين حولوا أحداث 25 يناير 2011 إلى إله يعبدونه من دون الله مثلما فعل السامري أحد اتباع سيدنا موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لما صنع عجلا يحدث داخله صوت خوار ما جعل بني إسرائيل يعبدونه من دون الله .
اليوم وفي الذكرى الثامنة لأحداث 25يناير 2011 أجدني مضطرًا لإعادة نشر هذا المقال، لعل وعسى يهتدي من خلاله من غيب الوهم عقله.
كنت واحدا من مؤيدي الحراك الشعبي الذي انطلقت شرارته يوم 25يناير2011 ولا أجد غضاضة ولا حرجا في أن أعترف بأنني كنت مخطئا، ولا أعلم أن الأمر ليس ما كان مطروحا وقتها من تغيير النظام وتكوين حياة سياسية سليمة يكون الشعب فيها السيد والحكم.
لم أكن على دراية بكل ما ظهر من أجندات لتيارات دينية تريد السيطرة على مقاليد الأمور والحكم باسم الدين ومن يعارضها يقدح بالكفر بخلاف «الأناركيين» رافضي وجود أي سلطة في البلاد لأن أفكارهم تقوم على رفض السلطة حتى سلطة الوالدين، وهؤلاء لا يختلفون في شيء عن العملاء الذين سخّرتهم الدول المعادية لإسقاط هذا الوطن ومؤسساته.
لا أنكر مدى حماستي لانطلاق المظاهرات ضد نظام مبارك، لأنني كنت لا أتصور مصر بكل تاريخها وحضارتها تتحول إلى «عزبة» لابن رئيس الجمهورية ولكن حماستي لم تستمر طويلا عندما وجدت أن ما يحدث ليس تغيير نظام وإنما إسقاط دولة.
كم كنت متألما لمظاهر اللجان الشعبية في الشوارع، حتى عندما رأيت سيارة شرطة فيها جنود أمام مستشفى الشرطة سررت كثيرا.
وعندما عمل الرئيس الأسبق حسني مبارك على تهدئة الشارع بتغيير وزارة الدكتور أحمد نظيف وتولى الفريق أحمد شفيق رئيسا للوزراء وتعيين اللواء عمر سليمان نائبا لرئيس الجمهورية، كان هناك من يعمل على استمرار اشتعال الأحداث ويحث على التسخين في الشارع وانقياد الناس وراء أكاذيب ما أطلق على تسميتهم «نخبة» وقناة الجزيرة القطرية.
فأعلن الرئيس الأسبق حسني مبارك يوم 3 فبراير 2011 أنه سوف يسلم السلطة يوم 14 سبتمبر 2011 وعدم ترشحه مرة أخرى، لكن كان هناك من يعمل على استنزاف الدولة لإسقاطها منذ ذلك اليوم وأصبحت 25 يناير بالنسبة لي «هم وغم» أتمنى أن تتجاوز مصر أحداثه لذلك ذهبت إلى ميدان مصطفى محمود مساندا لمبارك الذي تمنيت زوال نظامه.
وعندما ظهر اللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية الأسبق يوم 11 فبراير 2011 يلقى خطاب تخليه عن منصبه كرئيس للجمهورية، وتكليف القوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد، اعتقدت أن الهدوء سيعود إلى البلاد لكن «هيهات» أن يحدث ذلك فالمؤامرة كانت أكبر من تخيلي.
وظلت مصر أسيرة التجاذبات بين القوى الطامعة في الحكم والمؤامرات والدسائس التي تحاك ضدها من القوى الخارجية، ولولا أن لدى مصر مؤسسات وضعت سيناريوهات لمواجهة هذه الكارثة لكانت مصر قد ضاعت.
فأكبر ضربة وجهت للدولة في الصميم ليس فتح السجون ولا اقتحام مقرات أمن الدولة، وإنما ظهور أشخاص يوم 8 إبريل 2011 يرتدون ملابس عسكرية، معلنين التمرد على القيادة، لكن «هيهات» أن تنجح مؤامرات الخونة فعمود خيمة هذه الأمة قوى ويعرف ما يفعل وتم اتخاذ الإجراء المناسب ضد هذه المؤامرة.
وظلت مؤسسات الدولة تعمل بكل جد ودأب واستطاعت أن تخرج مصر من هذا النفق الذي لا يزال الشعب يعاني من آثاره.
بعدما رأيته من أحداث خلال فترة الفوضى سأساند هذا النظام بكل ما أملك مهما تكن أخطاؤه.
فكل من يملك ضميرًا وطنيًا ويرى ما حدث في دول أخرى من فوضى شعبية تحولت فيما بعد إلى مسلحة لا يسعه سوى العمل بكل جد واجتهاد من أجل بناء ورفعة هذا الوطن ولا يكون كل هدفه النقد نحن لسنا في عالم ملائكة.
نعم لدينا مآس اجتماعية وهناك قطاع عريض من الشعب غير ملم بها حتى يكون على قدر اللحظة.
يؤسفني أن أرى حالمين بحدوث فوضى شعبية جديدة ويرون أن ما ترتب على أحداث 25 يناير من خسائر مالية كبيرة تمثلت في ضياع 38 مليار دولار احتياطي نقد أجنبي، وحرمان مصر من عائد السياحة خلال 6 سنوات يقدر بحوالي 84 مليار دولار بخلاف الأرواح التي أزهقت وعندي لا تقدر بثمن إنها ليس من آثار فوضى 25يناير التي يرونها كائنًا لا يخطئ ويدافعون عنه بكل ما يملكون من حجج واهية أدعوهم من أجل مصر "كفى طوافًا حول عجل السامري".



