الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : فارس رجب

لم يترك الله تعالى موقفًا أساء فيه الكفار فيه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم إلا واساه الله ورفع عن نفسه كل حزن، ولم يكن نزول سورة الكوثر ووعد الله لنبيه في القيامة به إلا لهذه العلة، فقد جرح العاص بن وائل رسول الله ونعته بالأبتر، أي من لا ولد له، فأثر ذلك وأوجد في نفس رسول الله، فأعطاه الله هدية لم يعطها أحدا من خلقه ألا وهي الكوثر. وذكر محمد بن إسحاق قال: كان العاص بن وائل إذا ذُكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له فإذا هلك انقطع ذكره، فأنزل الله تعالى سورة "الكوثر".

وكان قد توفي قبل ذلك عبد الله ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان من خديجة، وكانوا يسمون من ليس له ابن: أبتر، فأنـزل الله تعالى هذه السورة. وكان في تفسير آياتها الخير العظيم وما ذكر الله به نهر الكوثر، فسورة الكوثر سورة جليلة عظيمة فهي من جانب تحدثنا عن بعض ما حبا الله به نبيه وفضله به وهو نهر الكوثر، وهو من جانب آخر يرد على من كان يعتدي على النبي - صلى الله عليه وسلم - بفاحش وبذيء الكلام حين كان يصف النبي بأنه أبتر إذا مات، لا ولد من بعده، كما روى ذلك ابن العباس في رواية أخرى حيث قال: "كان العاص بن وائل يمر بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ويقول: إني لأشنؤك وإنك لأبتر من الرجال، فأنـزل الله تعالى: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ) من خير الدنيا والآخرة".

العبرة أن الله يدافع عن الذين آمنوا، فمهما فعل الكفار فإن دائرة السوء تدور عليهم وحدهم، لذلك فليطمئن أهل الدعوات إن كان الله بجوارهم فإن سهامه لن تخطئ طريقها إلى أعدائه أبدًا. فإن كانت تلك الكلمة أوجدت في نفس رسول الله - وهو النبي - فما بالنا بمن يعيّرون غيرهم بعدم الإنجاب، وربما كانوا من الأهل وذوي الأرحام، فربما عيَّر الأخ أخاه والأخت أختها بعدم الإنجاب، ولهؤلاء وهؤلاء نسوق لهم سورة الكوثر، وكيف أصلح الله نفس نبيه بها من آثار كلمات الكفار ونعتهم إياه بالأبتر، ثلاث آيات خصَّ الله فيها نبيه بالفضل في القيامة حيث قال:" إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)" فيا من تفخر بما أعطاك الله في الدنيا من فضله اعلم أن متاع الدنيا قليل، وأن عطاء الله في الدنيا للابتلاء والاختبار، والخير المقيم والفضل الأبدي في الآخرة، فلا تفخر بما وهبك الله وحرم منه غيرك، فقد يبتليك الله بفقده فتحرم في الدنيا وتحاسب في الآخرة.. صلى عليك الله يا رسول الله ورفع ذكرك في الدنيا والآخرة، فستظل مآذن الأرض تردد ذكرك خمس مرات إلى يوم القيامة، وهذا في الدنيا فمن الأبتر إذن، وفي الآخرة وعدك الله الكوثر من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا.

تم نسخ الرابط